دعم خليجي للبحرين في مواجهة التهديدات الايرانية
الرياض - أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية تضامنه الكامل مع مملكة البحرين في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، في موقف يعكس وحدة الصف الخليجي إزاء التحديات الإقليمية المتصاعدة. وأكد الأمين العام للمجلس، جاسم البديوي، أن أمن المنامة يمثل أولوية قصوى لدول الخليج، مشدداً على أنه جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الجماعي الخليجي.
وأوضح في بيان رسمي أن دول المجلس تقف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد يمس استقرارها أو سلامة مواطنيها، مؤكداً دعمها للإجراءات السيادية التي تتخذها المنامة لتعزيز الأمن الداخلي. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتنامي المخاوف من انعكاساتها على أمن دول الخليج.
وكانت البحرين قد أعلنت في 27 أبريل/نيسان الماضي إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً، بينهم عائلات، بدعوى إبدائهم تعاطفاً مع أعمال عدائية إيرانية. كما باشرت المحكمة الجنائية الكبرى في مارس/آذار أولى جلسات محاكمة متهمين بتهم تتعلق بترويج وتمجيد تلك الأعمال، في إطار مساعي السلطات لتشديد قبضتها على ما تعتبره تهديداً للأمن الوطني.
في المقابل، أثارت هذه الإجراءات انتقادات من الجانب الإيراني، حيث أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قرار إسقاط الجنسية، واعتبره إجراءً غير إنساني وينتهك حقوق الإنسان. كما وصف الخطوة بأنها تعكس نهجاً تمييزياً، خاصة مع ربطها بمواقف سياسية تتعلق بإيران أو بانتقاد السياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
ولم تتأخر البحرين في الرد، إذ رفضت وزارة خارجيتها تلك التصريحات ووصفتها بأنها تدخل سافر في شؤونها الداخلية، مؤكدة تمسكها بمبدأ السيادة وعدم السماح لأي طرف خارجي بالتأثير على قراراتها الوطنية. وشددت على أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار القانون وتهدف إلى حماية أمن الدولة.
وكان عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد دعا بعد تلك الإجراءات بعد نحو أسبوع إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات بحق من "باعوا ضمائرهم لإيران"، في إشارة إلى تشديد محتمل في السياسات الأمنية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تبنتها إيران، رداً على عمليات عسكرية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها بين أواخر فبراير/شباط الماضي وبداية أبريل/نيسان. وبينما أعلنت طهران أنها استهدفت مصالح أميركية، طالت بعض الضربات منشآت مدنية وبنى تحتية في دول عربية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار مادية، وأثار إدانات واسعة.
في ضوء ذلك، يبدو أن التضامن الخليجي مع البحرين يتجاوز البعد السياسي، ليعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، وضرورة تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.