'الحيرة من الشارقة' تحتفي بالشعر النبطي
صدر حديثا بدولة الإمارات العدد الجديد من مجلة "الحيرة من الشارقة" رقم 76 لشهر ديسمبر/ كانون الأول 2025 والتي تصدر شهرياً عن دائرة الثقافة بإمارة الشارقة، حيث تزيّنت صفحات العدد بقصائد لـ35 شاعراً وشاعرة من الإمارات وربوع الوطن العربي.
ونشرت المجلة في صدر العدد، تحقيقا موسعا كتبه محمد عبدالسميع سكرتير التحرير، وحمل عنوان: "اللهجات العربية مرايا ثقافية للتاريخ وذاكرة الشعوب"، حيث احتوى التحقيق على آراء عدد من الشعراء والمتخصصين الذين أكدوا على أن اللهجات الشعبية هوية حية وتراث لا يجوز المساس بكرامته، محذرين من انتشار ظاهرة كتابة القصيدة النبطية أو أدائها بلهجة ليست لهجة الشاعر الأصلية إلا بإتقان تام وصدق فني واحترام عميق للسياق الثقافي.
ورأى المشاركون أن اللهجة "مرآة تعكس تاريخ الشعوب وذاكرتها وروح مجتمعها"، وأن أي استخدام سطحي أو تجاري لها يتحول إلى تشويه أو سخرية مقنّعة، مشددين على أن الكلمة الواحدة قد تكون محببة في بلد ومهينة أو فظة في بلد آخر.
وحدد الشعراء والمتخصصين خمسة شروط أساسية لجواز الكتابة بلهجة مغايرة هي: الإتقان الكامل للنطق والإيقاع والدلالات، وجود تجربة وجدانية صادقة، تجنب الصور النمطية، احترام حساسيات أهل اللهجة، وعدم تحويلها إلى وسيلة استعراض أو تسلق.
وفي الوقت نفسه، رحّب غالبية المشاركين بما يُعرف بـ"اللهجة البيضاء" أو "السهل الممتنع"، وهي لهجة وسطى مفهومة خليجياً وعربياً، معتبرين أنها واقع طبيعي في عصر المهرجانات المشتركة والتواصل الرقمي، وأنها تُكمل اللهجات المحلية دون إلغائها.
وخلص التحقيق إلى دعوة جماعية لتبادل ثقافي راقٍ يحفظ خصوصية كل لهجة ويثري الساحة الشعرية العربية، مؤكداً أن الشعر إبداع لا حدود له، لكن احترام الهويات الفرعية شرط أساسي لاستمرار هذا الإبداع.
بين القديم والحديث
هذا، وقد احتوى العدد الجديد من المجلة، على الكثير من الموضوعات التي تنقّل بنا كُتّابها بين القديم والحديث في عوالم الشعر النبطي والشعبي، وتنوعت ما بين الدراسات التحليلية والجمالية، بجانب إلقاء الضوء على سير عدد من الشعراء القدامى والوقوف عند التجارب الإبداعية لعدد من الشعراء المعاصرين والشباب.
وفي موضوعات العدد يقدم باب من "زهاب السنين" عدداً من الأبيات والشواهد النبطية والألفاظ القديمة الدارجة في شعر المكان في منطقة شبه الجزيرة العربية.
ويأخذنا باب "شبابيك الذات" في جولة لقصائد وتجربة الشاعرة الأردنية حليمة العبادي ومواضيعها الشبابية.
فيما يقدم باب "كنوز مضيئة " قراءة في السيرة والتجربة الشعرية للشاعر الإماراتي أحمد بن زعل الفلاحي مركزًا على حكمة البادية وأصالة إبداعاتها. ويتوقف باب "عتبات الجمال" عند البناء القصصي للقصيدة النبطية وحضور تقنية السيناريو والحوار فيها.
البناء القصصي للقصيدة النبطية
ويخصص باب "ضفاف نبطية" قراءة لتجربة الشاعر الإماراتي راشد الأحبابي ومواضيعه الشعرية المؤثرة ". ويسلط باب "مدارات" الضوء على تجربة الشاعر المصري عمرو عامر ومحتوى قصائده الإنسانية، ويطرح باب "فضاءات" موضوع الحلي والذهب في الشعر النبطي والشعبي. ويستعرض باب "تواصيف" مضمون وجماليات ديوان "ألوان الواحات "للشاعر الجزائري خالد شامخة والتقاليد الشعبية في قصائده.
ويتضمن باب "إصدارات وإضاءات" قراءة في ديوان "تعابير "للشاعرة الإماراتية نورة الشامسي، وجانب النصيحة والأخلاق فيه. ويحتفي باب "مداد الرواد" بالشاعر الإماراتي سالم بن خليفة الظفري، مبدع الونة والوصف والقصيدة العتابية.
انهار الدهشة
وفي البابين الثابتين من المجلة وهما "انهار الدهشة" و"بستان الحيرة" نقرأ قصائد للشعراء والشاعرات:
سيف السعدي، تنهات نجد، ماجدة الجراح، أحمد الشكري، فارس الثابتي، غيوض، خميس المقيمي، ظمأ السعودية، راشد الكندي، علي مطر المزروعي، عبد الله ناجي الحارثي، مهرة القحطاني، عدنان كريزم، فيصل القاضي، زعل الرشيدي، ملك الزيود، صدى بغداد، حسين خميس آل علي، ريوف الشمري، جمعة بن نايم الكعبي، عبد الله بن يعروف، أحمد ناصر الشايع، عبد الرحمن الزهراني، سعود ردعان الهاجري، سعود سعد العتيبي، عبير العتيبي، فهد العدواني، سعيد ذيب الحبابي، مشاهد العتيبي، طيف النعيمي، موزة المنصوري، معيض أحمد الزهراني، عابرة سبيل، سارة تركي، ذعار سحاب.
يُذكر أن مجلة "الحيرة من الشارقة" تصدر تكريما لاسم قرية الحيرة التي تقع على ساحل إمارة الشارقة بدولة الإمارات والتي نشأ فيها عدد من الشعراء.
والمجلة هي إحدى إصدارات دائرة الثقافة بإمارة الشارقة برئاسة عبدالله بن محمد العويس، وتضم هيئة تحرير المجلة التي يشرف عليها بطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي: محمد عبدالسميع الذي يتولى سكرتارية التحرير، وناصر الشفيري، ومريم النقبي، عضوا هيئة التحرير، بجانب محمد باعشن، مسؤول التصميم والإخراج، والتوزيع والإعلانات خالد صديق.