شروط وزير الداخلية الفرنسي لزيارة الجزائر تٌعقد مسار تسوية الأزمة
باريس - اشترط وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، تسوية عدة ملفات شائكة قبل زيارته المقررة إلى الجزائر، يتصدرها ملف المهاجرين الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، والإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي أدانه القضاء الجزائري بتهمة تمجيد الإرهاب، مما يضع عقبات إضافية أمام مسار تسوية الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
ولم تعد باريس تكتفي بالنوايا الحسنة، بل انتقلت إلى سياسة الربط المباشر بين الزيارات الرسمية وتحقيق نتائج على الأرض في ملفين شائكين، حيث تعتبر تعاون الجزائر في إصدار التصاريح القنصلية لاستعادة مواطنيها هو المقياس الأول لنجاح أي تقارب.
ويضغط وزير الداخلية الفرنسي باتجاه تفعيل هذه الآلية بشكل سريع، معتبراً أن أي زيارة لا تسفر عن تقدم في هذا الملف بلا جدوى سياسية. وتحول ملف الصحفي الفرنسي الموقوف في الجزائر إلى ورقة ضغط حقوقية وسياسية، إذ تصر باريس على أن استمرار اعتقاله يمثل عقبة أمام مساعي ترميم العلاقات المتصدعة التي لم تغادر مربع التوتر على مدار الأعوام الماضية، وتطالب بضمانات واضحة أو إفراج فعلي قبل الإقدام على خطوات دبلوماسية رفيعة المستوى.
وتعتبر قضية كريستوف غليز "ترمومتراً" لقياس مدى استعداد البلدين لتقديم تنازلات. فبالنسبة للجزائر، أي إفراج عنه بضغط خارجي قد يُفسر على أنه تراجع في ملف السيادة، بينما ترى باريس، إن القيام بزيارة دون إطلاق سراحه سيُعد فشلاً ذريعاً لوزير الداخلية وتراجعاً أمام الضغوط الجزائرية.
وأيدت محكمة في الجزائر في ديسمبر/كانون الأول الماضي حكما بسجن الصحافي الفرنسي سبع سنوات بتهمة تمجيد الإرهاب على خلفية اتصالات أجراها في وقت سابق مع عدد من المسؤولين بحركة تقرير مصير منطقة القبائل المعروفة اختصارا بـ"الماك".
وتعكس شروط وزير الداخلية الفرنسي لزيارة الجزائر حالة من الصراع الداخلي حول كيفية إدارة الأزمة الدبلوماسية، ويمكن تقسيم المشهد إلى تيارين، يرى الأول أن باريس كانت "ضعيفة" في تعاملها مع الجانب الجزائري، مطالبا باستخدام أوراق الضغط على عدة أصعدة من بينها التأشيرات والمساعدات لانتزاع تنازلات جزائرية في ملف الهجرة ويذهب إلى حد اعتبار أن السيادة الفرنسية تبدأ من القدرة على ترحيل غير المرغوب فيهم.
في المقابل يدفع التيار الآخر باتجاه اتباع نهج براغماتي تجاه شريك تاريخي ويخشي من أن تؤدي لغة الاشتراطات إلى قطيعة كاملة تضر بمصالح فرنسا الجيوسياسية في عدة مجالات من بينها الطاقة، الأمن الإقليمي في الساحل الإفريقي ومكافحة الإرهاب. ويفضل هذا الشق الغرف المغلقة والحوار الهادئ بدلاً من التصريحات الإعلامية التصعيدية التي تثير حساسية الجانب الجزائري تجاه ملف "السيادة".
ويضع تمسك وزير الداخلية بهذه الشروط الدبلوماسية الفرنسية في مأزق لعدة أسباب، حيث ترفض الجزائر لغة "الإملاءات"، وتنظر إلى أي ربط علني بين الزيارات وملفات أمنية على أنه ابتزاز، مما يدفعها لمزيد من التصلب.
ويرسل وجود تباين بين وزارة الداخلية وقصر الإليزيه، الذي يحاول موازنة الأمور، برسائل متناقضة للطرف الجزائري، مما يصعب بناء الثقة. وتشير تحليلات إلى أن ربط الملفات الإنسانية والقضائية (مثل ملف الصحفي غليز) بالملفات التقنية (الهجرة) يزيد من تعقيد المشهد ويجعل هامش المناورة للدبلوماسيين ضيقاً للغاية.