التزام طهران بالمحظورات النووية الركيزة الأساسية للاتفاق مع واشنطن
إيفيان ليه بان (فرنسا) - هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إيران بمواجهة "عواقب وخيمة" إذا أخلّت بوعدها بعدم تطوير أسلحة نووية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بتطوير أو شراء أو امتلاك سلاح نووي بأي شكل من الأشكال، وذلك بينما يستعد البلدان لتوقيع الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب في تصريحات أدلى بها للصحفيين الثلاثاء، على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع، المنعقدة في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية، إن إيران ستواجه "أشد العواقب" إذا أقدمت على تطوير سلاح نووي مستقبلاً، دون أن يكشف عن طبيعة تلك الإجراءات، مكتفياً بالقول إن نتائج مثل هذا القرار ستكون قاسية للغاية.
وأشار إلى أن التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي يمثل الركيزة الأساسية للاتفاق الجاري إعداده بين واشنطن وطهران، مضيفاً أن نص الاتفاق يجب أن يتضمن ضمانات تتجاوز مجرد منع تطوير السلاح النووي.
من جانبه، يراهن حزب الله على أن طهران لن توقع اتفاقا نوويا مع واشنطن ما لم تسحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان. وأضاف الحزب لرويترز أنه يرى أن طهران ستضغط، في المرحلة التالية من محادثاتها مع واشنطن، من أجل انسحاب إسرائيل.
وأشار إلى أن الانسحاب سيكون نتيجة للجولة المقبلة من المحادثات بين طهران وواشنطن، وليس شرطا مسبقا، ومن المقرر أن تبدأ بعد توقيع الطرفين رسميا على مذكرة التفاهم يوم الجمعة. وقالت العلاقات الإعلامية لحزب الله إنه تلقى تأكيدات إيرانية بأن أي خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار في لبنان سيؤثر على مفاوضاتها المقبلة مع الولايات المتحدة.
وتشعر إسرائيل بالامتعاض لأن الوثيقة المرتقبة لم تتطرق إلى برنامج إيران الصاروخي، الذي تعتبره تل أبيب تهديداً "وجودياً"، فضلاً عن دعم الفصائل المسلحة الموالية لطهران في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، وحماس في قطاع غزة، فضلاً عن الحوثيين في اليمن.
وقد أعرب خبراء إسرائيليون عن قلقهم من أن هذه القضايا الأساسية بالنسبة لإسرائيل لم تُذكر أصلاً في التسريبات المتداولة حول الاتفاق. وذكر يعقوب ناغل، المستشار المؤقت السابق للأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "إن الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم طهران للجماعات الحليفة في المنطقة لم يظهرا حتى ضمن المواضيع المطروحة في التفاصيل المتداولة"، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
كما أن الاتفاق يعني تعليق الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إن "نص الاتفاق سيعلن قريبا." وسيمدد الاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن في أبريل/نيسان 60 يوما أخرى وسيعيد فتح المضيق، الذي جعلته إيران في حكم المغلق منذ أن هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط. وقال ترامب إن الاتفاق ينص بوضوح على أن طهران لن تمتلك سلاحا نوويا وإن الاتفاق الكامل سيعلن في إطار رسمي خلال بضعة أيام.
وأضاف ترامب، متحدثا في قمة مجموعة السبع بفرنسا، أن فكرة إرسال الاتفاق إلى الكونغرس للمراجعة راقت له، وهو طلب قدمه مشرعون جمهوريون.
وسيتناول المفاوضون قضايا شائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني خلال المرحلة التالية من المحادثات التي قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنها ستبدأ في سويسرا الجمعة بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري.
ومن المستبعد أن تتناول تلك المفاوضات المزمعة القضيتين الأخريين اللتين قال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما من الأسباب الرئيسية وراء شن الحرب، وهما إنهاء دعم إيران للجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة والحد من برنامج طهران الصاروخي.
وقال ترامب للصحفيين عن المرحلة التالية من المفاوضات "إيران تريد إنجازها... عليهم استئناف العمل فالعلاقات الآن طبيعية، لذا أعتقد أن الأمور ستسير بسرعة كبيرة". ووصف الاتفاق في وقت سابق بأنه "جدار أمام إيران لامتلاك سلاح نووي".
ومن المتوقع أن يحضر جيه.دي فانس نائب ترامب وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف مراسم التوقيع يوم الجمعة.
ورغم أن الاتفاق النهائي لم يتبلور بعد، فقد انخفضت أسعار النفط الثلاثاء بأكثر من أربعة بالمئة إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، وذلك بعد يوم من تراجعها بنحو خمسة بالمئة عقب الأنباء عن الاتفاق، إلا أن المسؤولين في قطاع الطاقة يستبعدون تعافي إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط على نحو كامل قبل أشهر.
وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين أن مذكرة التفاهم "خطوة مهمة" نحو وقف القتال، لكنه أشار إلى أن الاتفاق النهائي على وقف دائم لإطلاق النار "لم يتبلور بعد"، بينما صرح فانس لسي.إن.إن إن مذكرة التفاهم الموقعة "وثيقة عامة للغاية".
ولا يزال الجانبان يواجهان ضغوطا ناجمة عن الصراع الذي أودى بحياة سبعة آلاف شخص على الأقل، معظمهم في إيران ولبنان، وتسبب في هزة في أسواق الطاقة العالمية.