تحولات دبلوماسية جديدة تعزز مسار التسوية السياسية في ملف الصحراء

نيكاراغوا تعتبر أن الدعوات المرتبطة بإحداث آليات إضافية للمراقبة تفتقر إلى الأسس الواقعية والقانونية، في إشارة تعكس تنامياً في القناعة الدولية بوجود آليات أممية كافية لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان داخل الأقاليم الجنوبية للمغرب.

الرباط - تتواصل التحولات الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية في اتجاه يعزز موقع الرباط داخل المحافل الدولية، وسط تراجع متزايد للخطابات الداعية إلى توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة في المنطقة لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو الطرح الذي بات يواجه رفضاً متنامياً من عدد من الدول المؤثرة في النقاش الأممي.
وفي هذا السياق، برز الموقف النيكاراغوي خلال أشغال اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، حيث اعتبرت ماناغوا أن الدعوات المرتبطة بإحداث آليات إضافية للمراقبة تفتقر إلى الأسس الواقعية والقانونية، في إشارة تعكس تنامياً في القناعة الدولية بوجود آليات أممية كافية لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الطرح الانفصالي المدعوم من الجزائر صعوبات متزايدة في الحفاظ على الزخم الذي كانت تراهن عليه داخل بعض المنابر الدولية، خاصة مع تزايد عدد الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها إطاراً واقعياً وعملياً لتسوية النزاع الإقليمي.
ويرى متابعون للملف أن المواقف الصادرة عن عدد من دول أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة المنطقة لقضية الصحراء، بعدما كانت بعض العواصم اللاتينية تُعد تقليدياً ضمن الداعمين لأطروحات الانفصال. ويُعزى هذا التحول إلى الدينامية الدبلوماسية المغربية والانخراط المتزايد لتلك الدول في مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والحلول التوافقية.
كما تؤكد الرباط باستمرار أن تمثيلية المنتخبين المحليين من الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الوطنية والمحافل الدولية تشكل دليلاً على المشاركة السياسية لسكان المنطقة في تدبير شؤونهم، وهو ما تعتبره المملكة رداً عملياً على الطرح الانفصالي الذي يشكك في شرعية المؤسسات المنتخبة بالصحراء المغربية.
وفي المقابل، تجد الجزائر نفسها أمام تحديات متزايدة في الدفاع عن المقاربة التقليدية للنزاع، في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الدولي وتنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي من قبل قوى إقليمية ودولية وازنة. ويؤشر ذلك إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الجزائري والتوجهات الأممية التي تركز بشكل متزايد على البحث عن حل سياسي واقعي ودائم وقائم على التوافق.
وتعكس المواقف الأخيرة داخل أروقة الأمم المتحدة استمرار التحول في موازين الدعم الدبلوماسي، بما يعزز موقع المغرب في الملف ويؤكد تنامي التأييد الدولي للمقاربات القائمة على الحل السياسي الواقعي القابل للتطبيق.