طيران الإمارات تفتح آفاقا جديدة للطائرات عريضة البدن

تصريحات تيم كلارك تعكس استمرار طيران الإمارات في لعب دور "الزبون الصعب" الذي لا يكتفي بالحلول الجاهزة، بل يدفع مصنّعي الطائرات إلى الابتكار وتطوير طرازات تلبي متطلبات المستقبل.

أبوظبي - في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران العالمي، عادت طيران الإمارات لتؤكد دورها المحوري في توجيه بوصلة صناعة الطائرات عريضة البدن، من خلال موقفها الحاسم إزاء الطرازات المستقبلية. فقد أعلن رئيس الشركة، تيم كلارك، أن الناقلة الإماراتية ستدرس بجدية طلبية شراء طائرات إيرباص A350-2000 في حال قررت الشركة الأوروبية المضي قدماً في إنتاج هذا الطراز، مجددا في الوقت نفسه دعوته لمصنّعي الطائرات إلى تطوير طرازات أكبر حجماً وأكثر ملاءمة لاحتياجات شركات الطيران الكبرى.

وجاءت تصريحات كلارك في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي، حيث أوضح أن طيران الإمارات تتابع عن كثب النقاشات الدائرة داخل إيرباص بشأن تطوير نسخة أكبر من طراز 350 ايه. وكانت إيرباص قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أنها تدرس إنتاج طائرة A350-2000، وذلك في سياق منافسة محتدمة مع بوينغ، التي وافقت بدورها على دراسة إنتاج نسخة أكبر من طائرتها X777، ضمن صفقة لتأمين 65 طلبية جديدة لهذه الطائرة التي تأخر دخولها الخدمة.

ويمثل هذا التوجه المحتمل لإيرباص خطوة استراتيجية في سوق الطائرات عريضة البدن، إذ يُتوقع أن تكون A350-2000 أكبر حجماً من A350-1000، وهو الطراز الأكبر حالياً في عائلة A350. غير أن طيران الإمارات، على الرغم من مكانتها كأكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن في العالم، أحجمت حتى الآن عن شراء A350-1000، بسبب مخاوف تتعلق باعتمادية محركاتها في ظروف التشغيل القاسية في منطقة الخليج، حيث تشكل درجات الحرارة المرتفعة وكثافة التشغيل تحدياً تقنياً مستمراً.

وفي هذا السياق، أكد كلارك أن اهتمام طيران الإمارات بالطراز المحتمل A350-2000 يبقى مرهوناً بتوافر معايير تشغيلية واضحة تلبي متطلبات الناقلة. وقال رداً على سؤال حول مدى اهتمام الشركة بهذا الطراز "سندرس الأمر بالتأكيد"، في إشارة تعكس موقفاً حذراً لكنه منفتح على الخيارات المستقبلية، شرط معالجة الإشكالات التقنية التي واجهت بعض الطرازات الحالية.

وتجدر الإشارة إلى أن طيران الإمارات اشترت بالفعل الطراز A350-900، المخصص للرحلات الطويلة، وأبدت رضاً واضحاً عن أدائه. وأشاد كلارك بهذا الطراز قائلاً إن «A350-900 رائعة، ومحركاتها تعمل بكفاءة عالية، وموثوقية تشغيلها ممتازة»، وهو ما يفسر اعتماد الشركة عليها ضمن أسطولها، في مقابل استمرار تحفظها تجاه الطراز الأكبر A350-1000.

وتزوّد سلسلة طائرات A350 بمحركات من تصنيع شركة رولز رويس البريطانية، التي كانت في قلب الجدل المتعلق باعتمادية المحركات، خصوصاً في البيئات المناخية الصعبة. غير أن رولز رويس أعلنت هذا الأسبوع، على لسان مسؤول تنفيذي رفيع المستوى، أنها "تسير وفق الخطة" فيما يتعلق ببرنامج تحسين اعتمادية محركات A350-1000. وأوضحت الشركة أن هذه التحسينات أسهمت بالفعل في زيادة الفترة الزمنية بين عمليات الصيانة بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، مع توقعات بتحقيق تحسينات إضافية بدءاً من عام 2028.

ورغم هذه التطورات الإيجابية، لا تزال طيران الإمارات تدعو إلى إحراز تقدم أكبر في إطالة الفترات الزمنية بين زيارات الصيانة، قبل اتخاذ قرار شراء A350-1000. ويعكس هذا الموقف فلسفة تشغيلية تتبناها الناقلة، تقوم على تقليل فترات التوقف وتعظيم الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل شبكة رحلات عالمية كثيفة تعتمد على الطائرات عريضة البدن لمسافات طويلة.

من جانبها، لم تكشف إيرباص بعد عن مدى التقدم الذي أحرزته في مناقشاتها بشأن تطوير طراز ثالث محتمل ضمن عائلة A350، وهو A350-2000. إلا أن اهتمام طيران الإمارات المعلن بهذا الطراز المحتمل يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه شركات الطيران الكبرى في توجيه قرارات المصنعين، سواء من حيث حجم الطائرات أو مواصفاتها التقنية.

وتعكس تصريحات تيم كلارك استمرار طيران الإمارات في لعب دور "الزبون الصعب" الذي لا يكتفي بالحلول الجاهزة، بل يدفع مصنّعي الطائرات إلى الابتكار وتطوير طرازات تلبي متطلبات المستقبل. وبينما يحتدم التنافس بين إيرباص وبوينغ على صدارة سوق الطائرات عريضة البدن، تبقى قرارات طيران الإمارات عاملاً حاسماً في رسم ملامح الجيل المقبل من الطائرات، في صناعة تتطلب توازناً دقيقاً بين الحجم والكفاءة والاعتمادية.