رحلتي إلى الشارقة الدولي للكتاب: أربعة أيام تنبض بالقراءة والدهشة
كانت زيارتي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 رحلةً ثقافية مكثفة، أربعة أيام تموج بالحركة واللقاءات والدهشة، وكأن المعرض مدينة كاملة تتنفس الكتب والزوار وفضول القرّاء. منذ لحظة دخولي في اليوم الأول، شعرت بأن المكان يحتفي بكل قادمٍ إليه، وبأن الكتاب، رغم تطور الوسائط، ما زال قادرًا على أن يجمع حوله هذا الحشد المستنير من عشّاق المعرفة. في جناح منشورات رامينا، اطمأننت على حبيبتي “ابنة ليليت” بين الرفوف وتحت نظر الزوار، ثم انتقلت إلى ركن التواقيع حيث كان الحدث الأبرز بالنسبة لي: توقيع روايتي الجديدة “فيلق الإبل”. كان أشبه بعرسٍ ثقافي صغير توافد إليه القرّاء من مختلف الأجناس والجنسيات، فامتلأ المكان بدفء اللقاءات وصدق الأسئلة، ونفدت النسخ بسرعة دفعت الدار لإحضار دفعة إضافية، قبل أن تختفي بعد ذلك من جناح دار تشكيل وتحتفي بنفاد كامل النسخ التي أحضرتها للمعرض قبل ثلاثة أيام من نهاية المعرض. ذلك الإقبال الكبير كان رسالة محبة وشرفًا أحمله بامتنان.
ما بين التوقيع والتنقل في الممرات، حضرت عددًا من الندوات الثقافية الثرية، قدمها أدباء ونقاد من مختلف البلدان العربية، في مقدمتها ندوة الأديبة أنعام كجة جي وحياتها في الكتابة، ود.لطيفة الحاج والأستاذة مريم الغفلي، تناولوا جميعًا قضايا السرد والهوية والترجمة، وفتحوا نوافذ جديدة على رؤى وأسئلة تستحق التأمل. كانت تلك الجلسات دروسًا ثقافية، تلهم الكاتب بمزيدٍ من الإبداع، وتفتح الرؤيا على زوايا مختلفة، ويستعيد معها يقينه بأن الأدب حوار واسع يمتد بين الشرق والغرب، وبين الماضي والمستقبل.
وخلال تلك الأيام الجميلة التقيت بشخصيات سعودية مرموقة في الحقل الأكاديمي، من بينها الدكتور ناصر المجماج والأستاذ أحمد العيدي، والدكتورة هيفاء الحمدان، والدكتورة حصة المفرح، والقاص خالد الداموك، وحضرت ندواتهم الثرية. إضافة إلى كتّاب ومترجمين وإعلاميين من عدة دول عربية، كان كلّ لقاء يزيد الرحلة ثراءً، ويعمّق شعورًا بأن معرض الشارقة مساحة للتعارف والود وتبادل الخبرات.
ومع اليوم الأخير، أخذت خطواتي طابع الوداع؛ مصافحات طويلة، وابتسامات محمّلة بمعاني الامتنان، وصور أردتُ أن أحتفظ بها كي تظل ذكرى هذا العام مضيئة كما كانت في لحظتها الأولى. غادرت الشارقة ومساحات المعرض الكبير، وفي القلب تقدير لإمارة الشارقة التي تفيض بالعطاء والثقافة، على التنظيم المشرّف والروح المضيافة التي يشعر بها كل زائر. وعدتُ إلى الرياض، المدينة التي مهما ابتعدتُ عنها يزداد الشوق إليها، أحمل معي زادًا من وفاء الأصدقاء والتجارب والحوارات والكتب والوجوه الجديدة، وكلي يقين أن للمعرض موعدًا آخر، وحكاية تستحق أن تُكتب بمداد من ذهب.
وعلى وعد بلقاءات جديدة مع معارض كتب قادمة بإذن الله.