إبراهيم الهاشمي: قصيدة النثر هي تطور للشعرية العربية والاحتراق بنار الشعر بدأ معي من البيت

الشاعر الإماراتي يرى أن قصيدة النثر فتحت للشعر العربي آفاقا جديدة دون أن تنتقص من قيمة التفعيلة والعمود، مؤكّدا أنّ القصيدة العربية ما زالت تعبّر عن جراح الإنسان العربي وتحولات واقعه.
حاروه في دبي: عمر أبو الهيجاء

"قصيدة النثر" انطلقت إلى آفاق أوسع لا يقلل من أهمية قصيدة التفعيلة وعمود الشعر، هذا ما ذهب إليه الشاعر الإماراتي إبراهيم الهاشمي، لافتا النظر إلى أن بداياته كانت من البيت مع القصيدة، مؤكدا أن القصيدة العربية مثلت كل جراحات العرب، وواكبت الانجازات والاخفاقات بشكل ملحوظ، ويؤكد الهاشمي أنه لا ينتظر من الجوائز للاعتراف به كشاعر.

في هذا الحوار مع الشاعر الهاشمي نتعرف على جوانب مهمة في مسيرته الإبداعية وتراجم سير المبدعين وقضايا أخرى حول القصيدة والنقد والجوائز الأدبية، فكان هذا اللقاء.

* لكل شاعر منطقة توهج وبداية، متى أخذتك القصيدة إلى عوالمها واحتراقاتها؟

- الاحتراق بدأ من البيت الأول، والدتي كانت تحدثنا عن شيء إلا وأردفته ببيت من الشعر، حتى وهي تعمل في البيت وفي حالة الاستراحة كانت تهجس بالشعر، بالإضافة أن خالي حينما يجد قصيدة جميلة يجمع أفراد الأسرة ويلقي علينا القصيدة بإلقاء مدهش وجميل.

في مرحلة المدرسة، كان دور المدرسين العرب شديد الحضور في توجيهنا بالقراءة خصوصا محبة الشعر العربي وتذوقه، و كنا مجموعة الشباب الذين بدأوا التعلق بالشعر حتى أننا بدانا كتابة الشعر بلغة بسيطة تنم عن البدايات الأولى من مثل: الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني، خالد البدر وعبدالله بشر، وكان هناك مجلة اسمها "الأزمنة العربية" لها الدور الكبيرفي احتضان هؤلاء الشعراء، وأغلبنا بدأ من قصيدة التفعيلة ومن ثم قصيدة النثر، واستمر هؤلاء حتى الجامعة وحتى في الإصدار وتبادل القراءات في الأماسي الشعرية، مما أثرى هذه التجربة الشعرية لدى الجميع، وكان هناك تقليد في الشارقة بأن يتواصلوا مع الشباب والأصوات الجديدة مع الشعراء المكرسين، وقد رافقت الشاعر إبراهيم نصرالله وعبدالله البردوني ..هكذا كانت بداياتي مع الشعر.

* بعد أكثر من عمل شعري منحازا لقصيدة النثر، برأيك هل استطاعت قصيدة النثر أن تكون ندا للتفعيلة وعمود الشعر؟

- قصيدة النثر انطلقت إلى آفاق أوسع لا يقلل من أهمية قصيدة التفعيلة وعمود الشعر بكل الرحابة التي تمنحها القصيدة النثرية يجعلها تخوض في التفاصيل اليومية، تحوّل الكلمة العادية إلى قصيدة وليس من السهل أيّ أن يفعل ذلك، وأنا أعتبر قصيدة النثر تطور للشعرية العربية، وليس هروبا من الوزن والقافية، ومعظم شعراء القصيدة النثرية بدأوا مع القصيدة  المموسقة الموزونة، وأصبح هذا الشكل الإبداعي عالميا وليس له حدود في المكان أو البلدان، بمعنى آخر قصيدة النثر ليست سهلة كما يتصورها البعض لها تقنياتها الخاصة ولها مساحات أوسع وفضاءات رحبة.

* متى أخذتك مناخاتك الشعرية الأولى إلى شيء من المسّ، وكيف زاوجت بينهما؟

- المناخات الأولى أو البدايات الشعرية، مسّ هو اختيار ستلاحظ بين المناخات الأولى والمسّ ما يقرب من عشرين، وذلك عبارة عن تجربة يجب أن مختلفة ومطورة عمن سبقها من أعمال أخرى، بحيث أنني أتجاوز البدايات إلى مرحلة أطور بها التجربة وأن لا أن أكرر نفسي في أي عمل شعري.

* القصيدة العربية هل استطاعت أن تواكب الوضع الراهن فيما يشهده العالم من خراب ودمار؟

- القصيدة العربية مثلت كل جراحات العرب، وواكبت الانجازات والاخفاقات بشكل ملحوظ/ مما دفع الكثير دراسة الشعراء وترجمة منجزاتهم الشعرية إلى لغات العالم، وأرى أن القصيدة العربية بشكل عام متوفقة في موضوعاتها ومضامينها ولغتها العالية، وكما تفوقت على لغات العالم لأنها ثرية بحيث أن المترجم الغربي يحتار في ترجمة بعض النصوص الشعرية لغتنا العربية غنية في مفرداتها وترادف هذه المفردات.

* التراجم واشتغالك بها، مسألة في غاية الدقة والصعوبة، كيف تنظر إلى ما قمت به من تراجم لسير الآخرين من الأدباء والأعلام؟

- أنا شخص أرشيفي وشاعر وكاتب أحاول أن أحصل على جميع أي نتاج مطبوع أو غير مطبوع، هذا العمل قدم لي حصيلة كبيرة من النصوص التي نفتقدها ومكنتني من الكتابة عن شعراء أحياء وراحلين لم يكتب عنهم مسبقا ولم تصدر لهم أعمال شعرية من مثل: "مبارك بن حمد العقيلي.. أربعون قصيدة، حمد بن خليفة بن حاضر.. مختارات شعرية، ثاني بن عبود مختارات شعرية، كتاب مشترك عن المعتقدات الشعبية في دولة الإمارات، عن الشاعر سلطان بن علي العويس"، وهذا يعد كشف عن لثام سيرة شعراء ونتاجهم خدمة لتاريخ الشعر في الإمارات.

* النقد العربي بعد مسيرة حافلة في الشعر والتراجم، هل أنصفك النقد؟

- بصراحة لا أنتظر من النقد الانصاف، أنا ككاتب أو كشاعر أخرج لدي للقارئ ولا أنتظر ما سوف يقوله الناقد العربي مع تقديري للنقد وأعلامه، لهذا أجد أن بعض النقد "كلاشيهات" جاهزة وقراءات انطباعية وبعضها محاباة ومجاملة، لهذا أترك للقارئ أن يتلمس ما أكتب وأعتبره المتذوق الأول لأعمالي.. ولكي نظلم النقد هناك مهمين في وطننا العربي.

* الجوائز الأدبية هل تعتبر اعترافا بالمبدع، أو تعد حافزا للإبداع؟

- أنا بشكل شخصي لا أنتظر أي جائزة للاعتراف بإبداعي، هناك مبدعون كبار لم يفوزوا بجوائز ورفضوا جوائز، لكن ابداعهم اجتاح العالم، الجوائز شيء تقديري لعطاء المبدع، وليست حافزا للإبداع ولست من يدفع المبدع لكي يبدع، الكثير من المبدعين بعد فوزهم تراجع إبداعهم.

* كونك المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، إلى أين وصلت المؤسسة في مشاريعها الثقافية بعد سنوات طوال؟

- شخصيا أنا التحقت بالمؤسسة في العام 2022 بالرغم أنني كنت في تأسيسه حينما كانت مضلة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأرى أن المؤسسة تطورت في عطائها ورؤيتها وفكرها بشكل مميز داخليا وخارجيا، أما بخصوص الجائزة من خلال مواكبتي لها وتحكيمها فهي على مرّ الزمان ما زالت تحافظ على مصداقيتها وحيادتها.