ترامب يناقش مع زعماء خليجيين اتفاقا 'وشيكا' مع إيران

مسؤول إيراني: الحديث عن حسم المفاوضات لا يزال سابقا لأوانه، وأن ما يُتداول بشأن اتفاق مكتمل لا يتجاوز إطار التكهنات.

الدوحة/واشنطن - أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة كل من قطر والكويت والبحرين لبحث نتائج المشاورات الجارية مع طهران، في وقت تتواصل فيه المؤشرات المتباينة بين التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق والتهديدات العسكرية المتبادلة بين الطرفين.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الدول الخليجية الثلاث، فقد تناولت الاتصالات التي أجراها ترامب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، آخر التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، إضافة إلى الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وجاءت هذه الاتصالات بعد ساعات من إعلان ترامب إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مؤكداً عبر منصة 'تروث سوشال' أن المشاورات مع طهران أحرزت تقدماً مهماً، وأن التفاهمات المطروحة حظيت بموافقة أطراف إقليمية ودولية عدة.

وقال إن الولايات المتحدة وإيران ربما توقعان اتفاق سلام في مطلع الأسبوع المقبل من ‌شأنه عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وإذا جرى إتمام الاتفاق، فسيكون أهم إنجاز دبلوماسي حتى الآن لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص ودفعت أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع الحاد.

وخلال محادثاته مع الزعماء الخليجيين، ناقش ترامب أيضا سبل التنسيق بشأن الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، إلى جانب العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكل من قطر والكويت والبحرين. كما ركزت المباحثات على آليات دعم جهود السلام ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الخليج وممرات الطاقة الدولية.

وأعرب القادة الخليجيون عن تقديرهم للجهود الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد. وأكد ولي عهد الكويت دعم بلاده لأي مبادرات من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مرحباً بما وصفه بقرب التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية. كما شدد على أهمية تعزيز فرص التعاون والسلام بين دول المنطقة.

بدوره، أكد أمير قطر دعم بلاده للحلول السياسية والحوار باعتبارهما السبيل الأمثل لتسوية الخلافات، مجدداً موقف الدوحة الداعي إلى تغليب الوسائل السلمية وتجنب التصعيد العسكري، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي.

غير أن الأجواء الإيجابية التي حاول ترامب إظهارها اصطدمت بموقف إيراني أكثر تحفظاً، فقد نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن حسم المفاوضات لا يزال سابقاً لأوانه، وأن ما يُتداول بشأن اتفاق مكتمل لا يتجاوز إطار التكهنات.

ورغم ذلك، أقر المسؤول الإيراني بأن معظم بنود الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه تم إنجازها بالفعل، لكنه أرجع عدم الوصول إلى الصيغة النهائية إلى ما وصفه بتغير المواقف الأميركية بصورة متكررة خلال مراحل التفاوض.

وأوردت وكالة أنباء فارس للأنباء الإيرانية شبه الرسمية أن طهران من المرجح أن توافق على ​الاتفاق، لكنها لم تقدم ردا رسميا بعد.

ويعكس هذا التباين في التصريحات حجم التعقيدات التي ما زالت تواجه المسار التفاوضي، رغم المؤشرات التي تتحدث عن اقتراب الطرفين من تفاهمات مهمة، فبينما يسعى ترامب إلى تسويق تقدم ملموس في المفاوضات، تتمسك طهران بإبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من المشاورات قبل إعلان أي اتفاق نهائي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة، فقبل إعلانه التراجع عن الضربات، كان ترامب قد هدد بشن هجمات أوسع وأكثر عنفاً ضد إيران، متوعداً باستهداف مواقع استراتيجية بينها جزيرة خارك (خرج) ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية النفطية الإيرانية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت ما وصفه بقواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن، رداً على الهجوم الأميركي التي بدأت القيادة المركزية الأميركية تنفيذها داخل إيران بأوامر مباشرة من ترامب.

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي، تواصل واشنطن وطهران مفاوضات معقدة بوساطة باكستانية بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير/شباط، وسط آمال بأن تسهم الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، ولا سيما مع دول الخليج، في تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للمواجهة ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.