كازا كيرا'يعيد الاعتبار للسينما الجماهيرية ويثبت نجاح الإنتاج الخاص

عمل المخرج عمر لطفي يكرس نجاح نموذج الإنتاج الذاتي الجماهيري مقابل تراجع أفلام المؤلف المدعومة، مؤكدًا رغبة الجمهور المغربي في سينما قريبة من واقعه ومشوّقة في آن.

تستعد صالات السينما المغربية ميغارما للاحتفال بنجاح مدوٍ لفيلم "كازا كيرا"، العمل السينمائي الجديد الذي أثار ضجة واسعة منذ إطلاقه، ليؤكد مكانته كواحد من أبرز إنتاجات هذا العام.

جاء هذا الفيلم الذي نتيجة شراكة مثمرة بين المنتج العالمي ريدوان والمخرج المتميز عمر لطفي، نجح في تقديم خلطة فنية مغربية أصيلة تجمع بين التشويق الكوميدي والأكشن المثير، وقد بدأ عرضه الجماهيري بتاريخ 17 شتنبر/أيلول 2025 بعد العرض ما قبل الأول في الدار البيضاء.

شهد الفيلم إقبالاً جماهيرياً كبيراً منذ الأيام الأولى لعرضه، وقد تُوِّج هذا التفاعل بتحقيق رقم مبيعات قياسي في فترة زمنية قصيرة، إذ أعلن الفنان رشيد رفيق، أحد نجوم العمل، عبر منصة إنستغرام، عن تجاوز الفيلم لحاجز 200 ألف تذكرة مبيعة حتى تاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وهذا الإنجاز الذي يُعد دليلاً دامغاً على جودة العمل السينمائي وقدرته على جذب الجمهور، يضع "كازا كيرا" في صدارة المنافسة بفضل طاقمه الفني.

تدور قصة الفيلم، الممتدة على مدى 105 دقيقة، حول شخصية "إسماعيل" الذي يغادر السجن بعد 12 عاماً قضاها خلف القضبان بتهمة سرقة ذهب، إذ يجد إسماعيل نفسه على الفور في مطاردة ساخرة وفوضوية برفقة صديق طفولته "نسيم"، للبحث عن صندوق ذهب مفقود.

 وتنطلق المغامرة بشكل غير متوقع بعد وفاة الرجل الوحيد الذي كان يعرف مكان الكنز، والذي ترك دليلاً واحداً غامضاً: وشماً على ظهره يحمل خريطة الكنز.

وتُطلق هذه البداية سلسلة من المواقف العبثية في شوارع الدار البيضاء، تتخللها جنازات تتحول إلى فوضى، ومستشفيات وسجون غير متوقعة، وأطباء مزيفون، وحفلات زفاف تحول القصة إلى لعبة بقاء مليئة بالخيانة والمطاردات وكشف الأسرار.

ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من الأسماء البارزة في المشهد الفني المغربي، يضم ثراءً في الأداء وقوة في الشخصيات، ويقود فريق العمل كل من: عمر لطفي، وأنس الباز، وكريمة غيث، ورشيد رفيق، وإلياس المالكي، بالإضافة إلى المهدي شهاب الذي كتب سيناريو الشريط بإتقان. هذا التجمع الفني ويُعد  بمثابة شهادة على التزام صناع الفيلم بتقديم منتج سينمائي ذي قيمة عالية للمشاهد المغربي.

ويكشف نجاح "كازا كيرا" الباهر عن معادلة جديدة في المشهد السينمائي المغربي، مؤكداً أن السينما الجماهيرية ذات الإنتاج الخاص، التي لم تحصل على دعم المركز السينمائي المغربي، باتت تحقق نتائج أقوى بكثير في شباك التذاكر مقارنة بـ أفلام المؤلف المدعومة.

ويُضيف الفيلم بعداً ترويجياً وفنياً جديداً من خلال إطلاق أغنية خاصة تصاحب الأحداث وتلخص روح الشريط. هذا الأسلوب الفني، الذي اشتهرت به السينما الهندية والمصرية الكلاسيكية، يُعتبر خطوة لربط الفيلم بالجمهور عبر الموسيقى التصويرية الجذابة. ووجود المنتج العالمي ريدوان، المشهور بخبرته في الإنتاج الموسيقي، عزز من جودة الأغنية وجعلها جزءاً أساسياً من الحملة الترويجية، مُحققاً بذلك دمجاً ناجحاً بين الصورة واللحن في قالب ترفيهي شامل.

وهذا العمل شأنه شأن سابقه للمخرج الشاب عمر لطفي وهو فيلم "البطل"، يُعتبر نموذجاً للإنتاج الذاتي الذي يخاطب الجمهور مباشرة بلغة ترفيهية متقنة، بينما في الوقت الذي تُظهر فيه أفلام المؤلف المدعومة نفسها في المهرجانات، تفشل غالبيتها في الصمود لأكثر من أسبوع واحد داخل القاعات السينمائية بسبب قلة الإقبال، بينما تُحقق الأعمال الخاصة مثل "كازا كيرا" حضوراً ممتازاً وإيرادات لا بأس بها، مُثبتة أن الرهان الحقيقي للسينما الوطنية يكمن في إرضاء الجمهور المغربي المتطلع لقصص تشبه واقعه.