'سيني بلاج' ينطلق بتكريم السعدية لديب وحميد الزوغي
افتتحت أجواء السينما في الهرهورة على إيقاع الموج ورونق الأطلسي، لتتحول شواطئ المدينة إلى فضاء للاحتفال بالفن السابع، حيث جمعت الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ بين أصالة التجربة المغربية وتنوع أجيالها الفنية.
ويعد هذا الموعد الصيفي أشبه بجسر إنساني وثقافي، يستعيد مسارات الرواد ويحتفي في الوقت ذاته بطموحات الشباب، في لحظة رمزية أكدت أن السينما فضاء حيّ للحوار والتواصل وتبادل الخبرات بين المبدعين والجمهور.
وانطلقت فعاليات المهرجان الثلاثاء السادس والعشرين من أغسطس/آب الجاري بشاطئ سيدي العابد، وسط حضور وازن لألمع نجوم الشاشة المغربية من ممثلين ومخرجين ومبدعين، لتمنح أجواء الافتتاح طابعا خاصا جمع بين جمالية المكان ورونق الفن.
وتميز الحفل بتكريم اثنين من أعمدة الفن المغربي، هما المخرج والممثل القدير حميد الزوغي والممثلة المتألقة السعدية لديب، اعترافا بمسارهما الطويل وإسهاماتهما المتميزة في الساحة الثقافية.
وعبّر الزوغي عن امتنانه لهذا التقدير، مؤكدا أن مثل هذه التظاهرات تظل جسورا نابضة بين الفنانين وجمهورهم، بينما استعاد الفنان محمد مفتاح مناقب المحتفى به بكلمة مؤثرة أبرز فيها دوره الريادي في المسرح وإسهامه البارز في تأسيس مجموعتي ناس الغيوان وجيل جيلالة.
ومن جهتها، أعربت السعدية لديب عن سعادتها الغامرة، معتبرة أن هذا التكريم تكليف قبل أن يكون تتويجا، ومسؤولية مضاعفة تجاه الجمهور والإبداع.
وخلّد المهرجان لحظة وفاء قوية من خلال عرض شريط "حتى لا ننساهم"، الذي استعاد صور وذكريات وجوه فنية وإعلامية رحلت هذا العام، بينهم الإعلامي علي حسن، والممثلة نعيمة بوحمالة، والفنان محمد الشوبي، والإعلامية كوثر بودراجة.
كما أضفت معزوفات عازف الكمان أمير علي لمسة موسيقية راقية على أجواء الحفل، في انسجام تام مع روح المهرجان.
وأكد الكاتب العام للمهرجان، سعد أشبور، أن دورة هذه السنة عرفت حضورا قويا للفنانين، وتميزت بلجنة تحكيم رفيعة المستوى يرأسها المخرج الكبير محمد عبدالرحمان التازي، وتضم أسماء لامعة مثل عزيز السالمي، ويونس ميكري، وبشرى أهريش، ولطيفة أحرار.
وأضاف أن المهرجان، الذي ينفرد بتنظيم عروضه في الهواء الطلق، يفتح فضاءات للنقاش والورشات التكوينية واللقاءات التفاعلية، ما يمنحه طابعا ثقافيا ومعرفيا مميزا.
وعرض في ختام حفل الافتتاح الفيلم الكوميدي "ضاضوس" للمخرج عبدالواحد مجاهد، بمشاركة ثلة من الممثلين من بينهم رفيق بوبكر، ماجدولين الإدريسي، ساندية تاج الدين، جميلة الهوني، والمهدي فولان، ليمنح الجمهور لحظة ترفيهية خفيفة بعد أجواء التكريم والاحتفاء.
وتضم المسابقة الرسمية لهذه الدورة ستة أفلام مغربية تعكس تنوع الرؤى السينمائية والإبداعية، منها "جلال الدين" لحسن بنجلون، و"كاس المحبة" لنوفل براوي، و"أبي لم يمت" لعادل الفاضلي، و"المرجة الزرقا" لداود أولاد السيد، و"التدريب الأخير" لياسين فنان، و"وحده الحب" لكمال كمال.
وواكب المهرجان عروضه بتنظيم ورشات تكوينية في الكتابة السينمائية بتأطير السيناريست بشرى ملاك، وأخرى في التشخيص بتأطير عبدو المسناوي، إضافة إلى ماستر كلاس مع المخرج كمال كمال، وندوة فكرية حول "التوزيع السينمائي" بشراكة مع اتحاد المخرجين والمؤلفين المغاربة، فضلا عن توقيعات لكتب وإصدارات حديثة أغنت البعد الثقافي والفكري للدورة.
وكشف المخرج ومدير مهرجان سيني بلاج للسينما والشاطئ عبدالواحد أمجاهد، خلال الندوة الصحفية التي عقدها قبل الافتتاح، عن ضعف الدعم العمومي المخصص للدورة السادسة، مؤكداً أن الغلاف المالي المرصود من طرف المركز السينمائي المغربي لم يتجاوز 150 ألف درهم، واصفا هذا المبلغ بـ"الهزيل" و"غير الكافي".
وشدد على أنه لا يغطي حتى أبسط متطلبات تنظيم تظاهرة بهذا الحجم، قائلاً "150 ألف درهم لا تكفي حتى لتغطية مأدبة عشاء الفنانين المدعوين، فما بالك باللوجستيك والبرمجة والعروض السينمائية والأنشطة الموازية".
وأوضح مدير المهرجان أن استمرار تنظيم سيني بلاج رهين بتضحيات المنظمين ودعم بعض الشركاء المحليين، لافتاً إلى أن الاعتماد على اجتهادات شخصية لا يمكن أن يضمن استمرارية المهرجان وتطويره، لأنه يحتاج الأمر إلى رؤية واضحة من المؤسسات الوصية.
وشدد أمجاهد على أن هذا الوضع يهدد مستقبل المهرجان رغم ما حققه من إشعاع وطني ودولي، باعتباره فضاءً يربط بين السينمائيين والجمهور في لقاء مفتوح على البحر، ومناسبة تجمع بين الثقافة والترفيه والتلاقي الفني.
وختم بدعوة المركز السينمائي والجهات المسؤولة إلى مراجعة سياسات الدعم العمومي، مؤكدا أن إنصاف المهرجانات الجادة والفاعلة وحده ما يضمن استمرار إشعاع السينما المغربية، بعيدا عن الفتات المالي الذي لا يرقى إلى مستوى الطموحات.










