نتنياهو يماطل أمام الضغط الأميركي لمنع فتح معبر رفح

رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يزال يربط فتح المعبر بإيجاد جثة أسير في قطاع غزة.

غزة - يناور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لكسب المزيد من الوقت قبل إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وسط ضغوط أميركية متزايدة.
فبينما تضغط الإدارة الأميركية لإعادة فتح المعبر، يسعى نتنياهو إلى تقديم مبررات تحول دون فتحه من جديد في ظل معارضة وزراء في اليمين لهذه الخطوة. وكحل وسط لإرضاء الطرفين، قرر فتح المعبر لكنه ربط عملية التنفيذ بنتائج عملية بحث يقوم بها الجيش الإسرائيلي في شمال غزة بحثا عن رفات الأسير ران غويلي.
هذا يفسر الصيغة الملتبسة للبيان الذي صدر عن مكتب نتنياهو في ساعة متأخرة من ليل الأحد، والذي قال: "في إطار خطة الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب المكونة من 20 بندًا، وافقت إسرائيل على إعادة فتح جزئية لمعبر رفح للمشاة فقط، رهنا بآلية تفتيش إسرائيلية كاملة".
ولكنه استدرك "يجري الجيش الإسرائيلي حاليا عملية مركزة لاستنفاد جميع المعلومات الاستخباراتية التي جُمعت في سبيل العثور على رفات الرهينة الرقيب أول غويلي، وإعادته".
وتابع "بمجرد انتهاء هذه العملية، ووفقا لما تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة، ستفتح إسرائيل معبر رفح"، دون تحديد سقف زمني لانتهائها ودون الإشارة إلى نتائج محتملة لها.
وكانت "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس" أعلنت الأحد، أنها أطلعت الوسطاء على جميع التفاصيل المتوفرة لديها بشأن مكان جثمان آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة.
وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يجري عمليات بحث في أحد المواقع استنادا إلى تلك المعلومات.
وسلمت الفصائل الفلسطينية منذ بدء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 20 أسيرا إسرائيليا أحياء ورفات 27 آخرين، فيما تبقى رفات غويلي الذي أكدت "القسام" بذل جهود للبحث عنه رغم صعوبة الظروف ونقص الإمكانيات.
ومنتصف يناير/كانون الثاني الجاري، أعلن ترامب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في إطار خطته المكوّنة من 20 بندا لإنهاء الحرب بالقطاع والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بقراره 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وصدر بيان مكتب نتنياهو في أعقاب اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، بحث تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب وفتح المعبر.
ونصت الخطة على إعادة فتح المعبر، في المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك وسط تنصلها من عدد من بنود الاتفاق بما فيه وقف العمليات القتالية وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات.
وقال المراسل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي، دورون كادوش، الاثنين "لن يُفتتح المعبر بعودة ران غويلي، بل بعد انتهاء العملية العسكرية الجارية حاليا في مقبرة الشجاعية. أو بعبارة أخرى، لا يهم إن أسفرت العملية عن نتيجة إيجابية أم لا، سيُفتتح المعبر على أي حال".
وأضاف "لنتذكر أن هذه العملية قد تأجلت عدة مرات بسبب عدم موافقة القيادة السياسية. هل يعقل أن أحدهم انتظر وربطها بموعد فتح معبر رفح الحالي لتخفيف حدة الانتقادات العامة؟"، في إشارة إلى نتنياهو.
ولفت كادوش إلى ما ورد في بيان مكتب نتنياهو "اشترطت إسرائيل إعادة فتح المعبر بعودة جميع الرهائن الأحياء، وبذل حماس قصارى جهدها للعثور على جميع الرهائن القتلى وإعادتهم".
وتساءل "بمعنى آخر، إذا سمحت إسرائيل بفتح معبر رفح، فإنها بذلك تؤكد رسميا أن حماس (بذلت قصارى جهدها) لإعادة جميع الرهائن القتلى! يا له من إطراء إسرائيلي مُبالغ فيه لحماس".
وأفاد المراسل العسكري في إذاعة الجيش بتوقعات إعادة فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الأيام القليلة المقبلة.
وعن آلية عمله، قال كادوش "لن يخضع الخروج من غزة إلى مصر للتفتيش الأمني الإسرائيلي. سيتم إجراء عمليات التفتيش والتحقق من الهوية من قبل بعثة من الاتحاد الأوروبي، بمشاركة مواطنين غزيين توافق عليهم المؤسسة الأمنية ويعملون نيابةً عن السلطة الفلسطينية".
وتابع "سيكون ختم الخروج أيضا من السلطة الفلسطينية. بينما تتم الرقابة الإسرائيلية على الخروج عن بُعد فقط".
أما فيما يتعلق بدخول قطاع غزة من الأراضي المصرية، قال كادوش إن التفتيش الأمني سيتم على مرحلتين "الأولى من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي عند معبر رفح".
وأضاف "بعد ذلك، سيتم نقل الداخلين إلى قطاع غزة عبر ممر خاص أُنشئ في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وسيتم تفتيشهم هناك من قبل مسؤولي الأمن الإسرائيليين. ويهدف هذا الإجراء إلى منع التهريب ودخول الأشخاص غير المصرح لهم".
وأشار كادوش إلى أنه لم يتم تحديد "العدد النهائي للأشخاص الداخلين والخارجين. ومن المتوقع أن يصل العدد إلى بضع مئات يوميا، وذلك بحسب سعة المعبر وإجراءات التفتيش".
 

حجم الدمار أفشل جهود ايجاد جثة الأسير الاسرائيلي
حجم الدمار أفشل جهود ايجاد جثة الأسير الاسرائيلي

من جانبه، فسر موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، بيان مكتب نتنياهو بأنه "كسب للوقت وتحييد، أو على الأقل محاولة لتخفيف (حدة) المعارضة".
وقال "أصبح من الواضح أكثر أن هذه خطوة كان هدفها الرئيسي كسب الوقت وليس لفترة طويلة".
وأضاف بشأن بيان مكتب نتنياهو "الإعلان الذي صيغ بلغة غامضة لم يوضح ما هو استنفاد الإجراءات، وما هو الجدول الزمني، وما الذي سيعتبر إكمال الجهد. والأهم من ذلك، أنه لم يغير الحقيقة الأساسية: لم يتخذ أي قرار في الكابينت. لم يتم الموافقة على هذه الخطوة أو حجبها أو تأجيلها. لقد تم تجاوزه ببساطة".
وادعى الموقع أن "المعلومات المتعلقة بمكان وجود غويلي كانت بحوزة إسرائيل منذ حوالي شهر، كما هو معروف لدى المؤسسة الدفاعية والعناصر السياسية".
وفي هذا الصدد، أشار الموقع إلى تصريحات لترامب الأسبوع الماضي قال فيها "إن الأمريكيين يعرفون مكانه (أي غويلي). لذا، لم تُولد العملية (البحث عن رفاته) في اللحظة الأخيرة. بل كانت تتشكل منذ وقت طويل وتم الإعلان في وقت دقيق بشكل ملحوظ"، في إشارة إلى صدور بيان مكتب نتنياهو بعد تصريح متحدث "القسام" عن عمليات البحث التي أجراها الجيش. وأضاف "هذه الخطوة لنتنياهو تمنحه بعض المساحة للتنفس، لبضع ساعات، وربما لأيام".
وأشار إلى أنه وفقا لكبار المسؤولين الأميركيين، فإن الرسالة الإسرائيلية "مختلفة تماما: معبر رفح سيكون مفتوحا بحلول نهاية الأسبوع، سواء تم العثور على غويلي أم لا. هذه الخطوة، من وجهة نظر واشنطن لا مجال للعودة فيها"، وفق الموقع.
وأردف "داخليا، هو إعلان إسرائيلي مشروط وغامض. ظاهريا، هو رد واضح على الضغط الأميركي. يبدو أن نتنياهو لم يقرر بين اليمين وواشنطن، بل اشترى لنفسه مساحة مؤقتة للمناورة".
من جهتها، قالت هيئة البث الرسمية، الاثنين "عبّر عدد من الوزراء عن معارضتهم المسبقة لفتح المعبر، معتبرين أن الخطوة تمهّد للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب".
ونقلت عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قوله في اجتماع "الكابينت"، إن "فتح المعبر خطأ كبير ورسالة سيئة جدا".
والخميس، قال رئيس لجنة الإدارة الوطنية لقطاع غزة علي شعث، إن معبر رفح سيتم فتحه الأسبوع المقبل، دون توضيح الآلية التي سيتم اعتمادها.
وأغلقت إسرائيل هذا المعبر منذ سيطرتها عليه في مايو/ أيار 2024، ودمرت وأحرقت مبانيه خلال عملية برية شنها في مدينة رفح (جنوب) في إطار الحرب التي بدأتها تل أبيب في 8 أكتوبر/تشرين الاول 2023 واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية في القطاع.