دول عربية تعرض استضافة الدستورية السورية لكسر الجمود السياسي

جنيف المكان الوحيد المرفوض من قبل الجانب الروسي، بينما المعارضة ترفض بغداد معتبرة أن دعمها لدمشق يجعلها مكاناً غير محايد.

موسكو - أفاد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتيف، أن أربع دول عربية هي سلطنة عُمان ومصر والسعودية والعراق أعلنت استعدادها لاستضافة اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، وسط تعثر المحادثات بسبب خلافات بشأن اختيار مكان مقبول لجميع الأطراف.

وأشار لافرنتيف في تصريح لوكالة "تاس" الروسية إلى أن جنيف هي المكان الوحيد المرفوض من قبل الجانب الروسي، بينما أعربت موسكو عن استعدادها للعمل في أي من الأماكن الأخرى المقترحة.

ويأتي الحديث عن استئناف عقد اجتماع اللجنة في ظل عوامل جيوسياسية مهمة، منها الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مواقع تابعة لإيران وحزب الله في سوريا ولبنان، وتعتقد المعارضة أن هذه العوامل قد تضيف ضغطًا متزايدًا على طهران ودمشق، ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتغيير حدود السيطرة العسكرية، وهو ما يجعل التنسيق بين تركيا وروسيا وإيران أكثر ضرورة.

وشكلت العملية السياسية وما نتج عنها، من "لجنة دستورية" تضمّ المعارضة والنظام ومنظمات المجتمع المدني، أساسا يسعى مسار أستانا لتفعيله منذ انطلاقته عام 2017، لكن اللجنة لم تستطع تحقيق أي تقدم في هذا المجال، مما أدخل القضية السورية حالة من الجمود، إلا أن ما تشهده الساحة الإقليمية من تصعيد، جعل المعارضة السورية تتفاءل بتحقيق بعض التقدم في هذا الملف.

وبحسب الدبلوماسي الروسي، وردت اقتراحات لعقد الجلسات في كل من مسقط والقاهرة، حيث يبقى الخيار المصري مطروحاً على الطاولة، كما كان هناك خيار تنظيم الاجتماعات في الرياض.

وقال لافرنتيف أن خيار بغداد قوبل بالرفض من قبل المعارضة السورية، التي تعتبر أن دعم العراق لدمشق يجعله مكاناً غير محايد، مضيفاً "لا تزال المعارضة تصر على رفض هذا الخيار، رغم أنه لا يمكن أن يؤثر على سير المفاوضات الدستورية".

ولفت إلى أن استئناف عمل اللجنة الدستورية يمثل ضرورة، لكنه شدد على صعوبة التأثير على مواقف الأطراف المختلفة بشأن مكان عقد الاجتماعات.

وتعتبر روسيا أن سويسرا مكان غير محايد لعقد جلسات اللجنة، بسبب موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أزعج موسكو، في حين لم تمانع روسيا حضور اجتماعات في جنيف متعلقة بقضايا أخرى مثل مناقشات "جنيف الدولية" حول الصراع في جورجيا.

وتضم اللجنة الدستورية 50 عضوًا تختارهم دمشق، و50 آخرين تختارهم المعارضة، و50 تختارهم الأمم المتحدة من ممثلين للمجتمع المدني وخبراء، وتهدف اللجنة للوصول إلى دستور توافقي بين الأطراف السورية، وهو ما لم يحرز أي تقدم منذ طرحه لأول مرة عام 2019.

وأعلنت الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2019 تشكيل اللجنة الدستورية السورية، بمشاركة ممثلين عن المعارضة السورية والنظام والمجتمع المدني، وبدأت فيما بعد اجتماعاتها في مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وحاول المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، تذليل العقبات وإقناع موسكو ودمشق بعقد اجتماع في جنيف إلا أنه فشل في ذلك.

وفي محاولة للخروج من هذه الأزمة، اقترح عقد الاجتماعات في مكتب الأمم المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي، إلا أن دمشق رفضت، واقترح أن يتم الاجتماع في بغداد وهو ما رفضته المعارضة السورية.

بدورها، اتهمت السفارة الأميركية في سوريا في 24 مايو/أيار الماضي، روسيا بالوقوف خلف عرقلة مسار اللجنة الدستورية. وقالت إنّ روسيا والحكومة السورية تواصلان إيجاد الأعذار لعرقلة خطط اجتماعات اللجنة التي يقودها السوريون.

وأضافت السفارة الأميركية حينها، أنّ جميع اجتماعات الدستورية السابقة عقدت في جنيف، وأن ادعاءات موسكو ودمشق بشأن افتقار جنيف إلى الحياد هي "تكتيك للمماطلة لتجنب الاستجابة للإرادة المشروعة للشعب السوري وحل الصراع السوري".

وعلى هامش الدورة الـ79 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عقد وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف، وتركيا هاكان فيدان، وإيران عباس عراقجي، اجتماعاً ضمن "صيغة أستانا" بشأن سوريا.

وقالت الخارجية الروسية في بيان لها إن الأطراف الثلاثة "أجروا تبادلاً شاملاً لوجهات النظر حول تطور الأوضاع في سوريا وما حولها، مع التركيز على مهام التطبيع على المدى الطويل".

وذكر البيان أن الوزراء الثلاثة "أكدوا على مواصلة الجهود المشتركة للدول الضامنة لعملية أستانا لتعزيز التسوية الشاملة في سوريا، على أساس احترام سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها"، مضيفاً أنه "تم التأكيد على أهمية تنظيم الاجتماع الدولي الـ22 بشأن سوريا بالتنسيق مع كازاخستان في وقت مناسب لجميع الأطراف".

والإثنين الماضي انطلقت أعمال اجتماع أستانا في العاصمة الكازاخية ، بمشاركة وفود "الدول الضامنة". روسيا وتركيا وإيران، ووفدي الحكومة السورية والمعارضة، إضافة لمندوبين من الأمم المتحدة ومراقبين من الأردن والعراق ولبنان.