الجزائر تطرق أبواب النيجر لترميم علاقاتها مع دول الساحل
الجزائر/نيامي - في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في منطقة الساحل الإفريقي، أعلنت الجزائر اليوم الخميس عن عودة سفيرها أحمد سعدي إلى العاصمة النيجرية نيامي لممارسة مهامه بأثر فوري. ويأتي هذا التطور لينهي قطيعة دبلوماسية استمرت نحو 10 أشهر، شهدت خلالها العلاقات توتراً أدى إلى خفض مستوى التمثيل بين البلدين.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية إن "القرار يأتي عقب عودة سفير جمهورية النيجر المعتمد لدى الجزائر أمينو ملام مانزو، واستئنافه مهامه، الخميس".
ولا تعني عودة السفراء بالضرورة حل كافة الخلافات العالقة، لكنها تضع قطار العلاقات على السكة الصحيحة. وتدرك الجزائر التي تعاني عزلة في محيطها الإفريقي أن ترك فراغ دبلوماسي في نيامي قد تملؤه قوى إقليمية أو دولية أخرى، لذا فإن الواقعية السياسية فرضت تجاوز خلافات العام الماضي للتركيز على المصالح المشتركة.
وترى الجزائر أن النيجر هي الحلقة الأكثر مرونة حالياً لإعادة اختراق جدار العزلة في منطقة الساحل. فبينما تبدو العلاقات مع مالي أكثر تعقيداً، يمثل استئناف الحوار مع نيامي رسالة طمأنة للجوار بأن الدبلوماسية الجزائرية لا تتبنى سياسة الإملاءات.
وأوضحت الخارجية الجزائرية أن "قرار عودة السفير إلى نيامي يؤكد على الأهمية البالغة التي يوليها الرئيس عبدالمجيد تبون لتعزيز علاقات الأخوة والتعاون وحسن الجوار مع النيجر".
وأفادت بأن استئناف سفيري البلدين لمهامها من شأنه "أن يسهم، دون شك، في إحياء تقليد الحوار السياسي الثنائي على أعلى مستوى، واستئناف التعاون متعدد الأشكال الذي بادر به البلدان الشقيقان، وتجسيد المشاريع الاستراتيجية بما يخدم الاندماج الإقليمي والقاري".
ويأتي القرار، بعد أيام قليلة من توجيه تبون، دعوة رسمية، لنظيره رئيس النيجر الجنرال عبدالرحمان تياني لزيارة الجزائر.
وفي 7 أبريل/نيسان 2025، أعلنت النيجر وبوركينافاسو ومالي، المتكتلة ضمن "تحالف دول الساحل"، سحب سفرائها لدى الجزائر للتشاور، عقب اتهام مالي للجيش الجزائري بإسقاط طائرة مسيرة تابعة لها.
وقالت السلطات الجزائرية في حينه إن طائرة مسيرة اخترقت أجواءها في مسار هجومي أقصى الجنوب، في خرق يعد الثالث من نوعه. وردت على قرار الدول الثلاث، بسحب سفرائها لدى هذه الدول، للتشاور وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
واعتبرت أن قرار النيجر سحب سفيرها للتشاور جاء تضامنا مع مالي، بحكم التحالف الجديد بين دول الساحل الثلاث، وليس ناجما عن خلافات ثنائية.
ولاحت أولى بوادر استئناف العلاقات بين النيجر والجزائر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حين بعث رئيس النيجر، رسالة تهنئة لنظيره الجزائري بمناسبة عيد الثورة.
وفي 26 يناير/كانون الثاني الماضي، زار وزير المحروقات والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، النيجر، لمتابعة مستجدات مشاريع نفطية مشتركة بين البلدين الجارين، في أول زيارة لمسؤول جزائري رفيع إلى النيجر، منذ خفض التمثيل الدبلوماسي المتبادل.
وترتبط الجزائر ونيامي بحدود برية تناهز 950 كلم، ولديهما مشاريع استراتيجية مشتركة على غرار الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر وتونس والنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا.