قاآني يلوّح بالتصعيد ضد اسرائيل مؤكدا تمسك طهران بورقة لبنان
بيروت - توعد قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني العميد إسماعيل قاآني إسرائيل بالتصعيد العسكري وتكرار سيناريو انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية ستواجه مصيرا مشابها إذا لم تنسحب طوعا في اصرار على التمسك بالنفوذ في الساحة اللبنانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات متواصلة ومواجهات عسكرية متقطعة، ما يعيد إلى الواجهة الدور الإيراني في إدارة الصراع عبر حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله.
ويرى مراقبون أن تصريحات قآني تتجاوز مجرد الدعم السياسي أو المعنوي لحزب الله، إذ تعكس إصرار طهران على الاحتفاظ بنفوذها المباشر في الملف اللبناني وربط مسار المواجهة مع إسرائيل بحساباتها الإقليمية الأوسع. فمنذ سنوات، تؤكد إيران أن دعمها للحزب يأتي في إطار ما تسميه "محور المقاومة" ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن منتقدين داخل لبنان يعتبرون أن هذا النهج أدى إلى تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة للصراعات الخارجية وإلى تعريضها لدورات متكررة من المواجهات العسكرية والأزمات الاقتصادية والأمنية.
وموقف قائد فيلق القدس في استحضار انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان سنة 2000 يأتي لدغدغة مشاعر عناصر حزب الله لكنه يشير لمخططات طهران المستقبلية لجر الدولة اللبنانية لمزيد من الحروب.
وتكتسب تصريحات قاآني أهمية إضافية لأنها تأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات اللبنانية الرسمية إلى تحييد البلاد عن صراعات المنطقة وتعزيز سلطة الدولة على قرار السلم والحرب. وقد شددت الحكومة اللبنانية في مناسبات عدة على ضرورة منع التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، وسط مطالبات متزايدة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية ومنع أي طرف من جر البلاد إلى مواجهات لا تحظى بإجماع وطني.
ويعتقد أن ادراج الحكومة الإيرانية لملف لبنان في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة يهدف لوقف الحرب ولكن كذلك لاستمرار النفوذ الإيراني في البلد الذي دمرته الحرب الأخيرة.
ويقول محللون إن الخطاب الإيراني بشأن لبنان لا يزال ينطلق من رؤية تعتبر الساحة اللبنانية ورقة استراتيجية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يفسر استمرار تمسك طهران بعلاقاتها الوثيقة مع حزب الله رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة. كما يرون أن استحضار تجربة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 يهدف إلى تعزيز صورة الحزب كقوة ردع إقليمية، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف لدى قطاعات لبنانية واسعة من احتمال انزلاق البلاد مجددا إلى مواجهة مفتوحة تحمل كلفة بشرية واقتصادية باهظة.
وفي ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، يبقى الجدل قائما داخل لبنان بين من يرى في سلاح حزب الله ضمانة لمواجهة إسرائيل، ومن يعتبر أن استمرار ارتباط القرار العسكري بأجندات إقليمية، وفي مقدمتها الأجندة الإيرانية، يضعف سيادة الدولة ويجعل لبنان عرضة لمزيد من الأزمات والصراعات التي تتجاوز حدوده ومصالحه الوطنية المباشرة.