المهل تضبط إيقاع السباق لرئاستي الحكومة والبرلمان في العراق

المرحلة الراهنة تمثل اختبارا حقيقيًا للفاعلية السياسية في العراق، حيث تتزامن الضغوط الزمنية مع تحديات التوافق الداخلي.

بغداد - وسط سباق محموم للاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة واخر لرئاسة البرلمان، تشهد الساحة السياسية العراقية حراكًا مكثفًا في الأيام الأخيرة، فيما يتنافس البيت السني على تسمية رئيس البرلمان الجديد، بالتزامن مع بدء مهلة حاسمة للإطار التنسيقي لحسم مرشح منصب رئيس الوزراء.

وكشف ائتلاف "النصر" بزعامة حيدر العبادي يوم الاثنين، عن موعد حسم مرشح رئاسة الحكومة من قبل الإطار التنسيقي الشيعي، مشيرًا إلى أن اجتماعا عقد في وقت سابق لم يحسم هذا الملف بشكل فوري، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الإطار سيصل إلى قرار نهائي خلال أسبوعين على الأكثر.

وأوضح المتحدث باسم الائتلاف، عقيل الرديني، أن الإطار التنسيقي ملتزم بعدم كسر المدد الدستورية، ويسعى لتشكيل حكومة ضمن الإطار الزمني المحدد، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تسمية رئيسي مجلس النواب والجمهورية، مع توقع حراك سياسي مكثف بين جميع القوى لحسم المناصب القيادية في أسرع وقت ممكن.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، ابتسام الهلالي، أن قيادة الإطار التنسيقي ستعقد اجتماعًا لمناقشة ملفات متعددة، أبرزها تسمية المرشحين لمنصب رئاسة مجلس الوزراء، بالإضافة إلى استعراض المواقف الخاصة بتسمية رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، بعد المصادقة الأخيرة للمحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات العامة.

وأشارت الهلالي إلى وجود خمسة أسماء تعد الأوفر حظًا لتولي منصب رئيس الوزراء، من أبرزهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو ما يعكس جدية الإطار في التوصل إلى توافق داخلي سريع دون إطالة أمد الفراغ السياسي.

وعلى صعيد رئاسة البرلمان، بدا التنافس محتدمًا بين القوى السنية الفائزة في الانتخابات النيابية، وسط تقارب بين المرشحين الأبرز. فقد عقد المجلس السياسي الوطني، الذي يضم القوى السنية، اجتماعًا مهمًا في مقر رئيس تحالف العزم، مثنى السامرائي، لمناقشة سير المرشحين لرئاسة مجلس النواب، بحضور قادة الأحزاب والتحالفات الفائزة.

وأفاد مصدر مطلع أن الاجتماع بحث التفاصيل الخاصة بتسمية رئيس البرلمان المقبل، وتوزيع النقاط الوزارية للكتل السنية وفق ثقلها النيابي، مؤكدًا أن عدد المرشحين تقلص من ستة إلى ثلاثة، مع شبه إجماع على اختيار السامرائي لاعتباره شخصية معتدلة وثابتة في مواقفه السياسية.

في هذا الوقت، أعلن زعيم تحالف تقدم، محمد الحلبوسي، ترشيح نفسه للمنصب، إلى جانب السامرائي ووزير الدفاع السابق ثابت العباسي، في خطوة تعكس التنافس الشديد والرغبة في حسم الموقع الاستراتيجي لرئاسة البرلمان قبل فتح باب المشاورات الحكومية الأوسع.

وتشير المصادر إلى أن الاجتماعات ستستمر خلال الأيام المقبلة لحسم المرشح، على أن يُبلغ الشركاء في الإطار التنسيقي والقوى الكردية باسم المرشح قبل الإعلان الرسمي لضمان توافق سياسي أوسع. ومن المتوقع أن تقتصر قائمة المرشحين النهائية خلال الأيام المقبلة على اثنين، ما يعكس التوجه نحو حسم سريع لتقليل الفجوات السياسية.

وتأتي هذه التحركات بعد أن صادقت المحكمة الاتحادية العليا، الأحد 14 ديسمبر/كانون الأول 2025، على النتائج النهائية للانتخابات العامة، وهو ما يمثل مؤشرًا على دخول العراق مرحلة التأسيس المؤسساتي بعد الانتخابات، وفقًا لما ينص عليه الدستور.

وتنص المادة 54 على أن دعوة مجلس النواب للانعقاد يجب أن تتم خلال 15 يومًا من المصادقة على النتائج، يليها انتخاب رئيس البرلمان ونوابه، ثم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يومًا، قبل تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.

ويشكل التنافس على منصب رئاسة البرلمان داخل البيت السني ومن جهة أخرى السباق لتسمية مرشح رئاسة الحكومة، اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى السياسية على التوافق سريعًا ضمن الإطار الزمني الدستوري. كما يعكس الحراك السياسي المكثف رغبة واضحة في تفادي أي فراغ حكومي، وضمان انطلاقة سلسة لدورة البرلمان السادسة، التي تأتي في ظل تحديات داخلية وإقليمية تتطلب حكومة فعالة وقيادة برلمانية متماسكة.

و، تؤكد المعلومات المتوفرة أن الإطار التنسيقي ماضٍ في تعزيز التوافق الداخلي، مع التركيز على الاستقرار السياسي وحسم المناصب الكبرى خلال أسبوعين، بما يضمن استمرارية الدولة العراقية، وتفادي أي أزمات ناتجة عن التأخير في تشكيل المؤسسات.

وفي الوقت نفسه، يعكس التنافس داخل البيت الشيعي ورغبة القوى السنية في التوصل إلى مرشح رئاسة البرلمان توافقًا دقيقًا يراعي التوازنات السياسية، ويضع الأسس لدورة برلمانية قادرة على مواجهة الملفات الحيوية والاستحقاقات الوطنية.

وتمثل المرحلة الراهنة اختبارًا حقيقيًا للفاعلية السياسية في العراق، حيث تتزامن الضغوط الزمنية مع تحديات التوافق الداخلي، فيما يترقب الشارع العراقي والأطراف الإقليمية النتائج النهائية التي ستحدد ملامح الحكومة المقبلة ورئاسة البرلمان، كخطوة أساسية نحو استقرار سياسي مؤسسي يعزز المسار الديمقراطي في البلاد.