دعم الإطار لاتفاق بغداد وأربيل يضمن استمراريته وإنهاء الخلاف

استمرار تنفيذ الاتفاق خلال الأشهر المقبلة مرهون باستئناف عمل الشركات النفطية، بعد أن توقفت نتيجة هجمات المسيّرات.

بغداد - أعلن الإطار التنسيقي الأربعاء، عن دعمه الكامل للاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل بشأن القضايا المالية والنفطية، ما يعكس توجها نحو إيجاد حلول شاملة لأكبر أزمة بين الجانبين باستمرار العمل على هذا الاتفاق، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في العراق.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في التوترات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. وقد استهدفت سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، تُنسب على نطاق واسع إلى فصائل موالية لإيران حقولاً نفطية رئيسية مثل تاوكه، بيشخابور، عين سفني، خورمالا، وسرسنك، مما أدى إلى توقف مؤقت في الإنتاج وصل إلى 200 ألف برميل يومياً، وتسبّب في أضرار كبيرة.

وقال القيادي في الإطار عامر الفايز، إنه خلال الاجتماع الذي عُقد الاثنين الماضي، تم التأكيد على دعم الاتفاق الذي يغطي الرواتب والقضايا المالية والنفطية. وأكد الفايز على ضرورة حل القضايا العالقة واستمرار الحوار لتجاوز الأزمة الحالية.
ولفت إلى أن هذا الدعم أسفر عن إطلاق رواتب موظفي الإقليم لشهر أيار/مايو من قبل وزارة المالية الاتحادية، مشيراً إلى أن هناك محادثات مستمرة بين بغداد وأربيل.

ودخل الاتفاق بين بغداد وأربيل حيّز التنفيذ بعد أن بدأت الحكومة المركزية الثلاثاء، صرف رواتب موظفي إقليم كردستان، الذي أودع بدوره إيرادات داخلية في الخزينة العامة.
ويعتقد مراقبون أن استمرار تنفيذ الاتفاق خلال الأشهر المقبلة مرهون باستئناف عمل الشركات النفطية، بعد أن توقفت نتيجة هجمات المسيّرات، كما يستدعي تسوية طلبات تلك الجهات المتعلقة بحقوقها المالية جرّاء العمل في حقول بإقليم كردستان.

وأعلنت حكومة كردستان عن إيداع ما مجموعه 120 مليار دينار عراقي (نحو 92 مليون دولار) من الإيرادات الداخلية في الإقليم، وباشرت وزارة المالية الاتحادية بصرف رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام في الإقليم لشهر مايو/أيار الماضي، بعد التزام حكومة الإقليم بتسليم النفط والإيرادات غير النفطية.

وقالت الوزارة في بيان لها "تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء (550) المتخذ في جلسته الطارئة الخميس 17 يوليو/تموز 2025، باشرت بصرف رواتب موظفي إقليم كردستان العراق لشهر مايو/أيار 2025".

وأوضح البيان أن "صرف المستحقات يأتي بعد التزام حكومة الإقليم بالقرار آنفاً، بتسليم شركة تسويق النفط (سومو) الكميات المنتجة حالياً من الحقول النفطية في الإقليم، واستمرار التسليم تباعاً للكميات المنتجة وصولاً إلى تسليم الكميات المذكورة في القرار آنفاً وقانون الموازنة الاتحادية النافذ، فضلاً عن تسلُّم الإيرادات غير النفطية، الدفعة الأولية والبالغة 120 مليار دينار، والسير في تنفيذ جميع بنود القرار من قبل الجهات المعنية".

وأكدت وزارة المالية أنها ستواصل تنفيذ التزاماتها القانونية والدستورية تجاه حكومة إقليم كردستان العراق، ما دامت قد استمرت في التزامها بتنفيذ قانون الموازنة الاتحادية وقرارات المحكمة الاتحادية وقرار مجلس الوزراء الأخير.

وكانت وزارة المالية والاقتصاد في كردستان قد أعلنت الثلاثاء، إيداع حصة خزينة الدولة العراقية من الإيرادات المالية غير النفطية في الحساب المصرفي لوزارة المالية الاتحادية.

وذكرت الوزارة في بيان لها أن الإيرادات غير النفطية لإقليم كردستان لشهر مايو/أيار من عام 2025، والبالغة 120 مليار دينار (نحو 92 مليون دولار)، قد أُودعت نقداً في الحساب المصرفي لوزارة المالية الاتحادية في فرع أربيل للبنك المركزي العراقي.

وكان رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، قد أعلن مؤخراً توصل حكومته إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية على تسليم 230 ألف برميل من النفط يومياً إلى شركة سومو، و120 مليار دينار شهرياً من الإيرادات الداخلية إلى بغداد، مقابل صرف الرواتب الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام في الإقليم.

وأكد مقرر تيار "الموقف الوطني" في كردستان علي حمه صالح، أن رئيس مجلس الوزراء الاتحادي، محمد شياع السوداني، قرر تمويل رواتب الموظفين في الإقليم لشهر مايو/ الماضي، مبيّناً أن رواتب ومستحقات الشهر التالي مرهونة بتسليم ما تم الاتفاق عليه بين أربيل وبغداد من إنتاج نفط كردستان إلى شركة (سومو).

وقال حمه صالح، في تصريح أدلى به عبر تسجيل فيديو على موقع فيسبوك، أن الحكومة الاتحادية تعتقد أن الحقول النفطية في إقليم كردستان لم تُلحق بها أضرار جسيمة تؤدي إلى انخفاض الإنتاج إلى 80 ألف برميل يومياً، وأنه يمكن في غضون نحو أسبوعين، زيادة إنتاج النفط.

وبين صالح أن لجنة من بغداد ستتوجه إلى إقليم كردستان لتقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات بالطائرات المسيّرة المفخخة، التي استهدفت الحقول النفطية في الإقليم طيلة الأسبوعين الماضيين.

وكانت قوى الإطار التنسيقي قد أدانت عشية بدء سريان اتفاق "الرواتب مقابل النفط" بين بغداد وأربيل، استهداف الحقول النفطية في إقليم كردستان من قِبل طائرات مسيّرة "مجهولة" الهوية.

ووفقاً لبيان صادر عن الاجتماع الذي عُقد في مكتب هادي العامري، وحضره السوداني، فقد "أدان (الإطار التنسيقي) استمرار القصف الذي يستهدف الشركات النفطية في إقليم كردستان، لما يمثله من تهديد مباشر للثروة الوطنية، والمصالح العامة، وضرب لبيئة الاستثمار، وتعدٍّ سافر على الاستقرار"، داعياً "الحكومة إلى موقف حازم لكشف مَن يقف وراء هذه الاعتداءات ومنع تكرارها".

وتقدر احتياطيات الإقليم بأكثر من 45 مليار برميل من النفط وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي. اتفاقات الغاز الموقعة عام 2025 بين شركات أمريكية والإقليم تشير إلى إمكانية تحقيق إيرادات تصل إلى 110 مليارات دولار.

تلعب هذه المشاريع دورًا مهمًا في تأمين إمدادات كافية من الغاز للتخفيف من أزمة نقص الكهرباء في البلاد، وبعد تلبية الاحتياجات المحلية، يمكن تصدير الفائض إلى الأسواق الأوروبية.