طهران تعيد المفاوضات النووية إلى مربع الاشتراطات المسبقة

وزير الخارجية الأميركي يؤكد أن المحادثات النووية لن تستمر للأبد وأن الأولوية الفورية هي وضع الاتفاق النووي على مساره مجددا، مضيفا أن واشنطن وحلفاءها سيكون لديهم أيضا الأدوات اللازمة حال التوصل لاتفاق لمواجهة أنشطة إيران الصاروخية والإقليمية.
باريس وواشنطن: الكرة في ملعب إيران لإنقاذ الاتفاق النووي
عدم وجود اتفاق بين إيران ووكالة الطاقة الذرية يقلق واشنطن
فرنسا تدعو إيران لاتخاذ قرار سياسي للتوصل إلى تسوية تنقذ الاتفاق النووي
روسيا ترى أن التوصل لاتفاق نووي مع إيران في المتناول

طهران/باريس - قالت إيران اليوم الجمعة إنها لن تتراجع عن انتهاك التزاماتها النووية قبل رفع كامل للعقوبات الأميركية وضمان عدم العودة لمثل تلك الإجراءات، في إعلان من شأنه أن يزيد في تعقيد المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن التي تستضيفها فيينا والرامية لإنقاذ الاتفاق النووي الذي تحلل منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ويسعى خلفه جو بايدن للعودة إليه بشرط عودة الجمهورية الإسلامية للالتزام بكافة بنود الاتفاق السابق.  

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني عن سعيد خطيب زادة المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله اليوم الجمعة إن طهران ستعود إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية في عام 2015 فقط بعد رفع العقوبات الأميركية والتحقق من ذلك.

وقال "نريد رفع العقوبات الأميركية وأن تتحقق طهران من ذلك، ثم تستأنف إيران الالتزام بالاتفاق. القرار يعود لواشنطن وليس لطهران"، فيما حذرت الولايات المتحدة وفرنسا الجمعة الجانب الإيراني من أن الوقت ينفد أمام العودة إلى الاتفاق النووي وعبرتا عن القلق من أن أنشطة طهران الذرية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات.

واعتبرت الولايات المتحدة وفرنسا اليوم الجمعة أن الكرة باتت في الملعب الإيراني للتوصل إلى اتفاق ينهي أزمة الاتفاق النووي الذي تحلل منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشكل أحادي وردت عليه طهران بانتهاك بنود رئيسية في الاتفاق.

وأطلقت أميركا إشارات تجمع كلها على أن المفاوضات النووية في فيينا والرامية لإعادة إيران للاتفاق النووي للعام 2015، تواجه مأزق في ظل خلافات عميقة حول عدة قضايا وأيضا على ضوء عدم توافق الوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران بشأن اتفاق مؤقت لمراقبة أنشطة إيرانية نووية مقلق للغاية، وفق ما فُهم من تصريحات أدلى بها الجمعة وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن.

وتم إبرام الاتفاق المؤقت المتعلق بالمراقبة النووية في 21 فبراير/شباط ولمدة ثلاثة أشهر ثم جرى تمديده لشهر إضافي في 24 مايو/أيار. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الاتفاق انتهى أجله أمس الخميس وإنها تجري محادثات مع إيران لتمديده مرة أخرى.

وأضاف بلينكن في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان في باريس "لا يزال هذا مدعاة لقلق بالغ. هذا القلق تم تمريره لإيران ويتعين معالجته".

وقال متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن رافاييل غروسي المدير العام للوكالة سيطلع مجلس محافظيها على الأمر اليوم الجمعة.

وأبرمت إيران الاتفاق النووي مع القوى الكبرى في 2015 للحد من برنامجها لتخصيب اليورانيوم وهو سبيل محتمل لتطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الأميركية والأوروبية وعقوبات الأمم المتحدة عليها.

لكن ترامب انسحب من الاتفاق في 2018 وأعاد فرض عقوبات صارمة على طهران مما دفعها للبدء في مخالفة بعض بنود الاتفاق. ويسعى خلفه الديمقراطي جو بايدن لإحياء الاتفاق.

وتجري كل الأطراف مفاوضات في فيينا منذ ستة أسابيع للتوصل لطرق يمكن من خلالها مواصلة الالتزام ببنود الاتفاق واختتمت الجولة السادسة من المحادثات غير المباشرة يوم الأحد دون حل القضايا الأساسية.

وقال بلينكن "لا تزال لدينا اختلافات كبيرة مع إيران"، مضيفا أنه يأمل في أن استئناف المحادثات في الأيام المقبلة سيسفر عن حلها.

وأضاف الوزير الأميركي الذي قال إن المحادثات لن تستمر للأبد، أن الأولوية الفورية هي وضع الاتفاق النووي على مساره مجددا، لكن الولايات المتحدة وحلفاؤها سيكون لديهم أيضا الأدوات اللازمة حال التوصل لاتفاق لمواجهة أنشطة إيران الصاروخية والإقليمية من عدمه.

وكرر لو دريان ذات المضمون في تصريحاته وقال إن الكرة في ملعب متخذي القرارات في إيران وإن المفاوضات دخلت الآن أصعب مراحلها، موضحا "ننتظر من السلطات الإيرانية اتخاذ القرارات النهائية الصعبة ليتسنى إحياء الاتفاق النووي الموقع في 2015".

وحضّ طهران على اتخاذ "القرارات الأخيرة" للتوصل إلى تسوية تتيح إنقاذ الاتفاق حول النووي الإيراني.

وفي المقابل ترى روسيا أن التوصل لاتفاق نووي مع إيران "في المتناول"، وفق ما ذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء اليوم الجمعة نقلا عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف.

واختتمت وفود من إيران وست قوى عالمية جولة سادسة من المحادثات النووية يوم الأحد الماضي للتشاور مع المسؤولين في بلادهم، فيما لم يتحدد بعد موعد عقد الجولة السابعة من المفاوضات التي اتضح أنها عالقة في تفاصيل خلافية ربما تؤثر على سيرها.