مأساة شاطئ "بوندي": هل هي صدىً عالمي لحرب غزة؟

ربما يكون مهاجمو "بوندي" هم من ضغطوا على الزناد، لكن ذخيرتهم المعنوية والكراهية التي حرّكتهم تم تخزينها على الأرجح من مشاهد المعاناة في الأراضي المحتلة.

لقد ترك الهجوم المروّع الذي وقع على شاطئ "بوندي" يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث استهدف مسلحون احتفالًا بعيد "الهانوكا"، أستراليا تحت وقع الصدمة. وفي حين ينصبّ التركيز الفوري على الخسائر في الأرواح وهويات المهاجمين وهما أب وابنه يُزعم تأثرهما بأيديولوجيا متطرفة، إلا أنه لا يمكن النظر إلى هذا الحادث بمعزل عن محيطه. إنه يفرض سؤالًا صعبًا ولكنه ضروري: هل هذا العنف هو "ارتداد عكسي" مباشر ناتج عن القمع المستمر والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل نحن محكومون برؤية دوامة العنف هذه تتكرر عالميًا؟

الحادث في سياقه العام
في يوم أحد مشمس، تحوّل ما كان يُفترض أن يكون احتفالًا بالضوء إلى ساحة للدماء. فتح المهاجمان، اللذان تم تحديد هويتهما باسمي ساجد ونافيد أكرم، النار، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا. سارعت السلطات إلى وصف الحادث بالإرهاب، مستشهدة بـ"أيديولوجيا تنظيم الدولة".

 ومع ذلك، فإن اختزال هذا الحدث في التطرف الديني فقط يتجاهل المحرك الجيوسياسي للأزمة. تشير التقارير الاستخباراتية والمشاعر السائدة داخل المجتمعات إلى أن دافع التطرف لدى مثل هؤلاء الأفراد يتغذى بشكل متزايد على الصور اليومية للدمار القادمة من غزة.

تأثير "الارتداد العكسي" للسياسة الإسرائيلية
على مدار أكثر من عامين، شهد العالم التدمير الممنهج لغزة. وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، ما وصفته بجرائم حرب: قصف المستشفيات، وتجويع المدنيين، وحصيلة قتلى تؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال.

الحجة التي يقدمها العديد من المحللين السياسيين هي أن الاستراتيجية الأمنية لإسرائيل هي استراتيجية "ذاتية التدمير". فمن خلال استخدام قوة عسكرية ساحقة تدمر السكان الفلسطينيين، تولّد الدولة الإسرائيلية خزانًا من الحزن والغضب يتجاوز الحدود الجغرافية.

هذا هو ما يُعرف بـ"تأثير الارتداد العكسي" (The Boomerang Effect). إن القمع في غزة لا يبقى حبيس غزة، بل يتم بثه عالميًا، مما يؤدي إلى تطرف الأفراد الذين يشعرون بإحساس عميق بالظلم. ربما يكون مهاجمو "بوندي" هم من ضغطوا على الزناد، لكن ذخيرتهم المعنوية والكراهية التي حرّكتهم تم تخزينها على الأرجح من مشاهد المعاناة في الأراضي المحتلة.

فشل نظرية الردع
لطالما كان الهدف المعلن لإسرائيل هو "الأمن"، لكن النتيجة الفعلية لسياساتها كانت عكس ذلك تمامًا. فمن خلال الحفاظ على حصار خانق والسعي لحل عسكري لمشكلة سياسية في جوهرها، قامت الحكومة الإسرائيلية بزعزعة أمن المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم.

يثبت هجوم "بوندي" أن البعد الجغرافي لا يمنح حصانة. عندما يُنظر إلى فاعل دولي مثل إسرائيل على أنه يتصرف "بإفلات تام من العقاب" متجاهلًا قرارات الأمم المتحدة والصيحات الدولية، فإن ذلك يقوّض النظام العالمي القائم على القواعد. وهذا الفراغ يملؤه بعد ذلك فاعلون من غير الدول ومهاجمون بأسلوب "الذئاب المنفردة" سعيًا للانتقام. وتصبح السردية واضحة لديهم: إذا كان القانون الدولي عاجزًا عن حماية شعب غزة، فإنهم سيتولّون الأمر بأيديهم، مهما كانت أساليبهم وحشية وضالة.

ازدواجية المعايير لدى الحكومات الغربية
أحد المحركات الرئيسية لهذا الغضب هو النفاق الصارخ في السياسة الخارجية الغربية. فالدعم السريع والقوي لأوكرانيا ضد العدوان الروسي يقف في تناقض صارخ مع التردد في إدانة التصرفات الإسرائيلية في غزة.

عندما يدين السياسيون الأستراليون هجوم "بوندي" باعتباره "كراهية غير مبررة"، فإنهم غالبًا ما يفشلون في الاعتراف بالسياق الأوسع. بالنسبة لجزء كبير من سكان العالم، الاستفزاز يومي ومميت، لكنه يحدث في خان يونس ورفح، وليس في سيدني. عندما ترفض الدول الديمقراطية معاقبة إسرائيل على انتهاكات القانون الدولي، فإنها ترسل رسالة غير مباشرة مفادها أن الطرق السلمية لتحقيق العدالة مغلقة. وقد أظهر التاريخ أنه عندما تُسدّ المنافذ السياسية، يصبح العنف هو "اللغة الافتراضية" للمضطهدين والمتعاطفين معهم.

تآكل التماسك الاجتماعي
إن تمدد هذا الصراع له آثار خطيرة على النسيج متعدد الثقافات في أستراليا. لم يكن الهجوم في "بوندي" مجرد اعتداء على مجموعة دينية، بل كان تصدّعًا في العقد الاجتماعي. تشعر المجتمعات اليهودية بعدم الأمان، مما يؤدي إلى زيادة العزلة والإجراءات الأمنية. وفي الوقت نفسه، تشعر المجتمعات المسلمة والعربية بأنها "شُيطِنت" من قبل التغطية الإعلامية، التي غالبًا ما تتجاهل الأسباب الجذرية لهذا التطرف.

هذا الاستقطاب لا يفيد أحدًا سوى المتطرفين. إنه يخلق عقلية "نحن ضدهم" التي تعكس الانقسامات الموجودة في الشرق الأوسط. من خلال استيراد الصراع، نسمح لسياسات الشرق الأوسط بأن تملي شروط الأمن في ضواحينا. ويقع اللوم هنا على القادة الذين يتعاملون مع هذه الأحداث كجرائم معزولة بدلًا من كونها أعراضًا لسرطان جيوسياسي فشلوا في علاجه.

هل ستستمر هذه الحوادث؟
لسوء الحظ، التوقعات قاتمة. طالما بقي السبب الجذري — الاحتلال والأزمة الإنسانية في غزة — دون معالجة، فإن الأعراض ستستمر.

تحذّر الأجهزة الأمنية في الدول الغربية من أن "التطرف لا يحدث في فراغ". إنه يزدهر على المظالم. وما دام هناك صور جديدة لأطفال فلسطينيين يُنتشلون من تحت الأنقاض، سيكون هناك أفراد في سيدني أو لندن أو نيويورك يشعرون بأنهم مجبرون على التصرف بعنف ردًا على ذلك. الغضب العالمي ملموس، ولا يمكن لأي قدر من العمل الشرطي المحلي أن يحتوي تداعيات حرب إقليمية كبرى بشكل كامل.

علاوة على ذلك، تتطور التكتيكات. نحن ننتقل من الإرهاب القائم على الخلايا المنظمة إلى هجمات لامركزية وغير متوقعة ينفذها أفراد. هؤلاء يصعب كشفهم ويستحيل منعهم بالكامل. "الإلهام" لهذه الهجمات ليس نصًا دينيًا مجردًا، بل المعاناة الحقيقية والمرئية للشعب الفلسطيني. وحتى تنتهي تلك المعاناة، سيظل دافع الهجمات قائمًا.
تُعدّ مأساة شاطئ "بوندي" تذكيرًا صارخًا بأننا نعيش في عالم مترابط. لقد فاض العنف الذي يتعرض له سكان غزة ليتجلى كرعب على شواطئ أستراليا. وفي حين أن إدانة مهاجمي "بوندي" أمر مُجمَع عليه، فمن المهم بالقدر نفسه تمحيص المحرك الجيوسياسي الذي يقود هذا الغضب.

إن السلام في شوارع سيدني مرتبط بشكل لا انفصام فيه بالعدالة في شوارع غزة. وإلى أن يتوقف قمع الفلسطينيين ويتم إيجاد حل سياسي، يجب على العالم أن يستعد لمزيد من هذه "الأصداء" للحرب، حيث يدفع مدنيون أبرياء على بُعد آلاف الأميال ثمن صراع فشل قادة العالم في حله. لن تنكسر هذه الحلقة حتى ينتهي الاحتلال.