قطر على خط الوساطة الباكستانية لانهاء حرب ايران

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري يُشدد على أن حرية الملاحة تمثل مبدأً ثابتاً لا يقبل المساومة، محذراً من أن أي خطوة لإغلاق مضيق هرمز من شأنها تعميق الأزمة وتهديد المصالح الاقتصادية لدول المنطقة والعالم.

الدوحة - جددت قطر دعمها للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة تأييدها التوصل إلى "اتفاق شامل" يعالج أسباب التوتر في المنطقة، وذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاسات التطورات العسكرية في لبنان على المسارات السياسية الجارية إقليمياً.

وبحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي تلقاه الاثنين من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مستجدات الوساطة التي تقودها باكستان بين واشنطن وطهران، إلى جانب التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة في لبنان.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن الاتصال تناول جهود الوساطة الباكستانية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن الأوضاع في لبنان في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وحزب الله.

وخلال الاتصال، أكد رئيس الوزراء القطري دعم بلاده الكامل لجميع المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الحالية، مشدداً على أهمية استجابة جميع الأطراف للمبادرات المطروحة بما يساهم في تحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة.

ويعكس الموقف القطري حرص الدوحة على دعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية المتشابكة، خاصة في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها على أمن المنطقة وممراتها الحيوية.

وشدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن على أن حرية الملاحة تمثل مبدأً ثابتاً لا يقبل المساومة، محذراً من أن أي خطوة لإغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط سياسية أو عسكرية من شأنها تعميق الأزمة وتهديد المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لدول المنطقة والعالم.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن أمن الممرات البحرية، خصوصاً بعد تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، وما رافقها من تهديدات متبادلة طالت حركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.

وتقود باكستان خلال الفترة الحالية جهود وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف إسرائيل وما وصفته بمصالح أمريكية في عدد من الدول العربية.

وأفضت تلك المواجهة إلى التوصل لوقف مؤقت لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي، غير أن المسار السياسي ما زال يواجه تحديات عديدة مرتبطة بترتيبات ما بعد الحرب والقضايا الأمنية العالقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن بعض الترتيبات النهائية لا تزال قيد النقاش مع طهران وعدد من دول الشرق الأوسط، مضيفا أن الاتفاق المرتقب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة البحرية ضمن حزمة أوسع من التفاهمات الإقليمية.

وتزامن الاتصال القطري الإيراني مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، بعدما أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات للجيش بتنفيذ غارات على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، في خطوة أثارت ردود فعل إيرانية حادة.

وفي أعقاب تلك التطورات، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية عبدالفضل شكارجي من أن بلاده لن تتسامح مع استمرار ما وصفها بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مؤكداً أن مواصلة هذه العمليات قد تؤدي إلى تداعيات أوسع على مستوى المنطقة.

ويكتسب التصعيد الحالي أهمية خاصة لأنه يأتي رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، كما يتزامن مع الاستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء أزمات المنطقة تواجه اختباراً معقداً، في ظل تداخل الملفات الإيرانية واللبنانية وأمن الممرات البحرية، الأمر الذي يدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى تكثيف الاتصالات السياسية لمنع انزلاق المنطقة نحو موجة جديدة من التصعيد.