نص واحد يكفي لانتاج حلقة آنمي جديدة بضغطة زر!
في قلب التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع الإعلام، أعلنت شركة LAiPIC الناشئة والمتخصصة في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي (AIGC)، عن إطلاق منصتها الجديدة "دوراتون" (Doratoon).
وتمثل هذه الخطوة علامة فارقة في صناعة الرسوم المتحركة، حيث تقدم المنصة حلولاً تقنية قادرة على إنتاج قصص أنمي طويلة ومعقدة من خلال أوامر نصية بسيطة، مما ينهي حقبة الاحتكار الإنتاجي للشركات الكبرى.
كسر حاجز "المقاطع القصيرة"
لطالما عانت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من قيود تقنية تحصر إنتاجها في مقاطع فيديو قصيرة لا تتجاوز ثوانٍ معدودة، وغالباً ما تفتقر للاتساق البصري. إلا أن "دوراتون"، التي أطلقت رسمياً في الأول من فبراير/كانون الثاني 2026، تدعي تجاوز هذه العقبة من خلال قدرتها على توليد ما يصل إلى 16 دقيقة من الرسوم المتحركة المتصلة والمبنية على حبكة درامية محكمة عبر "برومبت" (أمر نصي) واحد.
ويعتمد هذا التطور على "محرك الذكاء البصري" (Visual Intelligence Engine) المملوك لشركة LAiPIC، وهو نتاج أكثر من عشر سنوات من البحث والتطوير في مجال الرسوم المتحركة التقليدية والرقمية.
وفقاً للبيانات التقنية الصادرة عن الشركة، تم تدريب النظام على مكتبة ضخمة تضم أكثر من 18 مليون أصل من أصول الرسوم المتحركة (Assets). هذه المنهجية تختلف جذرياً عن نماذج "التوليد العشوائي"؛ حيث تعمل المنصة بنظام أتمتة كامل يشمل:
- تحليل السيناريو: تحويل النص إلى مشاهد درامية مقسمة.
- تصميم الشخصيات والبيئات: استحضار نماذج ثابتة تضمن عدم تغير ملامح الشخصية بين مشهد وآخر.
- توليد لوحات القصة (Storyboards): تخطيط زوايا الكاميرا وحركة الشخصيات آلياً.
- الهندسة الصوتية: دمج الأداء الصوتي (Voice Acting) والموسيقى التصويرية التي تتناسب مع إيقاع المشهد.
وتتيح المنصة للمستخدمين إنتاج 10 لقطات في الدفعة الواحدة، مع إمكانية التوسع لتشمل 99 لقطة، حيث تصل مدة كل لقطة إلى 12 ثانية، مما يوفر مرونة عالية لإنتاج المحتوى الحلقي (Episodic Content).
حل معضلة الاتساق البصري
أحد أكبر التحديات التي واجهت المبدعين في السابق كان "التشوه البصري" وتغير ملامح الشخصيات أو الخلفيات عند الانتقال من مشهد إلى آخر. "دوراتون" تعالج ذلك عبر بناء مكتبة هيكلية محددة سلفاً.
فبدلاً من إعادة اختراع الصورة في كل مرة، يدرك الذكاء الاصطناعي ماهية "الشخصية الرئيسية" ويحافظ على خصائصها الفيزيائية عبر كامل مدة الفيديو، وهو ما يعد مطلباً أساسياً لشركات تطوير الهوية التجارية (Brand Storytelling) وصناع المحتوى الدرامي.
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد بروس وي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة LAiPIC، أن الهدف ليس استبدال العنصر البشري، بل "تمكين المبدعين الذين لا يملكون ميزانيات ضخمة أو فرق إنتاج كبيرة من سرد قصصهم المعقدة".
تستهدف المنصة قطاعات واسعة تشمل التعليم الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والسياحة، بالإضافة إلى صناعة الأخبار. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التقنية إلى خفض تكاليف الإنتاج بنسبة قد تصل إلى 80%، مع تقليص زمن التنفيذ من شهور إلى دقائق معدودة.
مع استمرار نمو سوق الـ AIGC، يرى خبراء التقنية أن "دوراتون" تمهد الطريق لمرحلة جديدة من "الإعلام التفاعلي"، حيث يمكن للمؤسسات الإخبارية أو التعليمية تحويل تقاريرها المكتوبة إلى محتوى بصري جذاب في الوقت الفعلي. ورغم المخاوف المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وأصالة المحتوى، إلا أن التوجه نحو الأتمتة الكاملة في الرسوم المتحركة يبدو مساراً حتمياً في العام 2026.