تصعيد جديد في الخليج يهدد فرص الاتفاق بين طهران وواشنطن
طهران - تجددت الأعمال القتالية في منطقة الخليج اليوم الأربعاء، مع إعلان الجيش الأميركي التصدي لعدوان صاروخي ايراني على البحرين والكويت وأهداف إقليمية أخرى، بينما لم تشهد المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تقدما يذكر رغم حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية عقد اتفاق الأسبوع المقبل.
وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن صاروخين إيرانيين أُطلقا على الكويت سقطا قبل الوصول إلى الهدف أو تحطما في الجو، في حين فشلت عدة صواريخ باليستية موجهة نحو أهداف إقليمية، وأمكن اعتراض ثلاثة صواريخ متجهة إلى البحرين.
ومنذ بدء الصراع في أواخر فبراير/شباط، شنت إيران هجمات متكررة على أهداف في منطقة الخليج حيث توجد قواعد عسكرية أميركية.
واضافت سنتكوم أن الجيش الأميركي أسقط أيضا طائرات إيرانية مسيرة كانت تستهدف سفنا مدنية في المياه الإقليمية والقوات الأميركية في الكويت، وشن غارات على جزيرة قشم بالقرب من مضيق هرمز عقب محاولات هجوم من جانب إيران.
من جانبه أعلن الجيش الكويتي في وقت مبكر صباح الأربعاء، التصدي لـ"هجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية".
وأفاد في بيان، بأن "الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية" مشددا على أن "أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية".
ولم يحدد الجيش الكويتي مصدر الهجمات الجديدة، على غرار ما فعل في بيانيين سابقين حول هجمات سابقة، غير أن وزارة الخارجية حملت آنذاك إيران مسؤولية تنفيذها.
كما ذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية اليوم الأربعاء أن هجوما إيرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ استهدف مطار الكويت الدولي، مما أسفر عن وقوع إصابات وتعليق الرحلات الجوية وتحويل مسارها.
وأفاد التقرير، نقلا عن الهيئة العامة للطيران المدني، بأن الهجوم استهدف مبنى تي1 في المطار الدولي، وتم تحويل الرحلات الجوية إلى مطارات بديلة فيما أكدت الخارجية الكويتية مقتل شخص نتيجة الهجمات.
بدورها أعلنت البحرين، الأربعاء، اعتراض وتدمير 3 صواريخ ومسيرات إيرانية قالت إنها استهدفت "أعيانا مدنية".
وقالت قوة دفاع البحرين، في بيان إنه تم اعتراض وتدمير 3 صواريخ وعدد من الطائرات المسيرة مضيفة أن إيران "تواصل نهجها العدائي عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف الأعيان المدنية في مملكة البحرين" مؤكدة أنها على أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة.
وفي المقابل، أشارت وسائل إعلام إيرانية رسمية إلى أن الحرس الثوري هاجم مقر الأسطول الخامس الأميركي، الموجود في البحرين، بالإضافة إلى قاعدة جوية وطائرات هليكوبتر في دولة إقليمية لم تحددها، باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، ردا على هجوم أميركي على برج اتصالات جنوب جزيرة قشم.
وحاولت وزارة الخارجية الإيرانية تبرير هجماتها على البحرين والكويت اليوم الأربعاء بادعاء أن الهجمات الأميركية على ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز وعلى برج اتصالات في جزيرة قشم انطلقت من البلدين الخليجيين.
وكررت اتهامات بأن منشآت البلدين استخدمت لدعم العمليات العسكرية الأميركية ضد طهران دون تقديم دلائل جدية.
وقالت القيادة المركزية من جتنبها إن جميع الهجمات ضد المنامة والكويت باءت بالفشل وإن القوات الأميركية لا تزال مستعدة لصد "العدوان الإيراني غير المبرر". وتأتي هذه الإجراءات التصعيدية الأخيرة، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من واحد بالمئة في التعاملات المبكرة اليوم، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران، مع استمرار الصراع في حالة جمود في ظل وقف إطلاق نار هش وإغلاق مضيق هرمز إلى حد بعيد أمام حركة الملاحة البحرية.
وقالت إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي إنهما توصلتا إلى اتفاق مبدئي مؤقت لوقف الحرب. لكن الجانبين لم يوقعا عليه بعد.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن طهران لم تتواصل مع واشنطن منذ عدة أيام، لكن الرئيس الأميركي قال إن المفاوضات لم تتوقف.
وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "المحادثات بيننا مستمرة، بما في ذلك قبل أربعة أيام وثلاثة أيام ويومين ويوم واحد واليوم".
ومنذ منتصف مارس/آذار، قال ترامب مرارا إنه قريب من التوصل إلى اتفاق من شأنه إنهاء القتال والسماح للمفاوضين بمعالجة القضايا الشائكة، ومنها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وشدد على أن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية هو أولويته القصوى. وتنفي إيران أنها تعمل على تطوير قنبلة نووية وتقول إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
وتسعى طهران إلى الحصول على إيرادات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات على صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأميركي على موانئها واستمرار نفوذها على المضيق، الذي كان يمر عبره خمس حركة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن البحرية التابعة للحرس الثوري استهدفت سفينة حددتها باسم (بانايا) بصواريخ ردا على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن الحرس الثوري قوله "زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأميركي ثمنا باهظا".
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للمشرعين أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة لن توافق على رفع العقوبات إلا إذا وافقت إيران على التخلي عن أنشطتها النووية.
وأعلن أن "الحرب انتهت" خلال سجال حاد مع السناتور الديمقراطي كوري بوكر من نيوجيرزي، الذي عارضه الرأي.
وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان، وتسببت كذلك في أزمة اقتصادية عالمية من خلال ارتفاع أسعار الطاقة. وأدت أيضا إلى اندلاع أحدث جولات الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة، إذ قامت إسرائيل بأعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن إسرائيل وواصلت أمس الثلاثاء غاراتها على سلسلة من البلدات في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار الجزئي الذي أُعلن عنه يوم الاثنين بوساطة أميركية.
ولم ينجح الإعلان في طمأنة العديد من اللبنانيين، الذين نزح 1.2 مليون منهم، وأبقت طائرة إسرائيلية مسيرة تحلق فوق بيروت السكان في حالة توتر أمس.
وفي البحر، قالت أكبر مجموعة شحن في العالم (إم.إس.سي) أمس إن إحدى سفنها أصيبت بقذيفتين في أثناء وجودها في ميناء أم قصر العراقي في اليوم السابق.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه نفذ الهجوم ردا على هجوم أميركي على سفينة إيرانية في خليج عمان.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن الأثر الواسع النطاق للأزمة، إذ قالت إن ارتفاع تكاليف النقل وتعطيل سلاسل الإمداد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وأماكن أخرى.