يتغير أم لا يتغير ذلك هو السٶال!

هناك الكثير من الأدلة والقرائن التي تعكس الوجه والمعدن الحقيقي للنظام الإيراني من حيث انتهاكاته واسعة النطاق لمبادئ حقوق الإنسان.

مع الأخذ بنظر الاعتبار وجود اختلافات في مواقف بلدان المنطقة والعالم، ولا سيما الغربية منها، بشأن النظام القائم في إيران، لكن ورغم ذلك فإن هناك تطابقًا في وجهات النظر من حيث كونه نظامًا مكروهًا من قبل شعبه، وأنه من أكثر الأنظمة الدكتاتورية في العالم من حيث تعويله على الممارسات القمعية والإعدامات لضمان سيطرته على الأمور.

الملفت للنظر والجدير بالملاحظة هنا هو أن ما يعلنه ويقوله المسؤولون في النظام بخصوص أنهم يراعون مبادئ حقوق الإنسان، وأن كل ما يقال بشأن انتهاكاتهم لها محض كذب وافتراء، ليس مصدر ثقة واعتماد من قبل الأوساط السياسية الدولية عمومًا، والمختصة في مجال حقوق الإنسان.

ومع أن هناك الكثير من الأدلة والقرائن التي تعكس الوجه والمعدن الحقيقي للنظام الإيراني من حيث انتهاكاته واسعة النطاق لمبادئ حقوق الإنسان، لكن أبقى المجتمع الدولي ما يشبه الخيط الرفيع لطهران لكي تعود إلى رشدها وتقدم أدلة عملية ملموسة على تخليها، ولو نسبيًا، عن انتهاكاتها في مجال حقوق الإنسان، إلا أن الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في 28 ديسمبر 2025 قد تسببت بتعرية النظام، وأثبتت أنه من النوع الذي لا يمكن أبدًا أن يرعوي لجادة الحق والصواب من خلال منطق الحوار والنقاش.

أسلوب وطريقة تعامل الأجهزة الأمنية للنظام مع الاحتجاجات الأخيرة، والذي تولدت عنه ضجة وردود فعل دولية غير مسبوقة، بينت بوضوح أن أسلوب ومنطق تعامله مع الشعب يختلف اختلافًا كبيرًا جدًا عن الأساليب المتعارف عليها اليوم في تعامل النظم والحكومات مع الاحتجاجات الشعبية، بما فيها الأنظمة ذات الطابع الدكتاتوري. وحتى إن ما أكده عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بخصوص توقف السلطات الإيرانية عن تنفيذ أحكام الإعدامات بحق المتظاهرين، جاء في لحظة صعبة وحرجة على طهران التي كانت تواجه خطر تنفيذ ضربة أميركية ضدها، وهو في الحقيقة لا يعكس تغييرًا في النهج والأسلوب المتبع للنظام، وإنما تكتيكًا لا مناص منه.

من الواضح أنه، ومع الموقف الدولي الواضح من كون النظام الإيراني ينتهج القمع المفرط بحق شعبه، لم يكن هناك موقف مشابه لذلك الموقف من حيث الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، حيث طرأ عليه انقسام واضح نبع أساسًا من مصالح الدول ذات العلاقة، والتأثر بما يجري في إيران ونتائجه وآثاره المستقبلية عليها.

لكن أكثر ما لفت النظر في هذه المواقف المتباينة هو أنه لا يزال هناك من يعتقد بإمكانية حدوث تغيير من داخل النظام، وأن يصبح أكثر اعتدالًا من السابق، وحتى أن يتأقلم ويصبح عاملًا مساعدًا في استتباب الأمن والسلام في المنطقة والعالم. لكن هناك سؤالين مهمين لا بد من طرحهما بهذا الصدد: الأول؛ هل إن إيران، في ظل هذا النظام، ستتخلى عن وكلائها وتقرأ الفاتحة على مشروع خميني في المنطقة؟ أما الثاني فهو؛ هل إنه سيتخلى عن الأساليب القمعية التي دأب على ممارستها منذ تأسيسه؟ الإجابة على هذين السؤالين، سلبًا أو إيجابًا، تحدد ما إن كان النظام في إيران يتغير أم لا.