حقوق الإنسان في الصحراء المغربية: بين الادعاءات والواقع

مرة أخرى، تعود بعض التقارير الأممية والاتصالات الصادرة عن خبراء حقوق الإنسان لتقديم صورة نمطية حول وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية للمملكة، صورة يغلب عليها الطابع الانتقائي وتتجاهل التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في هذا المجال.

التزام دستوري ومؤسساتي

المغرب لم يتعامل مع ملف حقوق الإنسان بمنطق المجاملة، بل بمنطق الإصلاح الهيكلي العميق. فمنذ دستور 2011، تم تكريس منظومة متقدمة تضمن حرية التعبير والتجمع، وتعزز المساواة بين الجنسين، وتمنح للمجتمع المدني دوراً محورياً في مراقبة السياسات العمومية. وفي الصحراء المغربية تحديداً، تعمل مؤسسات وطنية وإقليمية، على رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بفروعه الجهوية بالعيون والداخلة، على التتبع الميداني المستمر، وهو ما يشكل سابقة في المنطقة المغاربية.

 قراءة انتقائية تتجاهل المكتسبات

الحديث عن "تقليص الفضاء المدني" أو "استهداف ناشطات" يتناقض مع الواقع الملموس، فالأقاليم الجنوبية تعرف نشاطاً متزايداً لجمعيات محلية، وحضوراً قوياً للنساء في مختلف المجالات، سواء في المجالس المنتخبة أو في الهيئات الحقوقية والمدنية. بل إن نسبة تمثيلية المرأة في المجالس الجهوية بالأقاليم الجنوبية تفوق المعدل الوطني.

 الرد على ادعاءات الانتهاكات

البلاغات التي تتحدث عن "79 ناشطاً" أو عن "مصادرة أراضٍ" لا ترتكز على تحقيقات ميدانية موضوعية، بل غالباً ما تستند إلى شهادات انتقائية أو تقارير منظمات ذات أجندة سياسية واضحة. المغرب في المقابل، لا يكتفي بالنفي، بل يفتح المجال أمام المتابعة القضائية وفق معايير المحاكمة العادلة، ويضع كل إجراء في إطار القانون الوطني المنسجم مع التزاماته الدولية.

 حالة معتقلي اكديم إيزيك

من المهم التذكير أن أحداث اكديم إيزيك سنة 2010 لم تكن مجرد احتجاج سلمي كما يُصوَّر، بل تحولت إلى أعمال عنف خطيرة أودت بحياة 11 عنصراً من قوات الأمن المغربية. المحاكمات جرت بحضور مراقبين دوليين وبضمانات المحاكمة العادلة، والأحكام الصادرة لم تكن سياسية، بل جنائية في حق أشخاص ثبت تورطهم في أعمال إجرامية. مسألة توزيعهم على سجون مختلفة تندرج في السياسة العقابية الوطنية ولا تمس بحقوقهم الأساسية التي يضمنها القانون.

 المغرب كفاعل دولي في حماية الحقوق

بعيداً عن الادعاءات، المغرب يُعد من بين الدول التي انخرطت بجدية في الآليات الأممية لحقوق الإنسان: تقديم التقارير الدورية أمام مجلس حقوق الإنسان. والتفاعل المستمر مع المقررين الخاصين واعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إن استحضار حقوق الإنسان في الصحراء المغربية خارج سياقها الحقيقي هو توظيف سياسي أكثر منه قراءة موضوعية، فالمغرب بفضل إصلاحاته الدستورية والمؤسساتية، وبفضل دينامية المجتمع المدني المحلي، يرسخ يوماً بعد يوم ثقافة حقوقية تجعل من هذه الأقاليم نموذجاً للاستقرار والتنمية في المنطقة.

التحدي اليوم ليس في تكرار الاتهامات المعلبة، بل في دعم هذه التجربة الفريدة التي تجمع بين احترام الحقوق وتعزيز التنمية، في إطار السيادة الوطنية الكاملة للمملكة المغربية.