بيت عرار الثقافي يستضيف أمين الربيع وتركي عبدالغني
استضاف فرع رابطة الكتاب الأردنيين وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد، أمسية شعرية مختلفة للشاعرين الأردنيين: أمين الربيع وتركي عبدالغني المقيم في ألمانيا في "بيت عرار الثقافي" أدارت مفرداتها الشاعرة والروائية صفاء أبوخضرة بلغة شاعرية معرفة بالشاعرين وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين.
القراءة الأولى استهلها الشاعر أمين الربيع صاحب ديوان "قوارير" الذي قرأ مجموعة من قصائد التفعيلة والعمود الشعري، قصائد تنم عن تجربة شعرية عميقة عاين فيها الذات الشاعرة المنصهرة مع الذات الإنسانية، شاعر يشتبك الواقع المأزوم والقلق الوجودي وقلق الحياة، هذا إلى جانب النفس الصوفي الطويل ومتوحدا فيه مما أعطى القصائد بعدا معرفيا وثقافيا وفنيا واكب تطور القصيدة العربية الحديثة.
من قصيدته "لا أريد القبر" التي يبث حالة الرحيل وتفاصيل ما بعد الرحيل رثائية شاعر زهدا في حالة الوداع، نقتطف منها:
"لا أريد على القبر نقشا يميزه
ليكن هامشيا، بعيدا عن الدرب والوقت
مستويا، ووديعا كجيرانه الصامتين
وشيء من العشب يوجزه
لا أريد عليه زهورا منمقة، ليكون مهملا
تتقافز من فوقه سخلة
ويحط الغراب عليه
وتجمع أرواحه النحل شهدا ستفرزه".
وأتبعها بقصيد ثانية أسماها "في غمضة عين" التي يصور لنا معنى الولادة وطقوس العين وكرمها، رؤيا فلسفية تأملية عند الشاعر، يقول فيها:
"ولدت في غمضة العينيين مثل غد
ومثلما يشتكي طائر فيه
أصادق الوتر المقطوع في طرفها
ولا أسير إلى عين البعض أخزقها
وأكرم العين عين الود صافية
أنا عشيق الجواني كاس سكرتهنَّ
عابر صور القتلى تحييه
أضلل الوقت لا ألوي على أحد
كيلا أضل ففي الاشراك ما فيه".
أما الشاعر المغترب تركي عبدالغني الذي أخذنا أثناء قراءته الشعرية التي عمل مسرحتها بطريقة الإلقاء المدهشة إلى حالة الفقد والرحيل، معرّجا إلى الأخر وفضاءات البوح الشفيف، وذهب بنا عبر قصائده إلى أثر المكان والناس الأكثر في أم قيس المعجونين بترابها الواقفين صامدين على أطلالها وحجارتها، شاعر يجعلك مشدودا إليه وإلى لغته العالية وموسيقاها وتفاصيل الروح حين تسمو بتجلياتها الشعرية، تركي عبدالغني شاعر اللحظة وسفر ترابها والجسد السامي، إنه شاعر الحكمة وطائر اللغة المحلق في سموات أكثر اتساعا لمعناه وميناه الشعري.
من قصيدته "اللقاء العالي" لنرى فلسفته الشعرية وطازجة اللغة في مضامينها في هذا اللقاء المقدر:
"قُـضِـيَ الـلـقاءُ.. مُـقَـدِّراً وَمُـقَـدَّرا
فـتَفَتّقَ الـلّمَعانُ... وانْـفَتَقَ الثّرى
فـأنـا عـلـى قـيْـدِ الـلـقاءِ لـحـكمةٍ
كــانــتْ تُـدَبِّـرُنـي... لأمـــرٍ دُبِّـــرا
وعلى ارتِدادَةِ طَرْفِ عَيْنٍ جاءَني
جَـمْـعـاً أُحــادِيّـاً أقَـــلَّ... وأكْـثَـرا
وَبِـضِعْفِ مـا أخْفاهُ مِنْ شوقٍ إلَيّ
بِـضِـعْفِ مــا أخْـفَيْتُ مـمّا أظْـهَرا
إذْ كـانَ أبْطَأَ مِنْ قُدومِيَ لَمْحَتَيْنِ
فــجـاءَ قــبْـلَ أوانِـــهِ... مُـتَـأَخِّرا
مـا أعـظَمَ الأثَـرَ المُضاءَ إنِ التقى
فِــعْـلُ الـمُـؤَثِّـرِ.. بــالأشَـدِّ تَــأثُّـرا
أنا كالزُّجاجِ... فَرَعْشَتانِ لكيْ يَمُرَّ
ورعـشّـةٌ أُخْــرى... لِـكَـيْ أتَـكَسّرا"
في قصيدة أخرى حيث يشركنا في سفره الترابي مخاطبا جسده بالخروج، فلسفة روحانية تضعنا أمام حالة شعرية نافذة إلى القلوب.
من قصيدة "سفْر التراب" التي يقول فيها:
"كَبِدٌ أنا... وعَلامَتي الكَبَدُ
فاخرجْ بربِّكَ أيها الجسدُ
ما أنتَ إلا فيّ آوِنَةٌ
كَسْلى تَمُرُّ.. كأنّها الأبَدُ
فاخرجْ.. فما للنفس فيك هوىً
يُرجى.... ولا في الفَقْدِ تُفْتَقَدُ
إنّي أنا البحرُ العَميقُ مَدىً
وعَلَيّ وحدي.. يُحسَبُ الزّبَدُ".
وفي ختام الأمسية كرّم الشاعر أحمد طناش الشطناوي المشاركين بالدروع وسط حفاوة كبيرة من الحضور.