لبنان الذي كان يقف على شعرة وقد انقطعت

لم يرغب العرب في أن يحملوا لبنان عبء سلوك حزب إيراني وحكومة تقع تحت هيمنة ذلك الحزب. الآن نحن أمام مرحلة جديدة.
قرداحي قرر أن يكون بطلا في فيلم من اخراج إيراني
نجح حزب الله باختطاف الجزء الأكبر من شيعة لبنان لكنه فشل في اجبار الخليج على التعامل بطائفية مع اللبنانيين

كما لو أن لبنان كان في حاجة إلى أزمة جديدة ليدخل في غياهب ليل اقليمي لا يقوى على الخروج منه سالما.

لطالما حاول حزب الله أن يلقي بلبنان إلى تلك الهاوية بأساليب مختلفة ومشاهد لا تخلو من الرعونة غير أنه لم ينجح.

فالحديث غير المسؤول عن اليمن وما يحيطها من شبهات ليس جديدا وليست علاقة حزب الله بالحوثيين حدثا لبنانيا.

كل ما قاله حسن نصرالله وما يقوله وما سيقوله هو ترجمة لخطاب يُقال بالفارسية من أجل تزيين صورة التدخل الإيراني في اليمن.

نصر الله هو فم إيراني في لبنان. اما حزبه فهو عبارة عن ميليشيا إيرانية تهيمن على السلطة السياسية في لبنان وتسعى إلى تطبيع الاحتلال الإيراني.

نجح حزب الله في اختطاف الجزء الأكبر من الطائفة الشيعية في لبنان غير انه فشل في اجبار دول الخليج على التعامل مع اللبنانيين العاملين فيها على أساس طائفي واستهداف شيعتهم.

صحيح أن الميليشيا الإيرانية في لبنان قد تحولت إلى قوى ارهاب اقليمية من خلال التدخل في سوريا واليمن وصحيح أيضا أن لبنان الرسمي صار منذ سنوات يقف خارج الاجماع العربي غير أن ذلك كله لم يدفع المحيط العربي إلى نبذه واهماله والتعامل معه باعتباره جسما ضارا.

كانت التقديرات الصائبة تنأى بلبنان عن أسباب شقائه. لم يرغب العرب في أن يحملوا لبنان عبء سلوك حزب إيراني وحكومة تقع تحت هيمنة ذلك الحزب.  

وبالرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت قد استعملت لغة واضحة في الإشارة إلى سلة المخدرات التي صار لبنان يمثلها فإنه لا أحد في لبنان أظهر نوعا من الإرادة في البحث عن أصحاب تلك السلة. ليس من الصعب أن يهتدي المرء إلى البقاع. هناك ديار حزب الله والمزارع التي تنتج المخدرات. تلك كارثة اقليمية ترعاها إيران مثلما ترعى شبيهتها القادمة من أفغانستان بعد أن هُزم الاميركان واستولت حركة طالبان على كابول. علينا أن نتذكر أن المخدرات ليست كالخمر في شريعة أحزاب الإسلام السياسي. عن طريقها يمكن الحصول على تمويل لن تتمكن جهة ما من ايقاف جريانه.

لبنان وأفغانستان تطبقان على المنطقة كونهما جهتي تصدير لسلاح أشد خطورة من كل سلاح هو سلاح المخدرات. لبنان في سياق ذلك المؤشر كان ولا يزال بلدا خطرا.

وحين كان يتم الاعلان في دول الخليج عن اكتشاف خلية لحزب الله. خلية تجمع بين التجسس والتخابر وجمع المعلومات والأموال فإن ذلك لم يكن مدعاة للقطيعة مع الدولة اللبنانية أو لتغيير النظرة إلى اللبنانيين الوافدين وطريقة التعامل معهم. دائما كانت هناك بيانات للطمأنة ولم تتم مراقبة المليارات التي كانت تحول إلى لبنان. كانت الثقة بالشعب اللبناني أكبر من أن تنالها اختراقات حزب الله.

على سطح ذلك الواقع المربك والحزين والرث والمتآكل يقع لبنان بلدا غرائبيا. الحقيقة فيه أغرب من الخيال كما يُقال شعبيا. تبخرت أموال المودعين في بنوكه غير أن بنك حزب الله لا يزال يعمل وبكفاءة وقوة يُحسد عليها عملاؤه. تلك واحدة من شطحات الخيال اللبناني. وكان ذلك واحدة من الضربات التي حطمت صورة لبنان في عيون اللبنانيين قبل أن تحطمه في عيون أخوتهم.

كان لبنان الفاسد في أشد حالاته فسادا غير أن الأمل في اصلاحه كان قائما لولا الانفجار الذي محا الجزء التاريخي من بيروت والذي تلته محاولات حزب الله لمحو آثار الجريمة واعتبارها مجرد حادث يمكن أن يُنسى. لقد تمكن الإيرانيون من خلال حزب الله من تحويل لبنان إلى مرتع للجريمة المنظمة فصار ممكنا للقتلة أن ينتصروا على القانون من خلال اقصاء القضاة المكلفين في ملاحقتهم.

لا أظن أن قرداحي وقد أصبح بالصدفة وزيرا للإعلام كان على بينة من كل الظروف التي تحيط به، غير أنه وبدافع الرغبة في الانتقام الشخصي قرر أن يكون بطلا في فيلم من اخراج إيراني. ربما كان المذيع السابق راغبا في الاعتذار غير أن الظرف لم ولن يسمح له بالقيام بذلك وبالأخص أن ميليشيا إيران قررت الابقاء عليه في منصبه باعتباره أيقونة للحوثيين الذين فوجئوا به. لم يكن يتوقعون أن التخلف في لبنان قد بلغ إلى تلك الدرجة.

نصرالله الذي دافع عن قرداحي ورفض استقالته يدرك جيدا أن لبنان كان يقف على شعرة وقد انقطعت.