أمسية 'نبض التاريخ' تناقش حدود التماس بين الوثيقة والخيال

ندوة ثقافية بعنوان "نبض التاريخ يفيض بالحكايات والروايات" يناقش فيها الروائي أحمد السماري مع نخبة من المثقفين حدود التماس بين الوثيقة التاريخية والخيال الروائي ودور السرد في إعادة اكتشاف الأبعاد الإنسانية.

الرياض - استضاف مكتب "مدينتي – الخليج"، ضمن فعاليات مبادرة "الشريك الأدبي"، أمسية ثقافية حوارية بعنوان "نبض التاريخ يفيض بالحكايات والروايات"، شهدت حضوراً لافتاً لنخبة من المثقفين، والأدباء، والمهتمين بصناعة السرد والرواية.

وأحيا الأمسية الروائي أحمد السماري، فيما تولى إدارتها الإعلامي دحام العنزي، وسط نقاشات أثرت المشهد الثقافي وسلطت الضوء على تقاطعات الفن والتاريخ.

شهدت الأمسية نقاشاً معمقاً حول العلاقة الجدلية بين التاريخ والرواية، والدور الذي يؤديه السرد الأدبي في إعادة اكتشاف الأحداث والوقائع التاريخية وإعادة تقديمها للمجتمع. وتناول الحضور حدود التماس بين "الوثيقة التاريخية الجامدة" و"الخيال الروائي المرن"، وكيفية تحويل الوقائع الجافة إلى أعمال سردية نابضة بالحياة وقادرة على مخاطبة القارئ المعاصر والاقتراب من تجربته الإنسانية.

وفي هذا السياق، استعرض الروائي أحمد السماري جانباً من تجربته الشخصية في مضمار الرواية التاريخية، متوقفاً عند عدد من أعماله التي استلهمت التاريخ كمادة سردية أساسية. وأوضح السماري رؤيته حول تكامل الأدب والتاريخ قائلاً:

"إن الرواية لا تنافس المؤرخ في عمله التوثيقي الرصين، وإنما تسعى بالدرجة الأولى إلى استنطاق المسكوت عنه، والاقتراب من التفاصيل والمشاعر الإنسانية التي قد تغيب عمداً أو سهواً عن السجلات والوثائق الرسمية."

شهد الجزء الثاني من الأمسية حواراً مفتوحاً تميز بالشفافية والعمق، حيث أدار الإعلامي دحام العنزي المحاور باقتدار حاد، مضفياً على اللقاء حيوية وتفاعلاً كبيراً أسهما في إبراز الأفكار بصورة مميزة.

امسية ثقافية
شراكة مجتمعية لتنشيط الحراك الثقافي

وقد ركزت مداخلات الجمهور وأسئلتهم على عدة محاور رئيسية:

حفظ الذاكرة: دور الرواية الأدبية في تخليد الذاكرة الاجتماعية وحمايتها.

معادلة الإبداع: أهمية خلق توازن دقيق بين الأمانة والدقة التاريخية وبين متطلبات البناء الفني والجمالي للعمل الأدبي.

الرواية المحلية: قراءة في تحولات السرد التاريخي وملامحه المتجددة في الرواية السعودية المعاصرة.

وفي ختام الأمسية، عبّر المشاركون والحضور عن تقديرهم العميق لطبيعة الطروحات التي شهدها اللقاء، مؤكدين على أهمية هذه المنصات في تعزيز الوعي الأدبي وضمان استدامة الحوار الثقافي.

يُذكر أن الأمسية جاءت بتنظيم من "مقهى قيصرية الكتاب" تحت إشراف الأستاذة حصة بنت عبدالعزيز، وبمتابعة وتنسيق من الإعلامي محمد عبدالوهاب؛ وتأتي هذه الأنشطة تماشياً مع الجهود الوطنية الرامية إلى تنشيط الحراك الثقافي، وتوسيع نطاق حضور الأدب في مختلف الفضاءات الاجتماعية عبر مبادرة الشريك الأدبي.