زيارة الكونغرس الأميركي للصحراء المغربية: قراءة إستراتيجية للأبعاد الإقليمية والدولية

زيارة وفد الكونغرس الأميركي للأقاليم الجنوبية للمملكة، وفق خبراء، ليست مجرد تأكيد رمزي للسيادة المغربية، بل خطوة متقدمة لإرساء تحالفات اقتصادية وأمنية جديدة.

الرباط - في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة، زار وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي الجمعة، الرباط، مؤكدين مجددا دعم واشنطن لمغربية الصحراء. هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس، حيث تتداخل مصالح المغرب والولايات المتحدة في مجالات الأمن الإقليمي، مكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية، بينما تتباين المواقف الأوروبية حول ملف الصحراء.

النائب الجمهوري مايك لولر أشار إلى أن الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على صحرائه يشكل قاعدة لتعزيز الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية، ما يعكس الرؤية الأميركية لتحويل الملف إلى عامل جذب اقتصادي واستراتيجي.

وأوضح لولر أن هذا الاعتراف ليس جديداً من حيث السياسة، بل استكمال لمسار بدأ خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، ويأتي أيضاً استناداً إلى روابط تاريخية عميقة بين البلدين منذ الاعتراف الأميركي باستقلال المغرب سنة 1777.

أما النائب الديمقراطي ريتشي توريس، فقد ركّز على البعد الجيو-استراتيجي للمغرب، مشيراً إلى موقعه عند ملتقى طرق أوروبا، الشرق الأوسط، وإفريقيا، واصفاً إياه بأفضل شريك استراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا. هذه التصريحات تؤكد أن العلاقات الأميركية المغربية لم تعد محصورة في التعاون الثنائي، بل تتسع لتشمل أبعاداً أمنية واستراتيجية عابرة للحدود، خصوصاً في مواجهة التحديات الإقليمية.

الأبعاد الأوروبية: موقف متردد مقابل ديناميكية أميركية واضحة

في المقابل، تبقى المواقف الأوروبية أكثر تحفظاً، خاصة من دول مثل إسبانيا وألمانيا، التي تميل إلى التمسك بالمعايير الأممية التقليدية حول الصحراء. المحللون يرون أن هذه الزيارة الأميركية يمكن أن تؤثر على صناع القرار الأوروبيين، إذ تضع المغرب في موقع قوة تفاوضية أكبر، وتبرز أنه ليس فقط شريكاً محلياً، بل لاعباً إقليمياً يستند إلى دعم واشنطن.

من منظور اقتصادي، يمكن أن تدفع هذه الديناميكية الأوروبية إلى إعادة النظر في استثماراتها في الأقاليم الجنوبية للمغرب، مستفيدة من الاستقرار السياسي والأمني الذي يضمنه الانسجام الأميركي المغربي. كما أن الضغط الدبلوماسي الأميركي قد يشجع بعض العواصم الأوروبية على الانفتاح تدريجياً على مخطط الحكم الذاتي المغربي لعام 2007، الذي يمثل إطاراً واقعياً لحل النزاع.

قراءة إستراتيجية مستقبلية

زيارة وفد الكونغرس الأميركي للأقاليم الجنوبية للمملكة، وفق خبراء، ليست مجرد تأكيد رمزي للسيادة المغربية، بل خطوة متقدمة لإرساء تحالفات اقتصادية وأمنية جديدة. هذا التطور يعزز مكانة المغرب كجسر بين أوروبا وأفريقيا، وكمحور للاستقرار الإقليمي، ويطرح سيناريوهات لتحريك الجمود الأوروبي تجاه الصحراء، خصوصاً أن الديناميكية الأميركية توفر غطاءً سياسياً يسمح للفاعلين الأوروبيين بإعادة تقييم موقفهم دون فقدان توازنهم الدبلوماسي.

في المحصلة، يبدو أن المغرب ينجح في استثمار هذا التوقيت الدولي لصالحه، من خلال تعزيز شراكاته مع واشنطن، واستغلال موقعه الاستراتيجي لتحفيز أوروبا على اتخاذ مواقف أكثر واقعية، ما يعكس تحول ملف الصحراء من نزاع دولي إلى فرصة للتعاون الإقليمي والدولي.