"منصة موسكو" تحرك مياه الحل السوري الراكدة
موسكو - أعلنت "منصة موسكو" إقرار وثيقة توضح رؤيتها للحل في سوريا، وتم التوافق عليها مع حزب كردي سوري وأجسام وشخصيات معارضة، متضمنة انتقادات للدول الغربية بسبب موقفها من النظام السوري والعقوبات المفروضة عليه، في محاولة لتحريك المياه الراكدة للأزمة السورية المستمرة.
و"منصة موسكو" تجمع يضم شخصيات وكيانات سياسية تتبنى الرؤية الروسية للحل في سوريا، والتي تقوم على إعادة تعويم الرئيس بشار الأسد وحلقته الضيقة ضمن أي حل سياسي مستقبلي.
ونشر رئيس المنصة قدري جميل وثيقة التعاون، معلناً انضمام أعضاء جدد وهم صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وعبيدة نحاس من حركة التجديد الوطني، و”الشخصية الوطنية” حسن هاني الأطرش.
وأشار بيان إصدار الوثيقة إلى عقد اجتماع ضم أعضاءها القدامى والجدد، من بينهم عبيدة نحاس، رئيس "حركة التجديد الوطني"، وصلاح درويش، سكرتير "الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي"، وحسن هاني الأطرش. وأوضح أن الاجتماع تناول الوضع السياسي الراهن في سوريا، وأسفر عن إقرار وثيقة بعنوان "منصة موسكو.. موضوعات برنامجية".
وتتألف المنصة من "حزب الإرادة الشعبية"، و"مجلس قيادة العشائر السورية"، و"التيار الثالث لأجل سوريا"، و"تيار طريق التغيير السلمي"، و"الحزب الديمقراطي الاجتماعي"، و"تجمع شباب سوريا الأم"، و"التجمع الوطني السوري الديمقراطي".
وانبثقت عقب استضافة موسكو جولتين من المحادثات، عُرفتا بـ"اللقاء التشاوري السوري- السوري"، بين ممثلين عن النظام وشخصيات اختارتها موسكو من ما يسمى "معارضة الداخل".
وجاء إعلان الوثيقة بعد مشاورات مع موسكو، حيث ذكر موقع وزارة الخارجية الروسية أن لقاء جرى بين وفد من المنصة بعد توسيعها، وبين ميخائيل بوغدانوف، الممثل الشخصي للرئيس الروسي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية الروسية.
وجرى تبادل وجهات النظر حول الوضع في سورية وما حولها في سياق التصعيد المستمر في الشرق الأوسط. وتمت دراسة قضايا التسوية الشاملة في سوريا بالتفصيل وفقاً لأحكام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، مع الالتزام الصارم بمبادئ سيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها والدور القيادي للحوار السوري-السوري. وتم التطرق إلى قضايا إعادة إعمار سورية وعودة اللاجئين السوريين وتأمين الظروف المواتية لهم في وطنهم.
وأخذ الجانب الروسي علماً بالمعلومات المتعلقة بقرارات توسيع القاعدة التنظيمية لـ"منصة موسكو"، وانضمام عدد من الأحزاب والحركات الوطنية إليها.
وأقرت الوثيقة بأن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة السورية واستعادة وحدة سوريا وإخراج القوات الأجنبية منها هو الحل السياسي المتمثل بالتنفيذ الكامل للقرار 2254 بكل بنوده. من خلال الحوار والتفاوض المباشر بين وفدين مؤهلين من النظام والمعارضة".
وأضافت أن سوريا الجديدة “يقررها ويحكمها الشعب السوري، مركزها القانوني هو دستور متطور وعادل، يضمن الحريات لجميع المواطنين السوريين، ويشكل أساساً متيناً لحل عادل لمختلف القضايا الديمقراطية بما فيها القضايا القومية”.
وأشارت إلى أن “القضية الكردية في سوريا قضية وطنية ديمقراطية بامتياز وحلها يكمن في الإطار الوطني السوري العام، وتثبيت الحقوق القومية المشروعة دستورياً”.
وذكرت وثيقة العمل أن العقوبات الاقتصادية الغربية لم تستهدف في أي مرحلة من مراحلها “إسقاط النظام” ولكنها استهدفت في الحقيقة إضعاف سوريا ككل والشعب السوري.
وقالت إن “أحد ركائز النظام الجديد المطلوب لسوريا هو علاقة جديدة بين المركزية واللامركزية، تضمن سلطة قوية للمركز في شؤون أساسية على رأسها السياسة الخارجية والدفاع والمالية والسياسات الاقتصادية العامة، وفي الوقت نفسه أطرافاً قوية يمارس فيها الشعب سلطته المباشرة على الأجهزة التنفيذية للدولة في المناطق، ويستطيع أيضاً إيصال نوابه بشكل ديمقراطي إلى السلطة التشريعية التي ينبغي أن يتم تطويرها بحيث تضمن التمثيل السياسي العام للشعب السوري”.
وتمثل هذه الوثيقة تطويراً للنص التأسيسي لجبهة التغيير والتحرير الصادر في أغسطس/آب 2014، متضمنة محاور برنامجية موجزة تعكس التوجهات الرئيسية للجبهة.
وفي وقت سابق من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت منصة موسكو ومنصة القاهرة للمعارضة السورية توقيع مذكرة تفاهم بينهما، لكن بعد يومين نفت منصة القاهرة توقيع أي مذكرة باسمها قائلةً إن ما تم تداوله كان “تصرفاً فردياً” من فراس الخالدي وهو أحد أعضائها.
ووصفت الوثيقة "الصهاينة، وتجار الحروب، والفاسدين داخلياً وخارجياً، والمتشددين من الأطراف السورية"، بأنهم "الأعداء المباشرون للانتقال إلى سوريا جديدة".
وانتقدت الدول الغربية ومبادراتها في سوريا، مثل "خطوة مقابل خطوة" و"تغيير سلوك النظام"، معتبرة أنها تهدف إلى "إطالة أمد الأزمة وطمس الدور التاريخي لسوريا في مواجهة الصهيونية".