مشروع ملكي رائد لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي
الدار البيضاء (المغرب) - في مبادرة استراتيجية تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية وسياسية متقدمة، أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس على إطلاق المركب الجهوي لاستقبال وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للأشخاص ذوي الأمراض العقلية والنفسية، في جماعة سيدي حجاج واد حصار، ضمن جهة الدار البيضاء-سطات.
ويمثل المشروع الذي تنفذه مؤسسة محمد الخامس للتضامن باستثمار إجمالي قدره 300 مليون درهم، نموذجًا متقدمًا للمغرب في ربط الرعاية الصحية بالتكافل الاجتماعي ويعكس قدرة المملكة على قيادة مسار التنمية الاجتماعية على المستوى الوطني والإقليمي.
الصحة النفسية: أولوية ملكية ورؤية استراتيجية وطنية
ويمثل هذا المشروع كذلك ترجمة عملية للرؤية الملكية التي تضع الصحة النفسية في صميم السياسات الصحية والاجتماعية، بما يضمن حماية حقوق الإنسان وكرامة المواطنين، ويعكس التزام المغرب بالمعايير الدولية في الرعاية النفسية.
ويهدف أيضا إلى تقديم دعم متكامل للأشخاص في مرحلة التعافي النفسي، من خلال برامج علاج معرفي ونفسي متخصص، وأنشطة مهنية وثقافية تعزز استقلالية المستفيدين وقدرتهم على إعادة الانخراط الاجتماعي والمهني.
وهذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين الصحة النفسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويعزز قدرة المغرب على تقديم نموذج متكامل يوازن بين التضامن الاجتماعي، الرفاهية النفسية والتنمية المستدامة، ما يجعله قائدًا إقليميًا في صياغة سياسات مبتكرة للرعاية الاجتماعية.
إعادة الإدماج الاجتماعي: مقاربة شمولية واستراتيجية
ويقدم المركب برامج متكاملة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي تشمل الدعم التربوي والتكويني، الأنشطة الفنية والثقافية والورشات المهنية، لتطوير مهارات المستفيدين وتحفيز اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي.
كما يركز على مكافحة العزلة الاجتماعية وتعزيز التفاعل المجتمعي، بما يسهم في تمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في المجتمع، ويبرز قدرة المغرب على تحويل السياسات الاجتماعية إلى أدوات استراتيجية لتعزيز الاستقرار والتنمية.
بنية تحتية متطورة وخدمات متكاملة
ويقام المشروع على 8 هكتارات ويضم مركزًا للإيواء بسعة 396 سريرًا، منها 84 للنساء، مع جناح للورشات العلاجية يضم قاعات للنقاش، العلاج النفسي، الأنشطة الرياضية والمهنية، ومرافق ثقافية وفنية مثل الرسم والموسيقى والمسرح والمكتبة.
كما يشمل قطبًا صحيًا متكاملاً للاستشارات الطبية العامة، الطب النفسي، علم النفس، علاجات الأسنان، وجناحًا لوجستيًا يضم مطبخًا ومطعمًا ومغسلة، إضافة إلى ضيعة بيداغوجية وملاعب رياضية ومرافق إدارية، لتوفير بيئة مستدامة وشاملة للرعاية النفسية والاجتماعية، تعكس مستوى التطوير المتقدم للسياسات الاجتماعية في المغرب.
شراكات استراتيجية لضمان الاستدامة والجودة
وينجز المشروع خلال 24 شهرًا عبر شراكة متعددة الأطراف تشمل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، المجالس المحلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
كما ستشرف وزارة الصحة على تسيير المركب بدعم من وزارة التضامن، لضمان استدامة الخدمات وجودتها، وتحويلها إلى نموذج يحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي.
بعد دولي واستراتيجي: المغرب رائد في التنمية الاجتماعية
ويمثل المشروع رسالة قوية على المستوى الدولي بأن المغرب قادر على ابتكار سياسات صحية ونفسية متكاملة تربط بين التكافل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي. ويعكس قدرة المملكة على قيادة مبادرات رائدة على صعيد إفريقيا والعالم العربي، بما يعزز مكانتها كدولة نموذجية في مجال الدمج الاجتماعي والصحة النفسية والتنمية البشرية الشاملة.
التزام ملكي مستمر بالرفاهية والكرامة الإنسانية
يؤكد الملك محمد السادس من خلال هذا المشروع أن الصحة النفسية والرفاهية الاجتماعية ليست رفاهية، بل حقًا أساسيًا لكل مواطن. كما يعكس المشروع رؤية مغربية متكاملة للتنمية المستدامة، تعطي الأولوية للفئات الأكثر هشاشة وتضمن لهم فرصة العيش بكرامة واستقلالية. ويبرز المغرب كقائد قادر على تنفيذ إصلاحات اجتماعية وصحية متقدمة دون أي تراجع، مع تعزيز دوره الاستراتيجي على الساحة الإقليمية والدولية.