التراث كنز حي يُمكن إعادة تقديمه بروح معاصرة

إكرام عيد: أدعو إلى إنشاء شبكة توزيع عربية موحدة لكتب الأطفال.

قالت الكاتبة والناشرة المصرية إكرام عيد إن أدب الطفل في العالم العربي يشهد محاولات جادة للنهوض به من قبل الكُتّاب والناشرين، لكنها لفتت إلى أن الطريق للوصول بذلك الأدب لما نطمح أن يكون عليه يبدو طويلا.

وأضافت عيد في حديث لـ"ميدل إيست أونلاين" أن الحاجة ماسّة إلى دعم مؤسسي أوسع، ومبادرات أوسع وأكبر لجعل الكتاب العربي الموجه للأطفال مُنافساً حقيقياً للكتاب الأجنبي، ورأت أن مستقبل أدب الطفل العربي يُمكن أن يكون مُشرقاً إذا منحنا الحرص على الجودة مع الترجمة والتوزيع الجيّد الاهتمام المطلوب والمستحق.

وأشارت إلى أن حركة النشر ليست بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، وتحتاج الكثير من الجهد لتُلبي طموح كُتّاب الطفل في العالم العربي، مؤكدة على وجود فجوة بين إنتاج الكِتاب وبين وصوله إلى أيدي الأطفال في جميع البلدان العربية، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في آليات النشر والتوزيع.

وكشفت إكرام عيد عن وجود الكثير من العقبات التي تعرقل مسيرة أدب الطفل عربياً، موضحة أن من بين تلك العقبات ضعف معدلات التوزيع، وارتفاع تكاليف الطباعة، وقلة الدعم المادي لمشاريع النشر من جانب الجهات المعنيّة، وغياب التدريب المتخصص للكُتّاب على فهم سيكولوجية الطفل. بجانب المنافسة القوية من الوسائط الرقمية والألعاب الإلكترونية التي تجذب انتباه الطفل.

وحول رؤيتها للنهوض بحركة التوزيع للكتب الموجهة للأطفال العرب، وأبرز المشكلات التي يواجهها الناشرون العرب، قالت إن حل الكثير من تلك المشكلات يتمثّل في إنشاء شبكة توزيع عربية موحدة، تتيح وصول الكتاب بسهولة إلى جميع الدول بأسعار مناسبة. 

وبيّنت أن من بين المشكلات التي يواجهها الناشرون العرب، تكاليف الشحن المرتفعة، وصعوبة دخول بعض الأسواق وندرة المعارض المخصصة للكتب الموجهة للطفل.

وحول رؤيتها لدور معارض الكتب في خدمة أدب الطفل، قالت إن المعارض تُعد منصات مهمة للتعريف بالكِتاب والتواصل المباشر بين الناشرين والكُتّاب من جهة، ومع القراء الصغار وأسرهم من جهة ثانية، لكنها تحتاج إلى تنظيم أعمق واهتمام حقيقي بأدب الطفل ليكون الحضور بتلك المعارض فاعلًا وليس شكليًا.

وتحدّثت الكاتبة والناشرة المصرية إكرام عيد عن دور الكُتّاب ودور المؤسسات الحكومية بالعالم العربي في تحقيق نهضة حقيقية لأدب الطفل في العالم العربي، وقالت إن دور الكاتب هو تقديم نصوص صادقة ومبدعة تحترم عقل الطفل وتشجعه على التفكير والاكتشاف، بينما دور المؤسسات الحكومية هو توفير الدعم المادي والبنية التحتية، وإنشاء مكتبات عامة وتسهيل وصول الكتاب إلى المدارس والبيوت.

وحول رؤيتها لدور المجلات العربية الموجهة للطفل، وهل هي قادرة على القيام برسالتها؟ وهل تتوفر لها الإمكانيات لتحقيق ذلك؟ قالت إن معظم مجلات الأطفال الورقية تعاني من صعوبات مادية وضعف الانتشار، ورأت أنه إذا تم الدمج بين النسخة الورقية والرقمية، وتقديم محتوى تفاعلي، يمكن أن تستعيد مكانتها في حياة الطفل.

وحول تجربتها في عالم النشر والكتابة الموجهة للطفل، قالت إن هذا الاختيار جاء من واقع إيمانها العميق بأن الطفل العربي يستحق كتابًا يضاهي أرقى الكتب العالمية من حيث الفكرة والإخراج الفني، وأنها اختارت أدب الطفل لأنه استثمار في المستقبل، منوهة إلى أن المشكلات التي أواجهها كناشرة تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف قنوات التوزيع، وتراجع القراءة بسبب المنافسة القوية من المحتوى الرقمي. 

وحول عوالمها وطقوسها وهي تمارس الكتابة الإبداعية، قالت إن الكتابة بالنسبة إليها ليست مجرد مهنة أو هواية، بل هي حياة كاملة تتنفسها، وأنها حين تبدأ بالكتابة، تشعر وكأنها تفتح بابًا سحريًا تنتقل من خلاله إلى عالم آخر، تمتلئ جنباته بشخصيات وأماكن وأحداث لم تكن موجودة قبل أن تمسك بالقلم. وتعيش لحظات من الفرح والحزن والانفعال مع كل كلمة تكتبها، وكأنها اختارت حيوات متعددة في وقت واحد.

وحول مصادر الإلهام لديها ومن أين تستوحي أفكار أعمالها، قالت إن الإلهام لديها قد يأتي من كل شيء حولها: مشهد عابر في الشارع، كلمة سمعتها مصادفة، أو ذكرى بعيدة من الطفولة، وأن القراءة الواسعة في الأدب العربي والعالمي تفتح أمامها آفاقًا جديدة، وأحيانًا يكفيها لحظة صمت وتأمل لتجد فكرة عمل جديد تتشكل في ذهنها.

وحول حضور التراث في أعمالها، قالت الكاتبة والناشرة إكرام عيد إنها لا ترى التراث كماضٍ جامد، بل ككنز حي من القصص والصور والقيم التي يمكن إعادة تقديمها بروح معاصرة، وأنها كثيرًا ما تستلهم كتاباتها من الحكايات الشعبية والأمثال والملاحم التاريخية، وتدمجها مع الواقع الراهن، ليبقى هناك جسر حي بين الماضي والحاضر.

وحول رؤيتها لمدي حضور التراث في الآداب الموجهة للطفل؟ وأهمية ذلك، قالت إن التراث حاضر في أدب الطفل العربي، لكنه في أحيان كثيرة يُقدَّم بأسلوب تقليدي لا يجذب الطفل.

وشدّدت على أهمية التراث في ترسيخ الهوية وتعريف الطفل بجذوره الثقافية، وأنه على الكُتّاب تقديم ذلك التراث بلغة سهلة وأسلوب تفاعلي ورسوم محببة تجعل الطفل يتشوق لمعرفة المزيد.

يُذكر أن إكرام عيد كاتبة وناشرة مصرية، تُشرف على دار الفراعنة للنشر والتوزيع بالقاهرة، وتسعى حالياً لتأسيس دار نشر متخصصة في أدب الطفل، قدّمت – ككاتبة -  للمكتبة العربية الكثير من المؤلفات الموجهة للطفل، مزجت فيها بين الخيال والقيم التربوية، ونذكر من تلك المؤلفات: "رحلة زيد إلى كوكب النور"، و"حكاية سلمى والفراشة الذهبية"، و"سرالبستان العجيب"، و"مغامرات فارس في مدينة الحروف"، و"ليلى وبئر الأمنيات"، و"كنز تحت أقدامنا"، بجانب إصدارها لعدد من المؤلفات المتنوعة التي توزّعت ما بين النقد والرواية والشعر.