الشؤون الاجتماعية تحارب التسول بالفتوى والسوريون يسألون: أين الدولة
دمشق – أثار منشور لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في حسابها على إكس عن محاربة التسول جدلا واسعا، إذ استعانت بالداعية عمر قبلان في تقديم رؤية دينية حول مساعدة المتسول وماهي أوجه الحلال والحرام، لتتدفق الأسئلة للوزارة باتجاه آخر: ماهي مهمة الوزارة وهل تحولت إلى وزارة أوقاف متجاهلة الدور التوعوي الاجتماعي ومسؤولياتها القانونية.
وجادل الكثير من السوريين بأن هذه الظاهرة الاجتماعية من المفترض أن تحكمها اللوائح والقوانين وأن تقوم الوزارة بدورها في تهيئة المؤسسات المعنية لعلاج الظاهرة التي تفاقمت بسبب الحرب طيلة 14 عاما وانتشار الفقر والجوع وتدهور الاقتصاد، وليس الاستعانة بالدعاة والفتاوى الدينية:
ويرى أصحاب هذا الرأي أن الشريعة لا علاقة بظاهرة التسوّل والإسلام بريء من ربط الفقر أو الحاجة بمفهوم الحلال والحرام، ويجب على الدولة أن توفّر فرص عمل وتساعد الشباب العاطلين على العمل فالتسوّل مشكلة اجتماعية واقتصادية وليست بحاجة إلى فتوى.
وتساءل البعض من المتابعين: ماذا ستفعل وزارة الشؤون الاجتماعية إذا كان المتسول مسيحي أو يهودي، ليخلصوا إلى أن المسألأة لا تتعلق بالدين بقدر ما تتعلق بقدرة الدولة على معالجة المشكلة ببرامج التوعية وإيجاد فرص العمل.
وبحسب شهادات مواطنين في دمشق، فإن ظاهرة التسول ازدادت بشكل لافت بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وهناك انتشاراً كبيراً للمتسولين من كل الأعمار نساء ورجالا واللافت أيضا أن الكثير منهم أطفالا يجوبون الشوارع بين السيارات والحدائق والأماكن العامة وبعض هذه الحالات بشكل مباشر والبعض الآخر تحت ستار بيع الحلوى أو لبسكويت أعلب المناديل.
وتضاف إلى ظاهرة التسول مخاوف متفاقمة من الخطف وغياب الأمان وانتشار السرقة، في ظل زيادة الفقر وتدهور الوضع الاقتصادي. ويرى البعض أن زيادة الأسعار والفواتير خصوصا الكهرباء والمواد الأساسية ستفاقم من ظاهرة التسول.
في المقابل هناك من رأى منشور وزارة الشؤون الاجتماعية بنظرة إيجابية معتبرا أن الشعب أن الشريحة الاكبر في المجتمع هم مسلمين ومعظم الفقراء والمتسولين منهم فهذا هو الاسلوب المناسب.
وهاجم أصحاب وجهة النظر هذه، المنتقدين الذين عارضوا فكرة محاربة التسول بالشريعة.
ورغم التعاطف مع بعض الحالات، إلا أن هذا لا ينفي بأن البعض يتخذ من التسول مهنة وهو ما يتطلب معالجة جادة للحد منها.
وينتظر السوريون أن تتحول اللقاءات والاجتماعات التي تجريها الوزارة ومؤسساتها المعنية إلى واقع وتحركات على الأرض لمعالجة الظاهرة التي هي نتاج واقع صعب وظروف متردية عاشتها البلاد لأكثر من 14 عاما وتستوجب الكثير من العمل والجهود الحكومية والشعبية لإيجاد حلول واقعية لها.
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، أكدت ضرورة توجيه الجهود لرعاية الأطفال المتسولين من الجنسين حتى سن 18 عامًا، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للاستغلال والانتهاك.
وخلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع محافظتي دمشق وريف دمشق، وذلك في مركز مكافحة التسول بمدينة الكسوة بريف دمشق، نهاية الشهر الماضي، قالت قبوات، إنه سيتم تحديد احتياجات هذه الفئات بدقة وفق المعايير الدولية الخاصة بالطفل. بحسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأضافت أن ذلك سيتم عبر دراسة مشتركة من جهات عدة تشمل الحالة النفسية والاجتماعية لكل طفل، مع تعويض الفاقد التعليمي له أو تنفيذ برامج محو أمية وإخضاعه لتعليم مهني، لنقلهم من دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج.
كما سيتم تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية وفق معايير معتمدة، وبناء عليها، تحدد مدة بقاء الطفل في مراكز الرعاية الاجتماعية، والتي تتراوح بين ستة أشهر وسنتين.
وتعمل الوزارة، وفقًا لقبوات، مع كل من وزارات الصحة والعدل والداخلية والتربية، والأوقاف والطوارئ وإدارة الكوارث والمحافظات، وفق آلية تنسيق وطنية شاملة لمعالجة الظاهرة.
ولفتت إلى أهمية نشر التوعية التي تمثل الحجر الأساس في نجاح أي خطة، من خلال إطلاق حملات وطنية حول آثار التسول وطرق المساعدة الصحيحة، يشترك فيها المجتمع المحلي.
وأبدت محافظة دمشق استعدادها للتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومنظمات المجتمع المدني، بحسب ما قاله المحافظ، ماهر مروان إدلبي، لافتًا إلى ضرورة العمل في حالة تكاملية لتوفير جميع الأدوات اللازمة للحد من ظاهرة التسول، من خلال رصد الميدان وإنشاء مراكز تأهيل ورفدها بالكوادر البشرية والأثاث والمعدات اللازمة، لافتًا إلى أهمية دور الإعلام في المساعد بنشر الوعي تجاه ظاهرة التسول وأساليب معالجتها.
من جهتها، دعت مديرة مكتب مكافحة التسول والتشرد في دمشق، خزامى النجاد، إلى التعاون بين المواطن والدولة للحد من هذه الظاهرة عن طريق التواصل مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر الرقم "108" أو الاتصال بأقرب قسم للشرطة، لتنظيم ضبط بالحالة وإصدار الأوراق المطلوبة “إخراج قيد”، ثم تحويلها إلى القصر العدلي ومنه إلى المحامي العام، للحصول على موافقة بالإيداع في دار الرعاية.
وأضافت النجاد، أن المركزين الآخرين في الكسوة وقدسيا بريف دمشق، وهما مخصصان للذكور فقط، وهناك مركز واحد في حلب، أما بقية المحافظات فلا توجد فيها مراكز للمتسولين.
وتابعت أن عدد المتسولين في مراكز التسول بدمشق وريفها هو 125 حالة فقط، وهناك العديد من الأسباب للتسول منها الظروف الاقتصادية، والظروف الاجتماعية والتفكك الأسري، وكذلك أخذ التسول كمهنة.
وتقدم المراكز الخاصة بالمتسولين خدمات عديدة منها القانونية، الصحية عبر متابعتهم بشكل دائم، والتعليمية من خلال تسجيلهم بمدارس أو بتدريسهم داخل المركز، ولم شمل الأسر، وتمكين العائلات ممن لديهم وضع اقتصادي صعب دفعهم للجوء إلى التسول، وفق النجاد.
وبينت أن مدة إقامة الأطفال المتسولين أو العائلات تمتد بين ستة أشهر وعامين، يتم خلالها تقديم جميع الخدمات، إضافة إلى أن بعض الجمعيات تقوم بأنشطة للأطفال داخل هذه المراكز.