'القط مشمش' في ديوانٍ للأطفال

المجموعة الشعرية العامية "نضارة جدو الشقية" للشاعر أحمد مسعد تنجح في تحويل شقاوة القط العفوية إلى لوحة حركية وصوتية ملوّنة تعكس قيم الرفق، والأمان، والترابط داخل الأسرة المصرية.

احتوت المجموعة الشعرية "نضارة جدو الشقية" للشاعر أحمد مسعد على 28 قصيدة للأطفال بالعامية المصرية، أعتقد أنها موجهة للمرحلة العمرية من 9 إلى 12 سنة. وهو ما لم يذكره الشاعر على الغلاف أو يعلن عنه بداخل الديوان، ولكنه أهدى الديوان إلى أطفال مصر "أصحاب هذا الديوان" دون الإشارة إلى فئة عمرية معينة.

وقد تنوعت هذه النصوص الثمانية والعشرين ما بين قصائد عن القط (قصيدتان) وعن الشرطة وأعيادها (قصيدتان) وهناك أكثر من قصيدة عن رمضان، والأرنب والتعلب، والطاووس، والأم والعيد والجَد والبيئة، والأخلاق، وغير ذلك من موضوعات تحلق في عالم الأطفال بلغة عامية سهلة وميسرة تتميز بالإيقاعات المتدفقة أو البحور الشعرية السريعة الإيقاع التي تناسب مرحلة الطفولة التي يكتب لها الشاعر.

سوف نتوقف في هذه القراءة عند قصيدة "قط يا مشمش" باعتبار أن القط من أقرب الحيوانات إلى قلب الأطفال. ففي هذه القصيدة يصور الشاعر أحمد مسعد بأسلوب مرح شقاوة القط "مشمش" وحب الأطفال لحيواناتهم الأليفة، من خلال حركاته السريعة وشقاوته داخل البيت. وتعبر القصيدة عن مشاعر الحب والود للقط رغم ألاعيبه وحركاته المستمرة التي تُضفي بهجة على المنزل.

إن كلمات القصيدة تصف بدقة حركات القط "مشمش" المشاكسة، ودلاله، وخوفه الطريف. وهي ليست مجرد أنشودة للأطفال، بل لوحة فنية غنية بالدلالات الحركية أو لوحدات المشهدية حيث ينقسم النص إلى مشاهد متتالية: (الحركة الجسدية لمشمش ← العبث بممتلكاتِ الأسرة ← الهروب والاحتماء ← التفاعل مع أفراد العائلة).

وقد أسهم تكرار استخدام "قط يا مشمش" في البداية والنهاية في خلق بنية دائرية، تعكس الاحتواء والحب رغم المشاكسة.

أما الإيقاع فقد اعتمد النص على بحر شعري سريع الإيقاع هو بحر المتدارك، وقوافٍ متلاحقة (المد والنون) مما يعطي جرسًا موسيقيًا يشبه قفزات القط.

اغترف الشاعر من قاموس العامية الراقي كلمات مثل (مدندش، رهوان، كعبلت، بتعيط، دوغري، سقعان) لتقريب الصورة من عالم الطفل. وقد لاحظنا هيمنة الأفعال المضارعة (تقوس، تعوج، تبدأ، تقول، تهش، تعيط، تجري) مما يمنح النص حيوية واستمرارية للحركة.

كما استخدم الشاعر التشبيهات القريبة من عالم الأطفال مثل: "طرزان" و"رهوان" و"تماثيل فنان" مما يرفع من قيمة القط من مجرد حيوان إلى كائن أسطوري أو فني.

اعتمد الشاعر على كلمات توحي بوجود الألوان بكثافة على الرغم من عدم وجود لون معين أو محدد في هذا النص، ومن هذه الكلمات الموحية بالألوان كلمة "مشمش" و"زاهي" و"بالألوان". هنا يلاحظ أنه لا ذكر للون محدد من باليتة الألوان المعروفة، ولكن هذا الإيحاء بوجود الألوان – وهو ما سنعرض له لاحقًا بطريقة أكثر تفصيلا - يوحي بالدفء والبهجة البصرية.

وقد استطاع النص أن يُظهر علامات سيميائية لهذا القط، ومنها علامات الجسد (الظهر المقوس، الذيل الملتوي، النط أو القفز، الهزّ) وهي علامات سيميائية تشير إلى الاستعداد للعب أو التوجس من شقاوة هذا القط.

يقفز إلى هذه القصيدة عنصر المكان سواء الغرفة، أو المكتب، أو الدولاب الذي يحتوي على القمصان. أو البيت المنظم بصفة عامة، والسيميائية (العلامات والإشارات والرموز) هنا تشير إلى تحوّل البيت من مكان للنظام إلى مسرح للفوضى "المحبَّبة" بسبب شقاوة هذا القط الذي يمثل الفطرة الحرة التي لا تعترف بالقيود (يكعبل القمصان، وينط مثل طرزان، ويجري زي الرهوان) بينما تمثل العائلة "النظام".

ولكن الطفل الشاعر أو الراوي الذي يتحدث عن القط الشقي يرى في  ألاعيب قطه مصدرًا للجمال والمتعة، وهو ما يظهر في جملة "يادي ألاعيبك ودا من عيبك" والعيب هنا، ما هو مصدر بهجة وفرحة وسعادة، وليس عيبًا مكروهًا أو مذمومًا, إنه عيب ينتهي بالاعتراف بالحب.

إن لجوء القط لغرفة النوم وتظاهره بالبرد (تعمل سقعان) يمثل آلية دفاعية للهروب من توبيخ "الأم". الطفل الشاعر أو الطفل الراوي يُسقط هنا مشاعره على القط، فيراه "جبانًا" وقت المذاكرة، و"شجاعًا" في اللعب، وهي انعكاسات لمشاعر الطفل نفسه تجاه مهامه اليومية. وهنا تظهر علاقة الطفل بالقط كنوع من التعلُّق الذي يمنحه الشعور بالونس والبهجة. الطفل لا يلوم القط ولا يوبخه، ولكنه يروي أو يتحدث بفرحة وسعادة عن أفعال قطه الشقي.

وكما رأينا؛ فإن النص يتحرك في زمن "المضارع المستمر"؛ فلا يوجد ماضٍ أو مستقبل بعيد، بل هو الآن الدائم المرتبط باللعب. ويبدأ النص بصخب الحركة (نط، سرعة، قفز)، ثم يهدأ الزمن عند الدخول للغرفة (تتـدفى)، ثم يعود للتوتر عند المذاكرة، لينتهي بزمن "الأمن العاطفي" المتمثل في عبارة "انا حبيتك حب مدندش بالألوان". وهنا نلاحظ أن النص يحول "القط" من كائن مادي إلى قيمة جمالية (مدندش بالألوان)، مما يجعله رمزًا للطفولة نفسها.

ونتوقف عند الصور المتحركة (تِقْـوس ضَهـْرَك، تِعْـوج ديلك، تـبدأ نَطّ تقـول طَـرَازَان). هذه الصور ليست مجرد وصف لحركة قط، بل هي لوحة حركية متكاملة الأركان تتصف بـالتجسيم والحركة من خلال استعارة شخصية "طرزان" الأسطورية وإسقاطها على القط "مشمش".

وكما نعلم فإن "طرزان" يرمز للحرية المطلقة، والقوة الفطرية، والقدرة على القفز بين العوائق دون خوف. وتحويل القط إلى "طرزان" يرفع من شأنه في عين الطفل من مجرد حيوان أليف إلى بطل مغامر.

ولعلنا لاحظنا الكناية في قول الطفل الشاعر أو الراوي: (تقوس ضهرك / تعوج ديلك) وهي كناية عن الاستعداد والتحفز. الشاعر لم يكتفِ بكلمة "نط"، بل رسم "التمهيد" للقفزة أو "النطة". تقوس الظهر هو القوس المشدود، والقط هو السهم المنطلق. هذا الوصف الدقيق يمنح القارئ شعورًا بـ "التوتر العضلي" قبل الانطلاق. والقوس (تقوّس ضهرك) في الفن يرمز للاحتواء أو الانطلاق. هنا، يتحوَّل جسد القط إلى أداة هندسية (قوس وزاوية) يوحي بأن جمال القط يكمن في مرونته. وتكمن هنا مفارقة طريفة بين حجم القط الصغير وبين ضخامة "طرزان"، وهي مفارقة تثير الضحك والبهجة، عندما نتأملها نجد أنها (كوميديا بصرية).

الصورة هنا تخدم فكرة "أنسنة الكائنات"؛ فالطفل لا يرى قطًّا يشاكس، بل يرى صديقًا يقلد أبطال السينما. والتعبير (تقول طرزان) يوحي بأن الفعل أبلغ من القول؛ فصمت القط وحركته يصرخان بالبطولة والمغامرة.

لقد نجح الشاعر في تحويل "شغب" القط إلى "استعراض فني". لم يعد "مشمش" مجرد قط يُزعج العائلة، بل صار فنانًا استعراضيًّا يطير ويقفز في أرجاء المنزل.

وعندما نعود إلى عالم الألوان باعتباره من العوالم المحبَّبة للأطفال، نجد أن الشاعر أحمد مسعد يوظّف الألوان في النص ليس كصفات بصرية فقط، بل كأدوات نفسية وشعورية ترسم ملامح البهجة في حياة الطفل. فاللون كاسم وعنوان (مشمش) يحمل في طياته اللون البرتقالي الدافئ. وأثره أنه يرتبط في الذاكرة بالصيف، والحيوية، والطاقة. هو لون "مشتعل" يناسب حركة القط في القفز والمشاكسة. أما "زاهي" و"مدندش"؛ فكلمة "زاهي" توحي بالنصوع والوضوح. فالقط ليس باهتًا أو مهملًا، بل هو كائن يشع ضوءًا في أركان البيت. و"حب مدندش بالألوان" حيث يختم الشاعر النص بكلمة "الألوان"، يجعل الحب حالة بصرية. الحب هنا ليس شعورًا مجردًا، بل هو قوس قزح من المشاعر (الفرح، الشغب، الحنان).

نلاحظ أن الألوان الضمنية أو التي أوحى بها الشاعر دون أن يذكرها صراحة، مثل الأبيض والنظافة في (قمصان بابا) التي توحي غالبًا بالبياض والنظام، وعندما "يكعبلها" مشمش، فإنه يكسر رتابة اللون الواحد (الأبيض) بحركته الملوَّنة، مما يخلق صراعًا بصريًا بين نظام الكبار وفوضى الصغار.

أيضا لاحظنا وجود الدفء مقابل البرودة (تتدفى / سقعان) وهو تعبير لوني حسي. فالدفء يرتبط بالألوان الحمراء والصفراء (حضن الطفل)، بينما البرودة ترتبط بالأزرق والشحوب، والقط يتنقل بينهما بذكاء عاطفي.

لقد استخدم الشاعر الألوان كـ "خلفية سينمائية"؛ فالحركة السريعة (الرهوان، النط) تحتاج إلى ألوان براقة لتكتمل الصورة. ولاحظنا أن الألوان في النص هي مرادف لـ "الحياة"؛ فكلما زادت الألوان، زاد الارتباط العاطفي بين الطفل وقطّه.

وكما رأينا فإن النص يعتمد على "هندسة صوتية" مبهرة تخدم صخب وحركة القط، حيث تنقسم الأصوات فيه إلى مستويين: أصوات لغوية (حروف) وأصوات تعبيرية (أفعال وحوارات). سنجد هيمنة حرف "الشين": (مشمش، مدندش، هشك، تغشك). وحرف الشين حرف "تفشٍ"، وصوته يشبه "هسيس" القط أو صوته عند اللعب، مما يعطي إيحاءً صوتيًّا مستمرًا بوجود القط في كل بيت شعر. كما أن قوة حرفي "القاف" و"الطاء": (قط، تقوس، قمصان، نط). - وهي حروف انفجارية - توحي بالارتطام والقفز المفاجئ، وهي تناسب تماماً حركة النط والشقاوة، وقلب القاف إلى همزة أثناء النطق في العامية المصرية لا ينفي قوة تلك الهمزة.

أما الأصوات التعبيرية؛ ومنها صوت الزجر والحنان: (ماما بتـهشـّك). كلمة "هش" هي صوت بشري يُستخدم للتوجيه، لكن الشاعر جعلها مع "دون ما تغشك"، مما يحول الصوت من زجر حاد إلى نوع من اللعب والمداعبة.

أما صوت البكاء والاحتجاج فنجده في (بتـعيـّط وكمان زعلان). هنا ننتقل من صوت الحركة إلى صوت العاطفة؛ فالبكاء هنا ليس بكاء ألم، بل هو "نغمة" احتجاجية يستخدمها القط لجذب الانتباه.

أما الأصوات "الساكنة" والمكتومة مثل صوت التخفِّي فنجدها في (آجي متخفِّي، برقة أهزك). هنا تهدأ الموسيقى الصاخبة التي لاحظناها في أبيات سابقة. وهناك صوت الخوف (الجُبن): (بتبقى جبان). هذا الصمت الذي يعتري القط فوق مكتب "أميرة" هو "صوت الصمت"؛ فالقط المشاكس يصمت تمامًا في وقت الجد (المذاكرة)، وهذا التناقض الصوتي يبرز ذكاءه.

وقد رأينا أن النص يسير بنبض سريع (تِقْـوس ضَهـْرَك / تِعْـوج ديلك). واستمعنا إلى قوافٍ قصيرة ومتلاحقة، مما يخلق "لهثة صوتية" تجعل القارئ يشعر وكأنه يطارد القط مشمش في أرجاء القصيدة، قبل أن يكون في أرجاء البيت.

وهناك مفارقة صوتية جميلة في هذا النص حيث نستمع في بدايته إلى نداء عالٍ (قط يا مشمش!) ثم ينتهي بهمسة حب ناعمة (أنا حبيتك). هذا الانتقال من "الضجيج" إلى "اللحن الهادئ" يعكس رحلة الطفل مع أليفه من اللعب المرهق إلى النوم والاستقرار.

ولعلنا نتساءل: أين دور الأب والأم في هذه القصيدة أو في هذا النص؟ سنجد أن النص يُظهر الأب والأم كشخصيات ثانوية من حيث المساحة، لكنهما يمثلان "الإطار الحاكم" للمنزل، ويظهران من خلال عيون الطفل والقط بطريقة تربوية لافتة، فشخصية الأب: "رمز النظام المُنتهك" يظهر من خلال ممتلكاته (القمصان) لا من خلال فعله المباشر. والمفارقة هنا أن القمصان ترمز للأناقة، والرسمية، والوقار. وحين يقوم مشمش بـ "كعبلتها"، يمثل ذلك انتصار "العفوية" على "الرسمية". وعلى الرغم من ذلك لم يذكر الشاعر عقابًا من الأب على هذه "الكعبلة" (كعبلت لبابا القمصان)، مما يوحي ببيئة منزلية يسودها التسامح، حيث تُقابل أخطاء الكائن الصغير بنوع من التغاضي أو ربما الضحك المكتوم.

أما شخصية الأم، فلعلنا نجدها من خلال "الحزم الحنون" ونقصد الفعل (الهش): "ماما بتـهشّك"؛ الهش فعل فيه دفع وإبعاد لكنه يخلو من العنف. الأم هي المسؤولة عن ضبط إيقاع البيت ومنع الفوضى. والتعبير "دون ما تغشّك"؛ تعبير عبقري يشير إلى أن الأم صريحة في مشاعرها، فهي حين تزجر القط لا تفعل ذلك كراهية، بل لتربيته. إنها قادرة على الاحتواء، رغم أنها تجعله "يعيط وزعلان"، فإنها تترك له مساحة للهرب لغرفة النوم، مما يعني أن "قسوتها" هي قسوة تعليمية مؤقتة وليست طردًا نهائيًا.

إذن يتكامل دور الأب مع الأم، فالأب يمثل "الهيبة" التي يعبث بها القط بعفوية، والأم تمثل "التوجيه" اليومي المباشر. وعلى ذلك يجيئ رد فعل القط بالهرب لغرفة الطفل (تتـدفى وتعمل سقعان) بدلاً من الهروب خارج البيت، وهو أمرٌ يدل على أن سلطة الأم والأب في النص هي "سلطة آمنة" تجعل الحيوان (والطفل بالتبعية) يشعر بالانتماء رغم الخطأ.

إذن نستطيع أن نقول إن الأم والأب في القصيدة هما "الجمهور" الذي يراقب شقاوة مشمش. ووجودهما يعطي للعمل طابعًا عائليًّا دافئًا، ويحول العلاقة مع القط من مجرد اقتناء حيوان إلى "تفاعل اجتماعي" كامل داخل الأسرة.

إن قصيدة "قط يا مشمش" تعكس ملامح البيت المصري الأصيل من خلال تفاصيل دقيقة تمس روح الأسرة المصرية، ويمكن رصد ذلك من خلال الدفء العائلي (اللمَّة) فالقصيدة لا تتحدث عن طفل وقط في عزلة، بل تستعرض عائلة كاملة (بابا، ماما، أختي أميرة). هذا يعكس قيمة "الترابط" حيث يشارك الجميع في تفاصيل الحياة اليومية، حتى في التعامل مع حيوان أليف كالقط. كما أن هناك توزيعًا للأدوار الأسرية، الأب: يظهر من خلال "القمصان"، وهي إشارة للاهتمام بالهندام والعمل (الوقار). الأم: هي مديرة المنزل ("بتـهشّك")، التي تحرص على النظام والنظافة لكن بقلب طيب لا "يغش" في المشاعر. الأبناء: (الراوي وأميرة) يمثلان براءة الطفولة والالتزام بالدراسة ("وقت مذاكرة"). مع ملاحظة "خفة الدم" والروح المرحة من خلال استخدام مفردات مثل (مدندش، كعبلت، ألاعيبك) وهو ما يعكس الشخصية المصرية التي تميل لتبسيط الأمور ومواجهة المشاكل الصغيرة بالضحك والمداعبة بدلاً من الصرامة الحادة أو الغضب.

ونتوقف أيضا عند اختيار تسمية القط "مشمش" فهي بحد ذاتها تسمية مصرية شعبية دارجة تعكس الألفة. كما نلاحظ قدسية "وقت المذاكرة" وإشارة الشاعر لجلوس "أميرة" على مكتبها توضح اهتمام البيت المصري التقليدي بالتعليم باعتباره الأولوية القصوى، لدرجة أن القط المشاكس نفسه "بتبقى جبان" يحترم هذا الوقت. كما نلاحظ  قيمة "الحنيّة" والاحتواء رغم "كعبلة القمصان" وزجر الأم، وينتهي المشهد بالحب (أنا حبيتك). وفكرة أن القط "يتدفى" في غرفة النوم تعكس الأمان الذي يوفره البيت المصري لكل من يسكنه، حتى لو كان كائنًا صغيرًا.

ونخلص إلى أن هذه القصيدة ترسم صورة لبيت متوسطي مصري؛ بسيط، منظم، يحترم الكبير، ويحن على الصغير، ويحول "الشغَب" إلى "ذكريات ملوّنة".

تعد قصيدة "قط يا مشمش" للشاعر أحمد مسعد نموذجًا متميزًا لـشعر الطفولة الذي يبتعد عن الوعظ المباشر، ليرتقي بالقيمة الجمالية والتربوية من خلال الصورة والحدث.

ونستطيع أن نقول في نهاية تحليلنا لهذا النص أن الشاعر قدم درسًا في الذكاء العاطفي من خلال إظهار كيف يمكن للحب أن يستوعب الخطأ (كعبلة القمصان) والزعل (ماما بتعيطك) في إطار من المودة النهائية. إن هذا النص وثيقة إنسانية عذبة تكرس قيم الرفق والبهجة، وتثبت أن شعر الأطفال الجميل هو الذي يستطيع التقاط "لحظة شقاوة" عابرة ليحولها إلى قصيدة ملوَّنة تبقى في ذاكرة الوجدان.