استباحة الآثار السورية مستمرة
شهدت تجارة الآثار السورية المنهوبة ازدياداً هائلاً منذ سقوط النظام في دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2024. ومع سقوط الأسد، انتشرت الفوضى الأمنية، وبات الفراغ واضحاً ما أتاح إخراج القطع التاريخية المُباعة عبر المنصات الرقمية بسهولة أكبر من البلاد.
هذا ما كشف عنه التلفزيون السويدي في تقرير مصور له، حيث أصبح الفيسبوك فعلياً مركزاً رئيسياً لهذا النشاط غير القانوني، كما تؤكد عالمة الأنثروبولوجيا كاتي بول التي تابعت لفترة طويلة التجارة غير المشروعة بالآثار عبر الإنترنت من الشرق الأوسط.
حكاية استباحة ونهب الآثار السورية ليست وليدة اليوم أو الفترة الأخيرة، بل كانت هدفاً لهذه العصابات بأذرعتها الداخلية والخارجية منذ سنوات مضت، وجاء الصراع المسلح الدموي الذي مزق البلاد ليكون بمثابة فرصة سانحة لتصاعد أعمال النهب وخصوصاً في مدينة تدمر الأثرية، حيث انتُهكت مواقع الدفن القديمة بحثًا عن قطع أثرية قديمة يُمكن بيعها بسرعة على منصات مثل فيسبوك، التي تضم ثلاثة مليارات مستخدم عالمي.
بات ضروريا محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى الهادفة لجني الأموال من هذه التجارة غير القانونية وتسهيلها
كاتي بول مديرة مشروع الشفافية التقنية والمؤسس المشارك لمشروع "أثر"، وهي منظمة بحثية غير ربحية تقول "ما نشهده الآن هو سوق حرة لتهريب الآثار غير المشروعة عبر البلاد، ويعود ذلك جزئياً إلى الوضع الاقتصادي الصعب".
وتضيف "لكننا حددنا أيضاً العديد من الجماعات المسلحة والإرهابية التي تتاجر علنًا بالآثار عبر الإنترنت لتمويل عملياتها"، وتشمل هذه الجماعات جماعات إرهابية مُصنفة كإرهابية، مثل المتمردين الحوثيين في اليمن، وحركة طالبان الأفغانية، وجماعة هيئة تحرير الشام التي كانت تُسيطر على السلطة في سوريا.
إذن، هناك مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة المتورطة، بعضها مشبوه وبعضها الآخر غير ذلك. لكن كل هذا يحدث بسبب وجود طلب من الغرب - من متحف متروبوليتان إلى المتحف البريطاني تحديداً، ومنذ انطلاقها عام 2018، أنشأت منظمة ATHAR أرشيفاً يضم 30.000 لقطة شاشة لمواد منهوبة ومُهرَّبة عُرضت للبيع على فيسبوك، حيث تستطيع هذه المنظمة تتبُّع المعاملات وتوثيقها، لكنها تفتقر إلى صلاحية التدخل، إذ ينتهي عملها بمجرد دخول هذه القطع الأثرية لمتحف غربي.
ورغم صدور تشريع من الاتحاد الأوروبي "قانون الخدمات الرقمية" منذ أقل من عامين، والذي يهدف لمنع الأنشطة غير القانونية والضارة على الإنترنت، إلا أن استباحة الآثار لا تزال مستمرة، وبات ضرورياً محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى الهادفة لجني الأموال من هذه التجارة غير القانونية وتسهيلها.