وداعاً لضياع الأمتعة مع الجيل الثاني من 'إير تاغ'

جهاز التتبع من آبل يأتي بتقنيات متطورة تضاعف مدى التتبع الدقيق وتعتمد مكبراً صوتيا أقوى بنسبة خمسين بالمئة مع تكامل كامل يتيح العثور على المفقودات مباشرة عبر ساعة آبل وشراكات موسعة مع شركات الطيران.

سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) - كشفت شركة "أبل" الأميركية، عملاق التكنولوجيا العالمي، الاثنين، النقاب عن الجيل الثاني من جهاز التتبع "إير تاغ" (AirTag)، في خطوة تهدف لتعزيز هيمنتها على سوق أجهزة التتبع الذكية، مدعومة بتحسينات جوهرية في تقنيات الاتصال اللاسلكي والقدرات الصوتية.

ويأتي هذا الإطلاق، الذي تم الإعلان عنه رسمياً في 26 يناير 2026، ليعالج أبرز الملاحظات التي رصدها المستخدمون منذ طرح الجيل الأول، حيث ركزت الشركة في نسختها الجديدة على توسيع نطاق البحث الدقيق ودمج الجهاز بشكل أعمق داخل منظومة "أبل" للأجهزة القابلة للارتداء.

قفزة في تكنولوجيا النطاق العريض

ووفقاً للمواصفات الفنية التي اطلعت عليها رويترز، يعتمد الجهاز الجديد على شريحة النطاق العريض للغاية من الجيل الثاني (Ultra Wideband - Gen 2)، وهي ذات الشريحة التي دمجتها "أبل" مؤخراً في سلسلة هواتف "آيفون 17" وساعة "أبل ووتش ألترا 3". وتمثل هذه الشريحة العمود الفقري للتحسينات الجديدة، حيث تتيح ميزة "العثور الدقيق" (Precision Finding) العمل بكفاءة من مسافات أبعد بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالإصدار السابق.

وتشير البيانات التقنية إلى أن المدى الفعال للبحث الدقيق ارتفع ليصل إلى قرابة 60 متراً في الظروف المثالية، مقارنة بنحو 15 إلى 20 متراً في الجيل الأول، مما يعزز فعالية الجهاز في الأماكن المفتوحة والمساحات الكبيرة مثل المطارات ومواقف السيارات.

تحسينات صوتية وهندسية

وفي سياق معالجة التحديات التي تواجه المستخدمين عند فقدان الأغراض في أماكن مغلقة أو صاخبة، أعادت "أبل" هندسة المكونات الداخلية للجهاز لاستيعاب نظام صوتي أكثر قوة. وأوضحت الشركة أن مكبر الصوت الجديد يصدر تنبيهات صوتية أعلى بنسبة 50%، مما يضاعف المسافة التي يمكن سماع الجهاز منها، ويسهل العثور على المتعلقات المدفونة تحت الأثاث أو داخل الحقائب المكتظة.

ولأول مرة، وسعت الشركة نطاق ميزة "العثور الدقيق" لتشمل ساعات "أبل ووتش". وبات بإمكان حاملي ساعات "Apple Watch Series 9" و"Ultra 2" والإصدارات الأحدث، استخدام الساعة مباشرة لتحديد موقع "إير تاغ" عبر مؤشرات الاتجاه والمسافة واللمس، دون الحاجة لإخراج الهاتف، وهي ميزة كانت حصرية سابقاً لأجهزة "آيفون".

شراكات لخدمة المسافرين

وفي خطوة تستهدف قطاع السفر والسياحة، أكدت "أبل" دعم الجهاز الجديد لميزة "مشاركة موقع الغرض" (Share Item Location) ضمن نظام iOS. وتتيح هذه الخاصية للمستخدمين إنشاء رابط آمن ومؤقت لموقع حقائبهم المفقودة، ومشاركته مع أكثر من 50 شركة طيران عالمية تم التعاقد معها، بهدف تسريع عمليات استعادة الأمتعة المفقودة وتقليل البيروقراطية في المطارات.

وحافظت الشركة على استراتيجية التسعير الخاصة بها دون تغيير، حيث حددت سعر القطعة الواحدة بـ 29 دولاراً، والحزمة المكونة من أربع قطع بـ 99 دولاراً، في محاولة للحفاظ على تنافسيتها أمام بدائل من شركات مثل "سامسونج" و"تايل".

ومن المقرر أن يبدأ طرح الجهاز في متاجر التجزئة والشحن للعملاء يومي الأربعاء والخميس المقبلين (28 و29 يناير). كما أبقت الشركة على التصميم الخارجي الدائري دون تغيير، مما يضمن توافق الجهاز الجديد مع كافة الملحقات وحاملات المفاتيح التي تم إنتاجها للجيل الأول، وهو قرار لاقى استحسان الشركات المصنعة للملحقات.

وعلى صعيد الخصوصية، شددت "أبل" الإجراءات الأمنية لمنع التتبع غير المرغوب فيه. ويتضمن الجهاز الجديد خوارزميات محدثة تقوم بتغيير معرفات البلوتوث بشكل متكرر، بالإضافة إلى تسريع وتيرة إرسال التنبيهات للهواتف الذكية (سواء آيفون أو أندرويد) في حال رصد جهاز "إير تاغ" مجهول يتحرك مع المستخدم لفترة زمنية محددة.

يُذكر أن قطاع أجهزة التتبع الشخصية شهد نمواً ملحوظاً في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث باتت هذه الأجهزة جزءاً أساسياً من أدوات السفر وإدارة الممتلكات الشخصية، ومن المتوقع أن يعزز الإصدار الجديد موقع "أبل" في صدارة هذا السوق المتنامي.