الصحراء المغربية – لحظة انتصار دبلوماسي يفتح أفق السلام

الجولة الإقليمية الأخيرة لمسعد بولوس، وتوقفه اللافت في الجزائر، ليست سوى رسالة حاسمة مفادها أن الزمن الدبلوماسي يعمل لصالح المغرب، وأن تغيير المقاربة أصبح حقيقة جارية، لا فرضية للنقاش.

اللقاء الذي جمع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، بمسؤول البيت الأبيض مسعد بولوس، لم يكن اجتماعًا عاديًا، بل لحظة سياسية تؤكد أن الرؤية المغربية للحل باتت الإطار المرجعي الأوحد على طاولة المجتمع الدولي. فالموقف الأميركي، الذي وصف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الواقعي الوحيد، يمثل تتويجًا لسنوات من الدبلوماسية الهادئة والناجعة التي قادها جلالة الملك محمد السادس.

المغرب اليوم ليس في موقع الدفاع، بل في موقع المبادِر. إعلان واشنطن المتجدد يرفع منسوب الشرعية الدولية للمقترح المغربي يعزله عن أي بديل غير واقعي. هذه الدينامية الجديدة تدفع الأطراف الأخرى، وخاصة الجزائر، إلى إعادة حساباتها السياسية، إذ إن التمادي في الجمود لم يعد خيارًا مجديًا ولا قابلًا للتبرير أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

الجولة الإقليمية الأخيرة لمسعد بولوس، وتوقفه اللافت في الجزائر، ليست سوى رسالة حاسمة مفادها أن الزمن الدبلوماسي يعمل لصالح المغرب، وأن تغيير المقاربة أصبح حقيقة جارية، لا فرضية للنقاش.

مبادرة الحكم الذاتي: حل واقعي ومتقدم

المبادرة المغربية للحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح تفاوضي، بل أصبحت تصورًا استراتيجيًا لبناء دولة جهوية قوية، تضمن التنمية والاستقرار لسكان الأقاليم الجنوبية وتحافظ على وحدة المغرب الترابية. وهو ما يجعلها أكثر الحلول جدية ومصداقية، كما عبرت عنه قرارات مجلس الأمن المتعاقبة ودعم القوى الكبرى.

المينورسو: شريك في الحل لا مجرد مراقب

بعثة المينورسو، التي حافظت على وقف إطلاق النار لعقود، يمكن أن تتحول إلى عنصر داعم لمسار بناء الثقة وإنجاح المشروع المغربي، إذا ما تم ربط ولايتها بمسار سياسي واضح. القرار المرتقب في أكتوبر يشكل فرصة لمجلس الأمن لتثبيت مرجعية الحل الواقعي ودعم الاستقرار على المدى الطويل.

المغرب كفاعل إقليمي مسؤول

التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية جعل المنطقة نموذجًا للاستقرار والتنمية في محيط مضطرب. هذه الحقائق الميدانية تمنح مصداقية أكبر للمقاربة المغربية وتجعلها الخيار الأمثل لضمان سلام مستدام.

العالم اليوم يرسل إشارة واضحة: الوقت حان للحل، والمبادرة المغربية هي الطريق الأمثل. المغرب أرسى الأسس القانونية والتنموية والسياسية لحل متوازن يضمن كرامة الساكنة ويحافظ على استقرار المنطقة. المسؤولية الآن تقع على عاتق الأطراف الأخرى للانخراط بجدية في هذا المسار بدل إضاعة فرص جديدة.

إنها لحظة نادرة يمكن أن تتحول من اعتراف دولي بمشروعية الموقف المغربي إلى انطلاقة حقيقية لمسار سلام شامل، يعزز استقرار شمال إفريقيا ويجعل من الصحراء المغربية جسرًا للتعاون الإقليمي، لا ساحة صراع مفتوح.