أداء جيد لأسود الرافدين رغم رباعية 'مؤلمة' أمام النرويج

رغم البداية الصعبة، فإن الأداء الذي قدمه المنتخب العراقي أمام النرويج يؤكد امتلاكه القدرة على منافسة الكبار.

بوسطن - افتتح المنتخب العراقي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بخسارة أمام نظيره النرويجي بنتيجة 4-1 ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة التاسعة، في مباراة أظهرت نتيجتها تفوقاً نرويجياً، لكنها لم تعكس بصورة كاملة المستوى الذي قدمه 'أسود الرافدين' على مدار شوطي اللقاء.
ودخل المنتخب العراقي المواجهة بثقة كبيرة ونجح في مجاراة المنتخب النرويجي خلال الدقائق الأولى، قبل أن يتمكن الأخير من فرض ضغط متواصل مستفيدين من بعض الأخطاء الفردية في الخط الخلفي لأسود الرافدين، لا سيما على مستوى الجبهة اليمنى.
وترجم المنتخب النرويجي أفضليته إلى هدف التقدم في الدقيقة 28 عبر نجمه إيرلينغ هالاند الذي استغل ارتباكاً دفاعياً داخل منطقة الجزاء وأسكن الكرة في الشباك.
ولم يتأخر رد المنتخب العراقي كثيراً، إذ نجح المهاجم أيمن حسين في إدراك التعادل بعد هجمة منظمة أنهاها بتسديدة رأسية متقنة داخل منطقة الجزاء استقرت في الشباك النرويجية، ليعيد 'أسود الرافدين' إلى أجواء المباراة ويشعل حماس الجماهير العراقية.
لكن فرحة العراقيين لم تدم طويلاً، حيث استغل هالاند خطأً دفاعياً وتفاهماً غائباً بين المدافع والحارس العراقي ليوقع على هدفه الشخصي الثاني في المباراة، مانحاً منتخب بلاده التقدم مجدداً قبل نهاية الشوط الأول.
ورغم التأخر في النتيجة، أظهر المنتخب العراقي شخصية قوية واندفع نحو الهجوم بحثاً عن العودة، وفرض ضغطاً متواصلاً على مناطق المنتخب النرويجي، كما صنع عدة فرص خطيرة أربكت دفاع المنافس وأجبرته على التراجع إلى مناطقه الخلفية.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أفضلية عراقية واضحة من حيث الاستحواذ والمحاولات الهجومية، غير أن المنتخب النرويجي حافظ على تماسكه الدفاعي لينهي النصف الأول من اللقاء متقدماً بنتيجة 2-1 بفضل ثنائية نجمه هالاند.
وفي الشوط الثاني، واصل المنتخب العراقي ضغطه الهجومي بحثاً عن تعديل النتيجة، بينما تراجع المنتخب النرويجي إلى مناطقه الدفاعية واعتمد على الهجمات المرتدة. كما بدا الدفاع العراقي أكثر تنظيماً مقارنة بالشوط الأول ونجح في الحد من خطورة المنافس لفترات طويلة.
وأهدر أيمن حسين فرصة ثمينة في الدقيقة 53 كانت كفيلة بإعادة المباراة إلى نقطة البداية، في وقت استمر فيه الضغط العراقي على مرمى النرويج وسط رغبة واضحة في العودة بالنتيجة.
وبينما كانت المباراة تتجه نحو تصاعد المحاولات العراقية، وجه المنتخب النرويجي ضربة جديدة لآمال 'أسود الرافدين' بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 75 عبر قلب الدفاع ليو أوستيغارد الذي ارتقى لعرضية متقنة وحولها برأسية جميلة إلى الشباك.
وشهدت الدقائق الأخيرة تراجعاً في تركيز المنتخب العراقي مع اتساع الفارق، في حين برز المدافع أكام هاشم بشكل لافت بعدما تصدى لعدة محاولات نرويجية خطيرة وحال دون زيادة الغلة التهديفية للمنافس.
وفي الوقت بدل الضائع، وتحديداً عند الدقيقة 96، استغل المنتخب النرويجي اندفاع المنتخب العراقي إلى الأمام وغياب التركيز في اللحظات الأخيرة، لينجح هالاند في صناعة الهدف الرابع بتمريرة متقنة في الدقائق الأخيرة من المباراة واحتُسب هدفاً عكسياً ضد أيمن حسين بالخطأ في مرماه، مختتماً المواجهة بهدف أنهى آمال 'أسود الرافدين' في العودة وأكد تفوق المنتخب النرويجي بنتيجة 4-1.
ورغم الخسارة، قدم المنتخب العراقي أداءً حمل العديد من المؤشرات الإيجابية، خاصة على مستوى الروح القتالية وصناعة الفرص أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية في الوقت الحالي.
ويخوض العراق مشاركته المونديالية وسط ضغوط كبيرة تتمثل في تطلعات جماهيره الباحثة عن لحظة فرح طال انتظارها، في بلد لم يذق الكثير من الإنجازات الرياضية الكبرى على مدى العقود الأربعة الماضية، ما جعل المنتخب الوطني يمثل بارقة أمل لشعب يتطلع إلى أي نجاح يعيد إليه الابتسامة.
كما يجد 'أسود الرافدين' أنفسهم في واحدة من أصعب مجموعات البطولة إلى جانب منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال، وهي مجموعة وصفها مدرب المنتخب العراقي بأنها "مجموعة الإثارة والتحفيز"، معتبراً أن مواجهة مدارس كروية متنوعة وقوية قد تمنح اللاعبين خبرات ثمينة وتساهم في تطوير مسيرتهم الدولية على المدى البعيد.
ورغم البداية الصعبة، فإن الأداء الذي قدمه المنتخب العراقي أمام النرويج يؤكد امتلاكه القدرة على المنافسة وتقديم كرة قدم جميلة، ويمنح جماهيره أسباباً للتفاؤل قبل الاستحقاقات المقبلة في مشواره المونديالي.