محاولات أمنية لاحتواء العنف الطائفي بعد مقتل زوجين وسط سوريا
حمص (سوريا) - فرض الأمن السوري الأحد، حظر تجوال مؤقتا، في مدينة حمص وسط البلاد، إثر مقتل رجل وزوجته في بلدة زيدل بريف المحافظة، بينما حذرت وزارة الداخلية من استغلال الحادثة لإثارة الفتنة الطائفية، حيث شهدت أحياء في المدينة هجوما من قبل عناصر مسلحة انتقاما لمقتل الزوجين.
وتعرف محافظة حمص بتداخلها الطائفي، إذ يعيش فيها مزيج من المكونات السورية، بينما أكدت الحكومة في أكثر من مناسبة أن حماية الأقليات ضمن أولويات الدولة، ودعت الجميع إلى المشاركة في بناء البلاد بعد الحرب المدمرة التي شهدتها البلاد لـ14 عاما(2011- 2024)
وقال مصدر بوزارة الداخلية لقناة "الإخبارية" السورية (رسمية)، "الأمن الداخلي يعلن فرض حظر تجوال في مدينة حمص اعتبارا من الساعة 5 مساء وحتى الساعة 5 صباحا".
من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية في بيان "باشرت قوى الأمن رفع مستوى الجاهزية وتنفيذ انتشار مكثف داخل ومحيط بلدة زيدل وعدة مناطق جنوب مدينة حمص، لضمان الأمن وحماية الاستقرار عقب وقوع جريمة قتل رجل وزوجته".
وشددت الوزارة على ضرورة "منع أي استغلال للحادثة لإثارة الفتنة"، وأكدت أن "الجهات المختصة تواصل تنفيذ الإجراءات القانونية وجمع الأدلة لتحديد الجناة وملاحقتهم"، ودعت "المواطنين إلى التعاون والالتزام بالتوجيهات الرسمية".
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أحياء العباسية والسبيل والزهراء والمهاجرين في مدينة حمص، شهدت اقتحامًا من قبل أكثر من 10 سيارات تقل عددًا كبيرًا من مسلحي قبيلة "بني خالد"، مع ترديد شعارات انتقامية وإطلاق التكبيرات.
وتزامن اقتحام حي العباسية ذو الغالبية العلوية والشيعية مع استمرار الفوضى الأمنية وإطلاق النار العشوائي بين المدنيين، مما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى المدنيين، كما ترافق ذلك مع حرق الممتلكات الخاصة في الحي ذاته، ما أثار حالة من القلق والخوف لدى السكان المحليين، بعد ورود معلومات عن حالات الذبح.
بدوره، قال مرهف النعسان قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، في بيان "شهدت بلدة زيدل صباح اليوم جريمة قتل مروعة، حيث عُثر على رجل وزوجته مقتولين داخل منزلهما، وقد تعرضت جثة الزوجة للحرق".
وأضاف النعسان "وُجدت في موقع الجريمة عبارات تحمل طابعا طائفيا، ما يشير إلى محاولة لبث الفتنة بين الأهالي".
وأكد أن "الجهات المختصة باشرت باتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك تطويق مكان الحادث، وجمع الأدلة، وفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية الجناة وملاحقتهم لتقديمهم إلى القضاء المختص".
كما أدان "هذه الجريمة النكراء بشدة"، مؤكدا أن هدفها واضح، وهو إشعال الخطاب الطائفي وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع".
ودعا النعسان إلى الأهالي إلى التحلي بضبط النفس، والابتعاد عن أي ردود فعل، وترك التحقيقات في يد قوى الأمن الداخلي التي تتابع مهامها بمسؤولية".
وشهدت سوريا سلسلة من أحداث العنف الطائفي منذ مارس/آذار الماضي في الساحل السوري، راح ضحيتها المئات من المدنيين وعناصر من الأمن العام وقوات وزارة الدفاع وعناصر من النظام السابق، إضافة إلى حرق منازل مدنيين.
وأعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل أن أولى الجلسات العلنية لمحاكمة المتهمين بارتكاب الانتهاكات هي خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق.
وقال رئيس اللجنة، القاضي جمعة العنزي، في منشور على منصة إكس إن المحاكمات ستكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية، مؤكداً أن بدء الجلسات يمثل محطة مهمة لذوي الضحايا وكل المعنيين بمسار العدالة.
وانتهت، الثلاثاء الماضي في قصر العدل بمدينة حلب، أولى هذه الجلسات العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل مطلع مارس/آذار الماضي.
وترأس الجلسة بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، القاضي زكريا بكار، رفقة المستشارين حسين الشريف وأحمد مخلص المحمود، وشمل القسم الأول منها محاكمة 7 موقوفين من فلول النظام السابق بتهم إثارة الفتنة الطائفية والسرقة، والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش العربي السوري.
وعلق القاضي جلسات محاكمتهم إلى الثامن عشر من ديسمبر /كانون الأول المقبل. فيما شمل القسم الثاني محاكمة 7 من العناصر المنفلتة المتهمين بجرائم سرقة وقتل، وتم تعليق جلسات محاكمتهم إلى الخامس والعشرين من الشهر نفسه.