المتحف الوطني يحتضن الدورة الثانية للصالون التشكيلي

أحلام بوصندل: الصالون فضاء جامع للتجارب والرؤى يأتي تنظيمه استكمالا لنجاح الدورة الأولى.

يمثل الفعل الإبداعي التشكيلي في تونس مجالًا للتعدد والتنوع في الرؤى والأساليب، حيث تتعدد الأجيال والتجارب والعطاء الجمالي وفق أنماط وأنواع فنية مختلفة مثل الرسم والنحت والنسيج والخزف والفوتوغرافيا والحفر والتنصيبات وغيرها.

وقد ميز هذا النشاط التشكيلي جانبًا من الحياة الثقافية الإبداعية في تونس، لتبرز إلى جانب الأسماء المعروفة تجارب جديدة في أوساط الشباب والهواة في العاصمة وفي الجهات المختلفة من البلاد التونسية. وهذا ما أدى إلى تأسيس الصالون الوطني للفنون التشكيلية في السنة الماضية، ليشهد هذه الأيام دورته الثانية التي افتتحتها وزيرة الشؤون الثقافية، أمينة الصرارفي، مساء يوم السبت 24 يناير/كانون الثاني، بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، بحضور عدد من الفنانين التشكيليين من مختلف ولايات التونسية، إلى جانب نقاد وباحثين ومثقفين وإعلاميين.

وتتعدد أنشطة الصالون الذي تتواصل فعالياته حتى 24 فبراير/شباط 2026، وهو يعد فضاء جامعًا للتجارب والرؤى الفنية، ويأتي تنظيمه استكمالًا لنجاح الدورة الأولى التي انتظمت في يونيو/حزيران 2025، وفق ما أفادت به المديرة العامة للمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر، أحلام بوصندل، في ندوة صحفية عُقدت قبيل الافتتاح الرسمي للمعرض.

وأضافت أن الصالون يهدف إلى تكريس رؤيته القائمة على احتضان مختلف التجارب الفنية دون قيود أسلوبية أو مفاهيمية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين التجارب الأكاديمية والاتجاهات المعاصرة والمقاربات التجريبية. كما أشارت إلى أن الصالون الوطني للفنون التشكيلية صُمم ليكون مشروعًا ثقافيًا متكاملًا بهدف إرساء لقاء دوري بين الفنانين ودعم المبدعين في بداياتهم، وإدماجهم في حركة فنية قائمة على التفاعل والتفكير النقدي، والترويج لثقافة الفنون البصرية، إضافة إلى الحفاظ على استدامة الخطاب النقدي التشكيلي ومواكبة مستجدات الفنون البصرية في تونس.

وتضم الدورة الثانية للصالون 69 عملاً فنيًا تم اختيارها من بين 155 طلب مشاركة، بعد عملية تقييم وانتقاء دقيقة أشرفت عليها لجنة مختصة. وتتوزع الأعمال المشاركة على 7 اختصاصات فنية هي: الرسم والنحت والخزف الفني والحفر الفني والنسيج الفني والتصوير الفوتوغرافي والتنصيبات الفنية، وهي أعمال تعكس تعددية الوسائط والأساليب وتنوع الرؤى الفنية بين المشاركين.

تتراوح الأعمال المعروضة بين المقاربات التعبيرية والتجريدية، وصولًا إلى التجارب المفاهيمية التي تستثمر اللون والخط والمساحة كعناصر دلالية وجمالية، لطرح أسئلة تتعلق بالهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية والإنسانية في أبعادها الكونية السامية.

إلى جانب المعرض، يتضمن الصالون برنامجًا ثقافيًا موازيا يُثري التجربة الفنية ويعمق النقاش حول الفنون التشكيلية، حيث تنتظم ندوات فكرية، منها ندوة بعنوان "راهن الممارسة التشكيلية في تونس: تحيين المفهوم وفهم الممارسة" يوم 30 يناير/كانون الثاني الحالي، وندوة أخرى حول "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فبراير/شباط. كما يشمل البرنامج تنظيم ورشات فنية موجهة لمختلف الفئات، تقام أيام 31 يناير/كانون الثاني و1 و7 و8 فبراير/شباط 2026، مثل ورشة في الرسم بإشراف سلاف مبروك ونسرين الحبيب، وورشة في الخزف الفني بإشراف نصر الدين الفراحي وبلال قراني ومحمد علي الدرويش، إلى جانب تنظيم يوم تحسيسي للتعريف بفخار سجنان يوم الأحد 8 فبراير/شباط.

كان افتتاح الصالون مساء يوم السبت 24 يناير/كانون الثاني 2026 تحت إشراف وزيرة الشؤون الثقافية، بحضور سفير دولة فلسطين، رامي القادومي، وسفير سلطنة عمان، السيد هلال بن عبدالله السناني، وعدد من الفنانين التشكيليين من مختلف الولايات التونسية، إلى جانب المندوبين الجهويين للشؤون الثقافية والباحثين والمختصين والمهتمين بالفن التشكيلي.

يكتسب هذا الصالون أهمية خاصة لأنه يجمع أعمالًا فنية لفنانين من مختلف الولايات التونسية، مما يعكس الامتداد الجغرافي الواسع للإبداع التشكيلي التونسي وتنوع روافده الثقافية والجمالية. كما يؤكد حرص وزارة الشؤون الثقافية على تكريس مبدأ اللامركزية الثقافية وإتاحة فرص متكافئة للفنانين من مختلف الجهات للعرض والتعريف بإنتاجاتهم الفنية، مما يساهم في إبراز خصوصيات التجارب الجهوية وتعزيز اندماجها في المشهد التشكيلي الوطني.

يُعد هذا الصالون أيضًا فرصة مهمة للجنة الشراءات لاختيار عدد من الأعمال الفنية المميزة بهدف اقتنائها، مما يعزز دعم الفنانين التشكيليين ويزيد من رصيد المجموعات الفنية العمومية.

دورة ثانية من الصالون الناشئ، الحامل لمهام التحفيز الفني والجمالي، هي شهر من التنوع بين البرامج المتعددة من ندوات وورشات ومعرض، فضلاً عن أهمية ما تتيحه هذه المناسبة الثقافية الوطنية من حوار وتواصل بين الفنانين.