عدوان حوثي على مطار أبها بعد يوم من مبادرة السلام السعودية

جماعة الحوثي تعلن استهداف المطار السعودي بطائرة مسيرة في خطوة تقابل جهود الرياض لوقف النار وفتح الطريق أمام دخول المساعدات لإنهاء معاناة اليمنيين.
هيومن رايتس تؤكد إطلاق الحوثيين لصورايخ عشوائية على مناطق سكنية مكتضة في مأرب

دبي - أعلن المتمردون الحوثيون بعد سويعات قليلة من طرح السعودية لمبادرة سلام جيدة لإنهاء الحرب في اليمن، استهدافهم لمطار أبهى الدولي جنوب المملكة في تصعيد يعكس مدى تمسك الحوثيين بالسلاح ورفضهم مبادرة الرياض التي لاقت ترحيبا واسعا من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي اليمنية الثلاثاء إن الحوثيين استهدفوا مطارا في جنوب السعودية بطائرة مسيرة، وذلك بعد يوم من تقديم الرياض مبادرة سلام جديدة تشمل وقفا لإطلاق النار في جميع أنحاء اليمن.

ولم يصدر تأكيد فوري من السلطات السعودية أو التحالف العسكري الذي تقوده المملكة باستهداف مطار أبها الذي تعرض مرارا لهجمات عبر الحدود.

وكتب يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين على تويتر "نؤكد أن عملياتنا مستمرة طالما استمر العدوان والحصار".

وحثت السعودية والولايات المتحدة الحوثيين على قبول مبادرة وقف إطلاق النار التي قالت الرياض إنها تشمل إعادة فتح مطار صنعاء والسماح بدخول واردات الوقود والأغذية عبر ميناء الحديدة، وكلاهما يخضع لسيطرة الحوثيين.

وقال كبير المفاوضين الحوثيين لرويترز إن المبادرة السعودية لا تلبي مطالبهم بإنهاء كامل الحصار جوا وبحرا، وإن كانت الجماعة ستواصل المحادثات مع السعودية والولايات المتحدة وسلطنة عمان التي تلعب دور الوساطة من أجل التوصل لاتفاق سلام.

وكثفت الجماعة الهجمات على السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ، لاسيما على المنشآت النفطية، كما صعدت هجوما بريا للاستيلاء على منطقة مأرب الغنية بالغاز. ورد التحالف بضربات جوية على مواقع عسكرية للحوثيين.

وتقود السعودية منذ 2015 تحالفا عسكريا دعما للحكومة المعترف بها دولياً التي تخوض نزاعاً داميا ضدّ الحوثيين منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في 2014.

ويشهد اليمن بعد ست سنوات من الاقتتال على السلطة في نزاع حصد أرواح الآلاف، انهيارا في قطاعات الصحة والاقتصاد والتعليم وغيرها، فيما يعيش أكثر من 3.3 ملايين نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الأمراض كالكوليرا بفعل شح المياه النظيفة.

وأسفر النزاع منذ 2014 عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، بحسب منظمات دولية، بينما بات ما يقرب من 80 بالمئة من سكان اليمن البالغ عددهم 29 مليونا يعتمدون على المساعدات في إطار أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم.

ويزيد من تعقيدات الوضع الإنساني في اليمن تدخل إيران ودعمها لجماعة الحوثي التي تستمر إلى اليوم في تنفيذ انتهاكات بحق المدنيين والأبرياء، كإخضاع كثير منهم للتجنيد والقتال في صفهم ضد القوات الحكومية أو سجنهم وتعذيبهم وإعاقة عمل منظمات الإغاثة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.  

وعلى صعيد انتهاكات الحوثيين اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء قوات الحوثيين بإطلاق قذائف مدفعية وصواريخ بشكل عشوائي على مناطق مكتظة بالسكان في محافظة مأرب، شرقي اليمن منذ فبراير/شباط الماضي، ما يسبب نزوحا جماعيا ويفاقم الأزمة الإنسانية.

وقالت أفراح ناصر باحثة اليمن في المنظمة "ارتكبت قوات الحوثيين انتهاكات جسيمة وأظهرت تجاهلا مروعا لأمن وسلامة المدنيين طوال النزاع. تُعرّض الهجمات العشوائية بالمدفعية والصواريخ، التي يشنها الحوثيون على مناطق مأهولة بالسكان في محافظة مأرب، النازحين والمجتمعات المحلية لخطر شديد".

وأوضحت هيومن رايتس في بيان صحفي، أن الحوثيين أطلقوا عشرة صواريخ باليستية في 27 فبراير/شباط الماضي على محافظة مأرب التي تسيطر عليها القوات الحكومية.

وأضافت "وفقا لوزارة الخارجية اليمنية لا تميز تلك الهجمات بين المدنيين والأهداف العسكرية"، مشيرة إلى أن التحالف بقيادة السعودية، زاد غاراته في محافظة مأرب . 

وأكدت هيومن رايتس أن على جميع أطراف النزاع الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة في المناطق المأهولة بالسكان لتقليل الضرر على المدنيين.

كما أكدت على ضرورة وقف جماعة الحوثيين المسلحة الهجمات غير القانونية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدنيين المحاصرين بسبب القتال.