البرلمان البريطاني يوجه صفعة ثالثة لماي

عملية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي تدخل في أتون فوضى شاملة مع رفض البرلمان البريطاني خطة تيريزا ماي للانسحاب من التكتل الأوروبي للمرة الثالثة.

الاتحاد الأوروبي يستعد لسيناريو بريكست بلا اتفاق
بروكسل تدعو إلى قمة استثنائية محذرة من بريكست دون اتفاق
نواب بريطانيا سيحاولون الاتفاق على خطة بديلة لبريكست
زعيم حزب العمال يطالب ماي بالاستقالة

لندن - رفض البرلمان البريطاني اليوم الجمعة الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي وذلك للمرة الثالثة، مما ألقى بعملية الانسحاب من التكتل في أتون فوضى شاملة في نفس اليوم الذي كان موعدا للخروج.

ويجعل قرار رفض النسخة المبسطة من الاتفاق التي قدمتها ماي للبرلمان، من غير الواضح كيف ومتى ستتم العملية أو ما إذا كانت ستحدث من الأساس وينقل أزمة الانسحاب المستمرة منذ ثلاث سنوات إلى مستوى أعمق من الغموض.

وبعد جلسة خاصة للبرلمان، صوت النواب بأغلبية 344 صوتا مقابل 286 لصالح رفض اتفاق ماي بشأن الانسحاب المؤلف من 585 صفحة الذي توصلت إليه بعد عامين من المفاوضات الشاقة مع التكتل.

وقالت ماي للبرلمان بعد التصويت "أخشى أن نكون قد بلغنا أقصى حدود هذه العملية في المجلس... هذا المجلس رفض الخروج دون اتفاق ورفض عدم الخروج. ويوم الأربعاء رفض جميع التغييرات المطروحة على الاتفاق".

وأضافت "ستواصل الحكومة العمل من أجل الخروج المنظم من الاتحاد الأوروبي طبقا لما دعت إليه نتيجة الاستفتاء".

وهبط الجنيه الإسترليني 0.5 بالمئة بعد هزيمة ماي في البرلمان ليصل إلى 1.2977 دولار.

وبعد دقائق من التصويت، كتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر أن قادة الاتحاد الأوروبي سيجتمعون في العاشر من أبريل/نيسان لبحث قضية خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقالت المفوضية الأوروبية إن سيناريو الخروج دون اتفاق يوم 12 أبريل/نيسان أصبح الآن أمرا مرجحا. وهذا ثالث إخفاق لماي التي عرضت يوم الأربعاء الاستقالة إذا وافق البرلمان على اتفاق الخروج.

وكان ليام فوكس وزير التجارة في حكومة ماي والذي يؤيد الخروج قد وصف تصويت اليوم الجمعة بأنه فرصة أخيرة لإقرار الاتفاق.

ورفض البرلمان الاتفاق مرتين بفارق كبير، ورغم أن ماي تمكنت من استرضاء متمردين في حزبها (المحافظين) وأيضا الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية الذي يساند حكومتها، إلا أنهم رفضوا دعم الاتفاق.

وسيحاول النواب يوم الاثنين الاتفاق على خطة بديلة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد تتطلب دعم أغلبية من مختلف الأحزاب في البرلمان وهو ما سيكون أمرا مفاجئا بالنسبة للنظام السياسي في بريطانيا.

وتعني هزيمة ماي أن أمام بريطانيا الآن حتى يوم 12 أبريل/نيسان لإقناع أعضاء الاتحاد الأوروبي بأن لديها مسارا بديلا للخروج من الأزمة، أو أن تجد نفسها خارج التكتل اعتبارا من ذلك التاريخ دون اتفاق بشأن العلاقات بعد الانسحاب مع أكبر حليف تجاري للبلاد.

وطالب زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن اليوم الجمعة، رئيسة وزراء بلاده تيريزا ماي، بالاستقالة عقب فشلها في تمرير اتفاقها بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

زعيم المعارضة البريطانية يضغط لدفع ماي للاستقالة
حزب العمال يضغط على تيريزا ماي لتقديم استقالتها

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن كوربن قوله "كان لمجلس النواب (البرلمان) الفرصة لاتخاذ قراره بشأن اتفاق أفضل لمستقبل البلاد"، مضيفا "يجب أن يتغير الاتفاق، وإذا لم تقبل رئيسة الوزراء ذلك، فعليها الرحيل الآن"، داعيا إلى "ضرورة إجراء انتخابات عامة"، في إشارة إلى انتخابات مبكرة بناء على طرحه القائل بضرورة استقالة ماي.

ويرى أعضاء في مجلس العموم، أن الاتفاق يبقي على ارتباط البلاد بأوروبا، فيما يرفض آخرون بنودا فيه بشأن الحدود بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، وتطالب كتلة أخرى، خاصة من حزب العمال المعارض، إعادة النظر في عملية الخروج برمتها.

ودعا الاتحاد الأوروبي الجمعة قادته إلى قمة استثنائية محذرا من أن بريطانيا قد تخرج من الاتحاد في 12 ابريل/نيسان دون اتفاق.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر "مع عدم موافقة النواب على اتفاق بريكست قررت الدعوة إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في 10 أبريل".

وفورا بعد رفض مجلس العموم لاتفاق بريكست قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن الموعد الجديد لخروج بريطانيا من الاتحاد سيكون 12 أبريل/نيسان كما تقرر خلال قمة الأسبوع الماضي.

ويتوقع أن تقترح رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي خطة بديلة لخروج منظم لبريطانيا من الاتحاد قبل ذلك الموعد وسيطلب منها عرضها على الدول الأعضاء الـ27 خلال القمة الاستثنائية.

وقال المصدر "نتوقع من بريطانيا توضيح موقفها قبل ذلك التاريخ ليتمكن المجلس الأوروبي من دراسته"، مضيفا أنه سيتم دعوة ماي "إلى بداية الاجتماع".

وحذرت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية الجمعة من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 12 أبريل/نيسان بات الآن "السيناريو المرجح".

وقالت إن بروكسل "مستعدة تماما لذلك منذ ديسمبر/كانون الأول 2017 وهي مستعدة لبريكست بدون اتفاق عند منتصف ليل 12 ابريل/نيسان".

وأضافت "سيبقى الاتحاد الأوروبي موحدا. منافع بريكست بما في ذلك الفترة الانتقالية لن تنطبق بتاتا على بريكست دون اتفاق".