تحذيرات أميركية من عرقلة المسار الانتخابي في ليبيا
طرابلس– عكست تحركات سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ومبعوثها الخاص للبلاد ريتشارد نورلاند ولقاءته الأخيرة حرصا أميركيا على ضرورة التزام الفرقاء في ليبيا على إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية بموعدها المحدد في ديسمبر المقبل، في خطوة حازمة ضد كل الأطراف التي تعمل على عرقلة تحقيق ذلك وتعطيل مسار تحقيق السلام في ليبيا.
وأحدث طرح لهذا الموضوع جاء خلال مكالمة هاتفية بين نورلاند ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أكدا خلاله على أن أهمية إنجاز الانتخابات لإنهاء الصراع في ليبيا. ودعا الطرفان إلى “الامتناع عن أية تعبئة قد يُنظر إليها على أنها تصعيد من شأنه أن يقوض تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 23 أكتوبر 2020”.
كما دعا السفير الأميركي، في عدة لقاءات، الشخصيات الليبية الرئيسية لاستخدام نفوذهم في هذه المرحلة الحرجة من أجل القيام بما هو الأفضل لكافة الليبيين.
والأسبوع الماضي التقى نورلاند بقائد الجيش الليبي خليفة حفتر في القاهرة. وجاءت الزيارة، وفق بيان السفارة الأميركية في ليبيا، "كجزء من الجهود الأميركية لدعم الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية المقررة في ديسمبر القادم". كما التقى نورلاند نهاية شهر يوليو برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد وكان محور الحديث المسار إلى انتخابات ديسمبر التي يعتمد عليها الشعب الليبي.
وعلى المستوى الخارجي، زار السفير الأميركي عدة دول منها إلى جانب مصر وتركيا والمغرب. ولفت بيان للخارجية الأميركية حول الزيارات التي أجراها إلى مصر وتركيا والمغرب خلال الفترة من 10 إلى 16 أغسطس الجاري أن نورلاند التقى بمسؤولين كبار في القاهرة وأنقرة وبوزير الخارجية المغربي في الرباط.
وقال البيان إن المسؤول الأميركي، خلال جولته، شدّد على الضرورة الملحة لوضع الأساس الدستوري والإطار القانوني المطلوب لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر 2021 وفق اتفاق ملتقى الحوار السياسي الذي عقد بتونس في 15 نوفمبر الماضي.
والثلاثاء أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، إٍغلاق باب التسجيل بمنظومة السجل الانتخابي داخل البلاد. وأكد عضو مجلس المفوضية عبد الحكيم الشعاب، وفق البيان، أن “عدد المسجلين بالسجل الانتخابي في الداخل بلغ حتى موعد إقفاله مليونين و830 ألفا و971 ناخبا وناخبة”.
ويلفت متابعون إلى المكالمة الأخيرة بين نورلاند والمنفي تأتي في سياق التصعيد الذي تشهده البلاد وخلافات تهدد بالعودة إلى مربع العنف خاصة بعد الجدل الذي أثارته اللجنة العسكرية (5+5) عقب مطالبتها بتجميد الاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم التي أبرمتها البلاد مع أي دولة كانت بما في ذلك العسكرية والأمنية.
ولقي هذا المطلب رفضا خاصة من الإخوان الذين رفضوه بكل تفاصيله لأنه يستهدف أساسا الاتفاقات مع تركيا ومنها الاتفاقيات الأمنية والبحرية التي أبرمها رئيس الحكومة السابق فايز السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وعبر عن هذا الرفض بصراحة آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية المقرب من الإخوان أسامة الجويلي برفضه "بشدة طلب لجنة 5 + 5 تجميد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أبرمتها الحكومة الشرعية السابقة". وأوضح أنه "إذا كان هناك طرف لا يزال يرى أن الحرب هي خياره المفضل، فلتكن الحرب، والسلام على من اتبع الهدى".