تحرك خليجي موحد في مواجهة الخلايا المرتبطة بالثوري الايراني
الرياض - بحث وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي، في اجتماع طارئ اليوم لأربعاء، تطورات توقيف خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مؤكدين أن أمن دول المجلس "كل لا يتجزأ"، ويعكس هذا التحرك إدراكا متزايدا لدى العواصم الخليجية بأن التحديات الأمنية لم تعد شأنا داخليا يخص دولة بعينها، بل تهديدا جماعيا يستهدف استقرار المنظومة الخليجية بأكملها.
ويبدو أن دول الخليج تسعى من خلال هذا الموقف الموحد إلى توجيه رسالتين متوازيتين؛ الأولى إلى إيران، ومفادها أن أي استهداف أمني لإحدى دول المجلس سيُنظر إليه باعتباره استهدافا جماعيا، والثانية إلى المجتمع الدولي، للتأكيد أن البلدان الخليجية تمتلك قدرة متزايدة على التنسيق الأمني والاستخباراتي لمواجهة الاختراقات والتهديدات العابرة للحدود.
ويأتي هذا التحرك بعد إعلان البحرين والكويت، قبل أيام، توقيف "خلايا إيرانية"، داعيتين إيران لوقف التدخل في شؤونهما.
وتوترت العلاقات بين طهران ودول الخليج، بعد هجمات شنتها الأولى على الأخيرة منذ نهاية فبراير/شباط الماضي عقب اندلاع حرب إسرائيلية أميركية على إيران، قبل أن تتوقف الاستهدافات مع هدنة في 8 أبريل/نيسان الماضي، لتعود دول خليجية من أبرزها الإمارات لتعلن تعرضها لضربات إيرانية قبل أيام.
وعقد وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي اليوم الأربعاء اجتماعا وزاريا طارئا بمقر الأمانة العامة للمجلس في العاصمة السعودية الرياض، برئاسة الفريق أول راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير داخلية البحرين.
وفي الاجتماع، أوضح أمين عام المجلس جاسم البديوي، أن "وزراء الداخلية بدول المجلس شددوا على أهمية مضاعفة التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، في ضوء القبض على عدد من الخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني". وأشاد الوزراء بـ"دور الأجهزة الأمنية بدول الخليج في كشف وضبط هذه الخلايا".
وأكدوا أن "ما تحقق يعكس كفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية الخليجية، وجاهزيتها العالية في حماية أمن واستقرار دول المجلس، والتصدي لكل ما يهدد سلامة مجتمعاتها"، مشددين على "التصدي لكل ما يستهدف أمن واستقرار دول المجلس، ومواجهة تداعيات وتطورات الأحداث الجارية، ومكافحة جميع أنواع الإرهاب".
وناقشوا خلال الاجتماع "الأوضاع الأمنية في المنطقة، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني الخليجي المشترك لمعالجة التحديات التي نتجت عن الاعتداءات التي تعرضت لها دول المجلس"، مؤكدين أن "أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ".
ويرى مراقبون أن التركيز الخليجي على تعزيز التنسيق الأمني المشترك يعكس تحولا في مقاربة دول المجلس تجاه التهديدات الإقليمية، من الاعتماد على ردود الفعل المنفردة إلى بناء استراتيجية أمن جماعي أكثر تماسكا، تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية ورفع مستوى الجاهزية الأمنية وتوحيد المواقف السياسية.
والثلاثاء، أعلنت الكويت توقيف عناصر من الحرس الثوري حاولوا التسلل إلى أراضيها بعد اشتباك مع الجيش، كما استدعت سفير طهران محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج.
ولقيت تلك الخطوة إدانات واسعة من دول ومنظمات عربية على رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مصر والأردن واليمن، وجامعة الدول العربية، مؤكدة تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها لإجراءاتها الأمنية لحماية سيادتها واستقرارها.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية الاتهامات الكويتية بالتخطيط لأعمال عدائية ضدها، وقالت إن أربعة إيرانيين من خفر السواحل كانوا يؤدون واجبهم في إطار مهمة دورية بحرية تقليدية، ودخلوا المياه الإقليمية الكويتية "نتيجة خلل في نظام الملاحة".
كما أصدرت محكمة بحرينية، الثلاثاء، حكما بالسجن المؤبد بحق شخصين لإدانتهما بـ"التخابر" مع إيران. والسبت، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، الكشف عن "تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني" والقبض على 41 شخصا من أعضائه.