مونديال 2030 يعزز رهان لندن على المغرب كشريك اقتصادي موثوق
الرباط - تتجه بريطانيا نحو توسيع نطاق تعاونها الاقتصادي مع المغرب في مرحلة تتسم بتسارع الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية المملكة كمركز إقليمي للاستثمار والأعمال في شمال أفريقيا.
وجاء هذا التوجه خلال المنتدى الاقتصادي البريطاني المغربي الذي بدأ الثلاثاء ويستمر اليوم الأربعاء في الرباط، بمشاركة مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين، لبحث فرص التعاون والشراكة في عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والاستثمار.
ويأتي الاهتمام البريطاني المتنامي بالمغرب في وقت أطلق فيه الأخير سلسلة من المشاريع الكبرى المرتبطة بتطوير البنية التحتية والنقل والخدمات الحضرية والرياضية، ضمن خطة شاملة تهدف إلى تأهيل المدن المستضيفة للبطولة العالمية التي ستقام بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
ويرى فاعلون اقتصاديون أن الحدث الكروي المرتقب لا يمثل مجرد تظاهرة رياضية، بل يشكل ورشات تنموية واسعة تفتح المجال أمام شركات دولية للمساهمة في مشاريع بمليارات الدولارات، تشمل تشييد المنشآت الرياضية وتحديث شبكات النقل وتوسيع القدرات السياحية والفندقية.
وفي هذا السياق تسعى لندن إلى تعزيز حضور شركاتها في السوق المغربية مستفيدة من العلاقات الثنائية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة زخماً متزايداً على المستويين السياسي والاقتصادي، فضلاً عن المكانة التي بات يحتلها المغرب باعتباره منصة للولوج إلى الأسواق الأفريقية.
ويؤكد مراقبون أن الخبرة البريطانية في إدارة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى تمنح المؤسسات البريطانية فرصاً للمساهمة في مشاريع مرتبطة بالتخطيط الحضري والخدمات اللوجستية والتقنيات الذكية والاستدامة البيئية، وهي مجالات أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات استضافة البطولات العالمية الحديثة.
كما ينسجم هذا التوجه مع استراتيجية المغرب الرامية إلى استقطاب استثمارات أجنبية نوعية قادرة على دعم التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والصناعة المتقدمة.
ويعتقد محللون أن مونديال 2030 قد يشكل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين الرباط ولندن، حيث تتجاوز رهانات الطرفين المكاسب المرتبطة بالبطولة نحو بناء شراكات طويلة الأمد تستند إلى المصالح المشتركة وفرص النمو التي توفرها السوق المغربية في محيط إقليمي يشهد تنافساً متزايداً على جذب الاستثمارات الدولية.
ومع اقتراب موعد الحدث العالمي، تبدو بريطانيا من بين الدول الساعية إلى حجز موقع متقدم داخل المشاريع المرتبطة بالمونديال، بينما يواصل المغرب توظيف الحدث العالمي لتكريس مكانته كقطب اقتصادي إقليمي وشريك استراتيجي للشركات الدولية الباحثة عن فرص التوسع في افريقيا.