نتنياهو يوجّه باستهداف الضاحية الجنوبية وسط مفاوضات متعثرة

مقتل عسكري إسرائيلي واصابة 3 آخرين أحدهم بجروح خطيرة إثر استهدافهم بواسطة مسيرة مفخخة جنوب لبنان.
ايران تتمسك بشرط انهاء الحرب على لبنان لعقد اتفاق مع الولايات المتحدة

بيروت/القدس - أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الاثنين، الجيش بمهاجمة الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت ما يشير لمحاولات التصعيد رغم الحديث عن جهود أميركية لاحتواء الوضع وانقاذ ما تبقى من هدنة هشة، وفي خضم توغلات اسرائيلية مستمرة شمال نهر الليطاني.
ودعوة نتنياهو وكاتس تأتي كذلك برغم تمديد الهدنة السارية منذ 17 أبريل/نيسان الماضي حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، وكذلك برغم المفاوضات القائمة بين بيروت وتل أبيب برعاية الولايات المتحدة.
وحاول كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع تبرير قرارهما بكونه يأتي "في أعقاب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله" فيما باتت مسيرات الحزب كابوسا للحكومة.

وقد شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح كثيفة، الاثنين، تحسبا لغارات إسرائيلية مرتقبة بعد تهديدات نتنياهو حيث عرفت الطرقات ومداخل المنطقةزحمة سير خانقة، فيما علق مواطنون لساعات على الطرق قبل التوجه إلى وسط العاصمة بيروت.
وأقدم الكثير من الأهالي على إخلاء منازلهم، بعد أن أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش يعتزم إصدار إنذارات بإخلاء مناطق سيتم استهدافها.
وتمثل الضاحية الجنوبية المساحة الممتدة بين ساحل العاصمة الجنوبي وبداية جبل لبنان، وتتبع إداريا محافظة جبل لبنان، وتعتبر معقل حزب الله، إذ تضم مقراته الأمنية والسياسية ومكاتب نوابه ومجلس شورى الحزب، بالإضافة إلى كثافة سكانية كبيرة.
فيما أعلنت الجامعة اللبنانية (حكومية) تأجيل الامتحانات في فروع كلياتها ومعاهدها بمدينة رفيق الحريري الجامعية – الحدث في الضاحية الجنوبية ومدينة صيدا (جنوب) إلى الأسبوع المقبل، نظرا لـ"تطور الظروف الأمنية" مضيفة في بيان أن الامتحانات ستستمر في باقي الفروع كالمعتاد.

الضاحية الجنوبية لبيروت
ازدحام في طرقات ومداخل الضاحية بعد التهديدات الاسرائيلية

وفي أحدث تطور أمني قال الجيش الإسرائيلي إن قواته سيطرت على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات حزب الله كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، مما استدعى إغلاق مدارس وفرض قيود.
ويوميا تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الهش، عبر قصف دموي يخلف قتلى وجرحى مدنيين وتفجير واسع لمنازل في عشرات القرى والبلدات بجنوبي لبنان. إضافة للتوغلات التي وصلت لبلدات شمال نهر الليطاني ويرد الحزب على خروقاتها بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات عسكرية إسرائيلية.
وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق إن واشنطن طلبت من تل أبيب عدم مهاجمة بيروت إلا في حالات الضرورة.

وتصر ايران الداعم الرئيسي لحزب الله على ضرورة أن يشمل أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة انهاء الحرب على الجبهة اللبنانية حيث أفاد المتحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحفي بمقر الوزارة بالعاصمة طهران أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق يهدف لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على بلاده.

وقال بقائي إن الولايات المتحدة هي الطرف الرئيسي فيما يجري في لبنان الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي واسع منذ شهور مضيفا "الكيان الصهيوني يواصل ارتكاب أبشع الجرائم وأكثرها وحشية في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم وجود وقف إطلاق نار معلن".

من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم ‌الاثنين إن وقف إطلاق النار القائم بالفعل بين إيران والولايات المتحدة يشمل بشكل واضح لا لبس فيه جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وكتب على منصة إكس "وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا يشمل بشكل لا لبس فيه ‌جميع الجبهات بما فيها لبنان. أي ‌انتهاك له على جبهة واحدة يعد انتهاكا لوقف إطلاق النار ‌على جميع الجبهات. تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تبعات أي خرق لهذا الاتفاق".

وقد قتل عسكري إسرائيلي وأصيب 3 آخرون أحدهم بجروح خطيرة إثر استهدافهم بواسطة مسيرة مفخخة جنوبي لبنان في اشارة لحجم الاشتباكات.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين "قتل الرقيب أول آدم تسرفاتي، 20 عاما الجندي في وحدة ماجلان، وهي تشكيل كوماندوز، في معركة في جنوبي لبنان" مضيفا "في الحادث ذاته أُصيب جندي من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأُصيب جنديان آخران بجروح طفيفة".
وبينما لم يدل الجيش بمزيد من التفاصيل قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن مقتل وإصابة العسكريين جرى خلال عمليات عسكرية كان ينفذها جنود من لواء غولاني في منطقة يحمور الواقعة في القطاع الشرقي بجنوب لبنان.
وأضافت "وقع الحادث في حوالي الساعة الواحدة والنصف من بعد منتصف الليل، حيث تعرضت القوة لهجوم مباشر بطائرة مسيرة مفخخة".
وأشارت إلى أنه فور وقوع الحادث، هرعت الطواقم الطبية التابعة للجيش الإسرائيلي لتقديم الإسعافات الأولية المصابين، فيما تم الإعلان عن مقتل الرقيب أول تسرفاتي في ميدان المعركة.
وأصبحت مسيرات حزب الله في الآونة الأخيرة مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، حيث وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها "تهديد رئيسي"، داعيا الجيش إلى إيجاد حل.
ونقلت هيئة البث عن قيادة الجيش الإسرائيلي "قلقها البالغ إزاء التطور التقني الذي أظهره حزب الله في استخدام طائرات مسيرة مفخخة مجهزة بكاميرات متطورة قادرة على الرصد والعمل في ظروف الرؤية الليلية المظلمة، مما يشكل تحديا جديدا للقوات العاملة في الميدان".
وقالت "يأتي هذا الحادث في ظل استمرار التوتر الأمني على الجبهة الشمالية، حيث شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الحوادث المماثلة، ففي ليلة السبت، لقي الرقيب أول ميخائيل توكين، البالغ من العمر 21 عاماً من مدينة اشكلون، حتفه إثر هجوم بطائرة مسيرة مفخخة استهدف قوة من دورية لواء جفعاتي كانت تعمل بالقرب من قرية زوطر الشرقية، شمالي نهر الليطاني".
وأضافت "كما سبق ذلك مقتل الرقيبة روتيم يناي، البالغة من العمر 20 عاماً من مستوطنة جفعات عادا، وذلك يوم الخميس الماضي، إثر هجوم نفذته عناصر مسلحة باستخدام طائرات مسيرة مفخخة استهدفت موقعا للجيش الإسرائيلي بالقرب من (مستوطنة) موشاف غورين على الحدود الشمالية".