بولونيا تنضم إلى منطق الواقعية: إشادة بالإصلاحات ودعم صريح لمغربية الصحراء

بولونيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، تنظر إلى المغرب من زاوية تتجاوز الجغرافيا والسياسة الآنيَّة.

لم يكن الموقف البولوني الأخير مجرّد تعبير دبلوماسي عابر، بل تحوُّل نوعي في مقاربة دولة أوروبية وازنة لملف الصحراء المغربية، وللمسار الإصلاحي الذي يقوده المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله. فحين تصف وارسو مبادرة الحكم الذاتي بأنها "الأساس الجاد والواقعي والعملي لتسوية دائمة"، وحين تُشيد بـ"الإصلاحات الطموحة" التي عرفتها المملكة خلال العقدين الأخيرين، فهي لا تُصدر بيانًا بروتوكوليًا، بل تُعبِّر عن قناعة متراكمة تُبنى على معطيات موضوعية وشواهد ملموسة.

بولونيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، تنظر إلى المغرب من زاوية تتجاوز الجغرافيا والسياسة الآنيَّة. فهي ترى في التجربة المغربية نموذجًا فريدًا في الاستقرار والإصلاح، وفي القيادة الملكية عاملًا محوريًا في بناء دولة حديثة ومتوازنة تجمع بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستقرار الأمني. وهذه المقاربة الجديدة تُترجِم رؤية أوروبية متزايدة تعتبر المغرب شريكًا موثوقًا ومسؤولًا في محيط مضطرب.

لقد بات واضحًا أن الإصلاحات الكبرى التي عرفها المغرب — من ترسيخ الجهوية المتقدمة إلى النهوض بحقوق المرأة والشباب، ومن التحوُّل الطاقي إلى الانفتاح الدبلوماسي الذكي على إفريقيا وأوروبا — لم تظل حبيسة الداخل، بل صارت رأسمالًا سياسيًا يمنح الموقف المغربي من قضية الصحراء مصداقية إضافية. فالدول، قبل أن تدعم المبادرات، تبحث عن الشريك القادر على الالتزام والتنفيذ، والمغرب اليوم يُجسِّد هذا النموذج بامتياز.

ويكتسي الموقف البولوني أهميته في سياق أوروبي مُتحوِّل؛ إذ انضمت وارسو إلى لائحة طويلة من الدول الأوروبية — بلغ عددها 23 دولة — تعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الوحيد الواقعي والعملي لحل هذا النزاع المُفتَعَل. هذا التحول لا يعكس فقط دعمًا سياسيًا للمغرب، بل يُجسِّد أيضًا وعيًا أوروبيًا متزايدًا بأن استقرار الجنوب المتوسطي يبدأ من دعم الحلول الواقعية لا الأوهام الانفصالية.

إن قراءة متأنية لهذا الموقف المُزدَوج — إشادة بالإصلاح الداخلي ودعم للحل الذاتي — تكشف عن ترابُط وثيق بين المسارين: فكلما رسَّخ المغرب نموذج دولة الإصلاح والاستقرار، تعزز موقعه كشريك موثوق وكفاعل إقليمي مسؤول. وهذه المعادلة هي التي تجعل من المملكة، اليوم، قوة توازن في المنطقة، وصوتًا للعقلانية والاستمرارية في زمن الأزمات.

لقد أصبح الإجماع الدولي حول المبادرة المغربية يتوسع باطراد، بما يُفقد خصوم الوحدة الترابية آخر أوراقهم السياسية. أما المغرب، فإنه يُواصل نَهجه الواثق: إصلاح في الداخل، وانفتاح في الخارج، وإيمان راسخ بأن مشروع الحكم الذاتي ليس فقط حلًا لنزاع، بل تجسيدٌ لرؤية ملكية شاملة لمغرب متوازن ومُتجذِّر في محيطه الإفريقي والمتوسطي.