ليا مباردي تبحث عن أدوار تصنع الفارق
دمشق ـ نجحت الفنانة السورية ليا مباردي في خطف الأنظار خلال مشاركتها في مسلسل 'ليل'، من خلال شخصية 'عبير' التي أثارت موجة واسعة من الجدل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قدمت نموذجاً لشخصية مركبة تتأرجح بين الطموح المشروع والأنانية التي تدفع صاحبها إلى تجاوز الحدود.
وفي حوارها مع 'فوشيا'، تحدثت مباردي عن كواليس تجسيد الشخصية، وأسباب التفاعل الكبير معها، ورؤيتها للأعمال المعربة، إلى جانب نظرتها لمسيرتها الفنية والتحديات التي تواجهها في عالم التمثيل.
وقالت مباردي إن الجدل الذي رافق شخصية عبير يعود إلى كونها شخصية قريبة من الواقع وموجودة في المجتمع، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل معها بشكل لافت.
وأوضحت أن بعض المشاهدين خلطوا بين الممثلة والشخصية إلى درجة أنهم كوّنوا انطباعات سلبية عنها بسبب تصرفات عبير، معتبرة أن ذلك يعكس قوة تأثير الشخصية ونجاحها في الوصول إلى الجمهور.
وترى الفنانة السورية، أن عبير ليست شخصية شريرة بالمعنى المطلق، بل نتاج ظروف اجتماعية ونفسية معقدة. فالشابة التي نشأت في بيئة فقيرة وعاشت طفولة صعبة افتقدت خلالها الحنان والدعم العاطفي، حملت معها شعورا دائما بالنقص والرغبة في تغيير واقعها بأي وسيلة ممكنة.
وحول إصرار الشخصية على الارتباط بـ'نبيل'، أوضحت مباردي أن الدافع كان مزيجا من الرغبة في إثبات الذات والطموح من جهة، والجانب الانتهازي الذي تشكل نتيجة التجارب القاسية من جهة أخرى.
وأضافت، أن عبير بدأت حياتها بأحلام بسيطة لتحسين ظروفها المعيشية، لكن سلسلة الإخفاقات والضغوط دفعتها تدريجياً إلى تبني سلوكيات أكثر أنانية لتحقيق أهدافها.
وتؤكد مباردي أن تصرفات الشخصية ترتبط بعقد نفسية تراكمت منذ الطفولة، لكنها ترفض في الوقت ذاته تصنيف الناس إلى أخيار وأشرار.
وتقول إن الإنسان بطبيعته أكثر تعقيدا من هذه التصنيفات، إذ يحمل داخله مزيجا من الصفات الإيجابية والسلبية، فيما تحدد الظروف وطريقة التعامل معها الجانب الذي يطغى على شخصيته.
وعن التحدي الذي يواجه الممثل عند تقديم شخصية سبق أن جسدها ممثل آخر في النسخة الأصلية من العمل، كشفت مباردي أنها تحرص على عدم التأثر بالأداء السابق، مفضلة بناء الشخصية من منظورها الخاص.
وأشارت إلى أنها تكتفي بالتعرف إلى أبعاد الشخصية ومسارها الدرامي، من دون الغوص في تفاصيل الأداء الأصلي، حتى لا تقع في فخ التقليد أو الاستنساخ.
وأكدت أن نجاح مسلسل 'ليل' أسهم بشكل واضح في تعزيز حضورها عربياً، لافتة إلى أن الأعمال الطويلة التي تمتد لعشرات الحلقات تمنح الممثل مساحة أوسع لتطوير الشخصية وإبراز قدراته الفنية.
واعتبرت أن هذا النوع من الدراما يتيح لكل شخصية خطا دراميا مستقلا، ما يمنح الممثل فرصة أكبر للتأثير والانتشار مقارنة ببعض الأعمال القصيرة.
وفي حديثها عن ظاهرة الأعمال المعربة، أرجعت مباردي نجاحها الكبير إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التشويق والإثارة وجودة الإنتاج والإبهار البصري، إضافة إلى مواقع التصوير الجاذبة التي تمنح القصص بعدا جماليا إضافيا.
وترى أن الجمهور العربي وجد في هذه الأعمال عناصر ترفيهية قادرة على استقطابه ومتابعته باستمرار.
ورفضت الفنانة السورية فكرة أن تكون الأعمال المعربة قد أثرت سلباً على الدراما العربية أو أزاحتها عن المشهد، مؤكدة أن لكل نوع خصوصيته وهويته الفنية المختلفة. وأضافت أن الساحة الدرامية تتسع للجميع، وأن نجاح الأعمال المعربة لا يعني بالضرورة تراجع الإنتاج الدرامي العربي التقليدي.
وعن الشخصيات التي قدمتها خلال مسيرتها، أوضحت أن بعضها كان قريبا من شخصيتها الحقيقية، فيما كانت شخصيات أخرى بعيدة عنها تماماً. لكنها تعتبر شخصية عبير محطة مفصلية في مشوارها الفني، لأنها أتاحت لها تقديم نموذج أكثر تعقيداً وثراءً على المستوى الدرامي، ومنحتها مساحة واسعة لإظهار قدراتها التمثيلية.
وكشفت مباردي أن نظرتها إلى التمثيل تغيرت كثيرا منذ بداياتها، مشيرة إلى أن الخبرة منحتها فهماً أعمق للمهنة وأدواتها.
وقالت إن البدايات تكون غالباً مصحوبة بالخجل والتردد وقلة الثقة بالنفس، لكن التجربة المستمرة تساعد الفنان على اكتساب النضج والاحترافية.
وفي ما يتعلق باختيار الأدوار، أكدت أنها أصبحت أكثر انتقائية في هذه المرحلة من مسيرتها، وتسعى إلى تقديم شخصيات تضيف إلى رصيدها الفني وتمنحها فرصاً جديدة للتطور. وأشارت إلى أنها رفضت بالفعل عدداً من الأعمال لأنها لم تجد فيها قيمة مضافة لمسيرتها.
وترى مباردي أن التحدي الأكبر الذي يواجه الفنان لا يكمن في تحقيق النجاح، بل في القدرة على الاستمرار والمحافظة على مستوى التطور ذاته.
وتؤمن بأن المنافسة الحقيقية يجب أن تكون مع الذات، من خلال السعي الدائم إلى تطوير الأدوات الفنية واكتساب خبرات جديدة.
وعن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت أنها أصبحت جزءا أساسيا من صناعة الفن اليوم، إذ تمنح الفنان فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور وتسويق أعماله والتعريف بنفسه أمام صناع الدراما في مختلف الدول. لكنها شددت على أن الحضور الرقمي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحضور الفني الحقيقي، معتبرة أن الفنان ليس مطالباً بالضرورة بمشاركة تفاصيل حياته اليومية كما يفعل صناع المحتوى.
وفي ختام الحوار، علّقت مباردي على ما أثير سابقا حول تعرضها لأزمة نفسية، موضحة أن الأمر جرى تضخيمه أكثر من اللازم، وأنه لم يكن سوى تجربة عاطفية عادية لم تكتمل مثل كثير من العلاقات الإنسانية، رافضة وصفها بأنها أزمة نفسية بالمعنى المتداول.