حزب 'الاستقلال' يرد على 'حملة مسعورة' يقودها الاسلاميون
الرباط – اتهم حزب الاستقلال المغربي ضمناً حزب العدالة والتنمية الإسلامي بالوقوف وراء ما وصفها بـ"حملة مسعورة" تستهدف مواقفه بشأن ملف المحروقات، وذلك على خلفية الجدل الذي أعقب تصويت فريقه البرلماني بمجلس المستشارين ضد مقترح يقضي بتسقيف أسعار المحروقات وإعادة تنظيمها.
وتأتي هذه السجالات المتصاعدة بين الأحزاب السياسية في سياق استعدادات مبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث بدأت ملامح التنافس الانتخابي تفرض نفسها على عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحساسة، وفي مقدمتها ملف المحروقات والقدرة الشرائية.
ويرى متابعون أن الحملات المتبادلة والاتهامات المتبادلة بين مكونات المشهد الحزبي لا تخرج عن إطار التموقع السياسي ومحاولة كسب نقاط في معركة استمالة الناخبين، في وقت تسعى فيه مختلف القوى السياسية إلى تقديم نفسها باعتبارها الأكثر دفاعاً عن مصالح المواطنين والأقدر على معالجة التحديات المعيشية التي تواجه الأسر المغربية.
وقال حزب الاستقلال إن الجهات التي تقود هذه الحملة هي نفسها التي اتخذت قرار رفع الدعم بشكل نهائي عن المحروقات وتحرير أسعارها خلال فترة سابقة، دون إقرار آليات كفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، رغم أن الحزب كان حينها في صفوف المعارضة، معتبرا أن تقديم تلك الجهات نفسها اليوم باعتبارها مدافعة عن القدرة الشرائية للمغاربة يمثل ما وصفه بـ"قمة النفاق السياسي"، في إشارة غير مباشرة إلى حكومة عبدالإله بنكيران التي قادها حزب العدالة والتنمية.
وجاء موقف حزب الاستقلال في توضيح رسمي أصدره رداً على الانتقادات التي طالته عقب تصويت فريق "الميزان" ضد مقترح قانون تقدمت به الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يهدف إلى تسقيف أسعار المحروقات، مؤكدا أنه يرفض العودة إلى نظام المقاصة فيما يتعلق بالمحروقات، معتبراً أن هذا النظام أثبت خلال السنوات الماضية محدودية فعاليته الاجتماعية، إذ كانت الفئات الأكثر استفادة منه هي الشرائح الميسورة والأكثر استهلاكاً للطاقة، وليس الفئات الهشة والمعوزة التي يفترض أن تستفيد من الدعم العمومي.
وأوضح أن إعادة إدماج المحروقات ضمن نظام الدعم المباشر للأسعار ستؤدي إلى استنزاف موارد مالية كبيرة من ميزانية الدولة، وهو ما قد ينعكس سلباً على تمويل عدد من الأوراش الاجتماعية الكبرى التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها مشروع الحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه ملايين الأسر المغربية.
وشدد الاستقلال على أن توجيه الموارد العمومية نحو الاستهداف المباشر للفئات المستحقة يظل الخيار الأكثر عدالة ونجاعة مقارنة بدعم شامل للأسعار قد تستفيد منه فئات لا تحتاج إلى المساندة الحكومية. كما أكد أن الحفاظ على التوازنات المالية للدولة يعد شرطاً أساسياً لضمان استدامة البرامج الاجتماعية وتعزيز مكتسباتها.
وفي معرض دفاعه عن موقفه، حرص الحزب على التمييز بين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات وبين تسقيف أسعار المحروقات نفسها، موضحا أن الأسعار تبقى مرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، ما يجعل فرض سقف إداري للأسعار أمراً قد تكون له انعكاسات سلبية على السوق الوطنية وعلى استقرار التزويد بهذه المادة الحيوية.
وفي المقابل، دعا الحزب إلى اعتماد مقاربة ترتكز على ضبط هوامش الربح ومحاربة الممارسات الاحتكارية والاتفاقات غير المشروعة والجشع التضخمي، معتبراً أن هذا الخيار يوفر حماية أكبر للمستهلكين دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية.
وأكد أن مقترحه يقوم على تسقيف أرباح الشركات العاملة في القطاع باعتباره حلاً عملياً وأخلاقياً لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أن هذا الإجراء لا يكلف خزينة الدولة أي موارد إضافية، وفي الوقت نفسه يحد من الأرباح المفرطة ويعزز مبادئ المنافسة الشريفة داخل السوق.
وختم الحزب توضيحه بالتأكيد على أنه لن يسمح بتحويل القضايا الاجتماعية ومعاناة المواطنين إلى أدوات للمزايدات السياسية أو الحسابات الانتخابية الضيقة، مجدداً التزامه بالدفاع عن الخيارات الاستراتيجية والإصلاحات الاجتماعية التي انخرطت فيها المملكة، ومعتبراً أن الرأي العام قادر على التمييز بين المواقف المبنية على معطيات واقعية وتلك التي تحركها الاعتبارات الشعبوية والسعي إلى كسب الأصوات.