الكويت تواجه العدوان الإيراني بطرد دبلوماسيين وخفض التمثيل

وزارة الخارجية الكويتية تستدعي القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية وتسلمه مذكرة احتجاج رسمية.

الكويت - أعلنت الكويت اليوم الأربعاء طرد دبلوماسيين إيرانيين إثنين وتخفيض عدد أعضاء سفارة طهران لديها ردا على العدوان الإيراني الذي استهدف منشآت مدنية وحيوية داخل البلاد، فيما تعكس هذه الخطوة انتقال القيادة الكويتية من مرحلة الاحتجاج السياسي إلى إجراءات عملية تحمل رسائل ردع واضحة.

ويدل هذا القرار على غضب الدولة الخليجية الثرية من الهجمات التي تجاوزت حدود التوتر الإقليمي لتطال مباشرة المصالح الكويتية، في خطوة تؤكد تمسك الكويت بسياسة تقوم على حماية أمنها الوطني وعدم التساهل مع أي انتهاك لسيادتها.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إنها استدعت القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لديها، حامد حميد يعقوبي فر، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية بشأن "الاعتداءات الإيرانية المستمرة"، وقرار تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية لدى البلاد.

وأوضحت أنها أبلغته باعتبار اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية غير مرغوب فيهما (دون تحديد هويتهما)، وطلبت مغادرتهما أراضي دولة الكويت خلال مدة أقصاها 24 ساعة.

وأشارت إلى أن القرار جاء على إثر استمرار الاعتداءات الإيرانية "الغاشمة والمتواصلة" بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي تجددت فجر اليوم مستهدفة عددا من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية، من بينها مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة العشرات من المدنيين.

ويحمل الموقف الكويتي دلالات تتجاوز البعد الدبلوماسي، إذ يعكس حرص السلطات على توجيه رسالة واضحة بأن استقرار البلاد يمثل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه. فعلى الرغم من أن الكويت عرفت تاريخيا بسياسة التوازن والتهدئة في علاقاتها الإقليمية، فإنها تبدي في المقابل حزما كبيرا عندما يتعلق الأمر بأمنها الداخلي وسلامة مواطنيها ومنشآتها الحيوية.

كما أن استهداف مرافق مدنية، وفي مقدمتها مطار الكويت الدولي، وما نتج عنه من سقوط ضحايا وإصابات، دفع السلطات إلى تبني إجراءات أكثر صرامة لإظهار رفضها لما تعتبره اعتداء مباشرا على سيادة الدولة.

ويرى مراقبون أن خفض التمثيل الدبلوماسي يمثل رسالة احتجاج قوية، لكنه في الوقت ذاته يترك الباب مفتوحا أمام معالجة الأزمة عبر القنوات السياسية إذا ما توقفت الهجمات وتوفرت ضمانات لاحترام أمن الكويت.

ويؤكد التصعيد الدبلوماسي الأخير أن الكويت، رغم تمسكها بنهج الحوار وتجنب الانخراط في صراعات المنطقة، لن تتردد في اتخاذ إجراءات حازمة كلما تعرض أمنها أو استقرارها للخطر، وهو ما يجعل قرارها الأخير رسالة مزدوجة مفادها أن الدبلوماسية تبقى الخيار المفضل، لكن حماية السيادة الوطنية تظل أولوية لا تقبل المساومة.