حب المقاومة الذي قتل اللبنانيين

سلاح حزب الله لا يحمي الحزب فقط، بل الطبقة السياسية اللبنانية.
المقاومة وأن تخلت عن وطنيتها تبقى فوق الشكوك والشبهات!
لم يلتفت حسن نصرالله إلى مسؤوليته عما يواجهه الشعب اللبناني من صعوبات في العيش المباشر

حين اكتشف اللبنانيون زيف المقاومة كان الوقت قد تأخر. يومها صار في إمكان حزب الله أن يتهمهم بالولاء لإسرائيل وسفارات الدول المناصرة لها والمدافعة عنها. ذلك ما شجعه على أن يجد مبررا في حربه على المجتمع الذي يتمسك بمدنيته في مقابل عسكرة دينية ذات محتوى طائفي هو في حقيقته امتداد لتبعية أجنبية، كانت المقاومة وجهه الأبرز من جهة ارتباطها بالمشروع التوسعي الإيراني.

وحسب المنطلقات النظرية لحزب الله وأشباهه في العراق واليمن فإن إيران هي رأس حربة المقاومة. ذلك ما هو معلن. وليس المطلوب هنا البحث في تفاصيل مفهوم المقاومة. ما الذي تعنيه؟ وما هي أهدافها؟ وما الجهة التي تقاومها؟ وما هو المدى الزمني التي تستغرقها؟ وهل سيكون الغطاء الديني الطائفي أبدياً أم أنه مجرد محاولة عابرة؟ كل تلك الأسئلة وسواها ليس مسموحا بها. فالمقاومة حتى وأن تخلت عن وطنيتها تبقى فوق الشكوك والشبهات.

لقد انتهى حزب الله إلى فضيحة انفجار مرفئ بيروت واضاف إليها منع القاضي طارق بيطار من استدعاء المشتبه بتورطهم في الانفجار ومن ثم اغتيال لقمان سليم الذي أشار بشجاعة إلى مسؤولية الحزب عن الانفجار وكان اللبنانيون قد خرجوا بالملايين عام 2019 احتجاجا على الأوضاع المعيشية التي يعيشونها. كان الانهيار المالي متوقعا فيما كان حزب الله يستعد لحرب جديدة، كان المجتمع المدني عدوه هذه المرة. وهي حرب شائعات.

لم يلتفت حسن نصرالله باعتباره عضوا في الطبقة السياسية الحاكمة على الأقل إلى مسؤوليته عما يواجهه الشعب اللبناني من صعوبات في العيش المباشر. سيكون مهينا له لو أنه اعترف بتلك العضوية وهو الذي لا يعترف بالطبقة السياسية إلا من جهة كونها امتدادا لإرادته ومنفذة لقراراته.

تلك مكانة اكتسبها من سلاح المقاومة التي استدارت لتواجه اللبنانيين بكوارث لا حصر لها. من الخوف إلى الجوع مرورا بتغييب قسري للكرامة صار اللبناني يعيش يومه باعتباره إنسانا مؤجلا لا يمكن أن يطمئن على مستقبله ما لم يخضع لشروط الاحتلال الإيراني التي تمليها المقاومة بالوكالة. ما لم تتمكن إسرائيل من القيام به عبر سنوات الكراهية الطويلة فعله الحب المتبادل بين اللبنانيين والمقاومة. ذلك الحب الذي تحول إلى شبكة معقدة يحكمها العنف ويغطيها التهديد بالحرب الأهلية إن رفع اللبنانيون أصواتهم بالمطالبة بنزع سلاح حزب الله انطلاقا من إيمانهم بأن ذلك السلاح يقف حائلا بينهم وبين العالم وهو السبب الذي يدفع المجتمع الدولي إلى أن يعطيهم ظهره.

هل هناك مؤامرة حقيقية على المقاومة؟

ما هو مؤكد في كل الأحوال أن حزب الله هو مؤامرة حقيقية على مصير لبنان وأن اللبنانيين هم ضحايا مباشرين لتلك المؤامرة التي إن سكت عنها العالم فهو بتركب جريمة في حق شعب، أحب يوما ما قاتله المؤجل الذي حين نزغ قناعه لم يجد أمامه عدوا سوى ذلك الشعب الذي أشبعه حبا متوهما أنه درعه الذي سيتلقى السهام بدلا منه.

المقاومة هي عقاب للبنانيين على ما قدموه من تضحيات يوم كان حزب الله ليس سوى جزء من منظومة قتالية شعبية قادت مسيرة تحرير الجنوب المحتل. اما حين تم الوصول إلى ذلك الهدف فقد انفرد حزب الله بالحصاد ووقف على المنصة منتصرا واستولى على كل الصفات الحميدة. صار حزب الله هو المقاومة وصارت المقاومة إشارة رمزية إلى حزب الله. في ذروة تلك النشوة قرر الطاغية حسن نصرالله أن يقحم لبنان في حرب استعراضية لم يكن الهدف منها إلا التعبير عن الغرور.

كانت حرب 2006 بداية الكوارث التي ستحل بلبنان بسبب وجود المقاومة التي ردت كرم اللبنانيين بعاصفة من الكوارث المتلاحقة بدءا من احتلال بيروت من قبل مرتزقة نصرالله عام 2008 وليس انتهاء بتدمير نصف بيروت التاريخية. 

ما ينتظره اللبنانيون سيكون أسوأ مما مضى.

كل المؤسسات المالية الدولية كان تعليقها على إمكانية مساهمتها في انقاذ لبنان واضحا. ما لم تتم إزاحة الطبقة السياسية من المشهد فإن دولارا واحدا لن يصل لبنان. ذلك موقف الدول الداعمة كلها أيضا.

تلك ليست مؤامرة على لبنان بل هي محاولة أخيرة لإنقاذه من الفساد. ولكن لا يمكن التخلص من الفساد ما لم يتم التخلص من السلاح غير الشرعي وهو سلاح حزب الله الذي يتستر بغطاء المقاومة.